شراء شقّة في لبنان... حلمٌ لن يتحقّق؟

كتبت رينيه أبي نادر في موقع mtv:

شكّل القطاع العقاريّ ملاذاً استثماريّاً للّبنانيّين، إلا أنّه لم يكن بمنأى عن الانهيار الاقتصاديّ والأزمات الأمنيّة، وبات امتلاك شقّة شبه مستحيل بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار، فماذا ينتظر هذا القطاع؟ وماذا عن أسعار الإيجارات في ظلّ المخاوف من تجدُّد الحرب ونزوح عدد كبير من اللّبنانيّين؟

يُشير نقيب الوسطاء والاستشاريّين العقاريّين وليد موسى إلى أنّ "القطاع العقاري سجّل تراجعاً بنسبة 21% خلال الأشهر التّسعة الأولى من عام 2026، مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2025، معتبراً أنّ "هذا التراجع يعكس صعوبة الأوضاع الأمنيّة والاقتصاديّة والسّياسيّة التي مرّ بها لبنان هذا العام، بدءاً من الحرب وصولاً إلى التّوتّرات الراهنة".
ويلفت، في حديث لموقع MTV، إلى أنّ "الثّقة بلبنان تراجعت، بعدما كانت قد شهدت تحسّناً خلال العام الماضي، إثر انتخاب رئيس الجمهوريّة وتشكيل الحكومة، حين سادت حالة من التّفاؤل والأمل بإمكانيّة تحسّن الأوضاع. أمّا اليوم، فقد انعكست خيبة الأمل على حركة الاستثمار، وإن كانت الحاجة إلى السّكن والإسكان لا تزال قائمة، والعمليّات العقاريّة مستمرّة، ولكن بوتيرة أقلّ".
ويوضح موسى أنّ "أسعار العقارات ارتفعت منذ العام الماضي بنسب تراوح بين 20 و35%، تبعاً للمناطق، نتيجة التّضخّم العالمي وارتفاع كلفة البناء. وارتفعت قيم العمليّات العقاريّة بنسبة 3.3%".
أمّا بالنسبة إلى التّوقّعات بشأن القطاع العقاريّ، فيربط موسى مستقبل القطاع بالتّطوّرات الأمنيّة والسّياسيّة وما ستؤول إليه الأوضاع في المرحلة المقبلة، كما يُبدي تفاؤلاً على المدى البعيد، متوقّعاً أن يشهد القطاع ازدهاراً ونشاطاً، في حين تبقى التوقّعات على المديين القصير والمتوسّط مرتبطة بتحقيق انفراجات سياسيّة وأمنيّة.
ويُشدّد على أنّ "إعادة هيكلة القطاع المصرفيّ تُشكّل عاملاً أساسيّاً في تحريك السوق العقاريّة، إذ لا قطاعاً عقاريّاً سليماً من دون قطاع مصرفيّ سليم، قادر على توفير التّمويل والقروض السكنيّة للشّباب اللبناني، فضلاً عن تأمين القروض للمطوّرين العقاريّين".
هل أصبح شراء شقّة في لبنان حلماً بعيد المنال؟ يُؤكّد موسى أنّ "شراء شقّة أصبح صعباً، بل تحوّل إلى حلم بالنّسبة إلى فئة واسعة من الشّباب اللّبنانيّ، في ظلّ غياب القروض السكنيّة"، مشيراً إلى أنّ "الأموال المُرتقبة لمؤسّسة الإسكان لا تكفي لتأمين أكثر من حوالي 200 قرض، وهو عدد لا يلبّي حاجة السّوق، فيما لا تزال قروض مصرف الإسكان والقروض التي توفّرها المصارف التجاريّة محدودة التّأثير، خصوصاً في ظلّ ارتفاع معدّلات الفائدة"، مُشدّداً على أنّ "إعادة تفعيل القروض السكنيّة باتت ضرورة لإعادة تمكين الشّباب من التملّك"، آملاً بأن يصبح امتلاك شقّة في لبنان حلماً قابلاً للتحقّق مُجدّداً.

وفي ما يتعلّق بالإيجارات، يوضح موسى أنّ أسعارها تخضع لمعادلة العرض والطّلب، فكلّما ارتفع الطّلب ارتفعت الأسعار، وهذا ما ينسجم مع طبيعة الاقتصاد الحرّ. لكنّ السّوق لم تصل بعد إلى مستويات الارتفاع التي شهدتها خلال الحرب السّابقة، ولا تزال الأسعار ضمن معدّلات مقبولة نسبيّاً، مُحذّراً من أنّ "تجدّد الطّلب على الإيجارات، نتيجة الحرب أو الاعتداءات الإسرائيليّة على بعض المناطق، قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع مجدّداً".

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى