من لبنان إلى إيران.. تقرير يكشفُ "عقيدة إسرائيل الجديدة"

نشر موقع معهد القدس للاستراتيجية والأمن الإسرائيلي (JISS) تقريراً جديداً تناول فيه التحولات التي تشهدها العقيدة الأمنية الإسرائيلية، في ضوء الاستراتيجية التي أعلنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والتي تقوم على الانتقال من سياسة احتواء التهديدات وإدارتها إلى منع تشكّلها، عبر الضربات الاستباقية والعمليات الهجومية وتدمير القدرات العسكرية للخصوم.

وبحسب التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، فإنَّ الحرب التي أعقبت هجوم 7 تشرين الأول 2023 كشفت إخفاقات جوهرية في المفاهيم الأمنية الإسرائيلية، ولا سيما الاعتقاد بإمكانية ردع الخصوم من خلال التهديد بالقوة أو التوصل إلى تفاهمات تضمن الهدوء المؤقت.

ويرى التقرير أن حركة "حماس" و"حزب الله" استغلا فترات الهدوء لتعزيز قدراتهما العسكرية والاستعداد لمواجهات جديدة، ما يستدعي اعتماد استراتيجية تقوم على استهداف البنى العسكرية ومراكز إنتاج الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ قبل استخدامها، بدلاً من انتظار وقوع الهجمات.


ويشدد التقرير على أن حماية الحدود الإسرائيلية لا يمكن أن تعتمد على الأسوار وأنظمة المراقبة والإنذار المبكر وحدها، بل تتطلب إنشاء مناطق عازلة وفرض سيطرة ميدانية تتيح إبعاد التهديدات عن التجمعات السكانية.

ويعتبر التقرير أن الدفاع الفعّال يبدأ بالهجوم، من خلال استهداف البنى العسكرية للخصوم ومنع إعادة بناء قدراتهم، إلى جانب تنفيذ عمليات داخل أراضيهم.

كذلك، يدعو التقرير إلى تعزيز القوات المحلية المكلفة بحماية المستوطنات والتجمعات الحدودية، وربطها بمنظومة دفاعية متكاملة تحت قيادة الأجهزة الأمنية والجيش، مع تطوير قدرات مواجهة الطائرات المسيّرة وعمليات التسلل.

إيران في صلب الاستراتيجية

وفي ما يتعلق بإيران، يؤكد التقرير أن منعها من امتلاك سلاح نووي يمثل أولوية استراتيجية لإسرائيل، استناداً إلى ما يُعرف بـ"عقيدة بيغن"، التي تقوم على منع الأنظمة المعادية من الوصول إلى قدرات نووية عسكرية.

ويشير إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد البرنامج النووي الإيراني استهدفت منشآت التخصيب والتصنيع والبنية الصاروخية والدفاعية، إلا أنه يعتبر أن المهمة لم تُستكمل بعد.
ويذهب التقرير إلى اعتبار أن

القضاء على التهديد النووي الإيراني بصورة نهائية قد يتطلب تغيير النظام الحاكم في طهران واستبداله بنظام يتخلى عن الطموحات النووية.

إعادة بناء الردع والاستخبارات

ويتوقف التقرير عند إخفاق أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في توقع هجوم 7 تشرين الأول، معتبراً أن المشكلة لم تكن في نقص المعلومات بقدر ما كانت في طريقة تحليلها وتفسيرها.

ويدعو إلى إنشاء هيئة مستقلة للتقييم الاستخباراتي، خارج الجيش وتحت إشراف القيادة السياسية، تكون مهمتها تقديم تقديرات بديلة ومراجعة الفرضيات السائدة، منعاً لتكرار الإخفاقات.
أما على مستوى الردع، فيؤكد أن امتلاك القوة العسكرية لا يكفي، بل يجب إظهار الاستعداد لاستخدامها بصورة مستمرة، مع منع الخصوم من إعادة بناء ترساناتهم.

ويولي التقرير أهمية لتعزيز استقلالية الصناعات العسكرية الإسرائيلية، بعدما كشفت الحرب الطويلة مخاطر الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية.

ويدعو إلى زيادة الإنتاج المحلي للذخائر والأنظمة العسكرية، وتنويع مصادر التسليح، وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة، من دون التخلي عن الشراكة الاستراتيجية معها.

كذلك يشدد على توسيع التحالفات الإقليمية والدولية، ولا سيما مع الهند واليونان وقبرص، معتبراً أن التعاون مع الأخيرتين يمكن أن يساهم في مواجهة ما يصفه بالطموحات التوسعية التركية في شرق المتوسط.

ويطرح التقرير أيضاً تعزيز التعاون في مجالات الدفاع الجوي والطاقة والتكنولوجيا والأمن السيبراني، بما يمنح إسرائيل هامشاً أوسع للتحرك العسكري والسياسي.

وفي أحد أبرز مواقف التقرير، يدعو معدّوه إلى تضمين العقيدة الأمنية الإسرائيلية موقفاً صريحاً يرفض قيام دولة أخرى بين نهر الأردن والبحر المتوسط، في إشارة إلى الدولة الفلسطينية.

كذلك، يُطالب التقرير بتوسيع الاستيطان وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي، باعتبار ذلك جزءاً من متطلبات الأمن والدفاع.

ويتحدث التقرير عن ضرورة مواجهة المسلحين في الضفة الغربية، إلى جانب تشديد الإجراءات ضد انتشار الأسلحة غير القانونية داخل المجتمع العربي في إسرائيل.

من التفوق العسكري إلى تغيير الواقع

ويخلص التقرير إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة لا تكتفي بتحقيق تفوق عسكري خلال المواجهات، بل تسعى إلى تحويل النتائج الميدانية إلى مكاسب أمنية وسياسية طويلة الأمد.
ويميز بين هزيمة الخصم عسكرياً وتحقيق النصر الاستراتيجي، معتبراً أن الأخير يتطلب الحفاظ على المكاسب، وإقامة حدود ومناطق أمنية قابلة للدفاع، وتغيير البيئة الإقليمية لمصلحة إسرائيل.

وبذلك، يعكس التقرير توجهاً يدعو إلى استبدال سياسة احتواء الخصوم بمنعهم من امتلاك القدرة على تهديد إسرائيل، عبر الضربات الاستباقية والمناطق العازلة والتفوق العسكري المستمر، مع ربط هذه المقاربة بتوسيع التحالفات وتعزيز الاستقلالية العسكرية وترسيخ السيطرة الميدانية.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى