إغلاق صناديق الاقتراع في إسرائيل.. اليكم النتائج الأولية للإنتخابات

أُغلقت صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، بعد يوم شهد مشاركة مرتفعة ومنافسة حادة بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأحزاب المعارضة، فيما أظهرت استطلاعات الخروج التي نشرتها القنوات الإسرائيلية تقارباً في توزيع المقاعد بين المعسكرات السياسية، مع حضور لافت للأحزاب العربية، ما يضع تشكيل الحكومة المقبلة أمام حسابات ائتلافية معقدة.
قبل إغلاق الصناديق.. مشاركة مرتفعة واستنفار انتخابي
فتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند السابعة صباحاً أمام نحو 7.33 ملايين ناخب، في 12,018 مركزاً، وسط ترتيبات خاصة للعسكريين والمرضى والسجناء.
وأظهرت بيانات لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية ارتفاعاً متواصلاً في المشاركة خلال النهار، إذ بلغت 16.68% عند العاشرة صباحاً، و31.5% عند الظهر، ثم 44.9% عند الثانية بعد الظهر، مع اقتراع أكثر من 3.29 ملايين ناخب.
وبحلول الخامسة مساءً، بلغت المشاركة 68%، قبل أن تعلن لجنة الانتخابات وصولها إلى 74.3% عند الثامنة مساءً، بزيادة قدرها 8% مقارنة بالانتخابات السابقة، وهي أعلى نسبة مسجلة لهذا التوقيت منذ عام 1988.

وشهدت الساعات الأخيرة من التصويت سلسلة دعوات من نتنياهو إلى أنصاره للتوجه إلى صناديق الاقتراع، إذ كتب عبر منصة "إكس": "بقيت 4 ساعات لإنقاذ إسرائيل"، محذراً من ارتفاع المشاركة العربية وإمكان وصول المعارضة إلى الحكم بدعم من الأحزاب العربية.
واتهم نتنياهو جهات عربية بمحاولة "سرقة الانتخابات"، مستنداً إلى توقيف ثلاثة مشتبه بهم في قضية رشى انتخابية بمنطقة النقب، فيما أكدت لجنة الانتخابات أن الواقعة محصورة في منطقة محددة ولا تؤثر على سير العملية الانتخابية.
وفي السياق نفسه، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أنصاره إلى التصويت لمواجهة ما وصفه بـ"نسبة التصويت الجنونية" في التجمعات العربية، محذراً من وصول منصور عباس وأحمد الطيبي إلى موقع مؤثر في تشكيل الحكومة المقبلة.
في المقابل، دعا رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت الناخبين إلى عدم التأثر برسائل التخويف الصادرة عن نتنياهو.
بعد إغلاق الصناديق.. استطلاعات الخروج تكشف توزيع المقاعد
مع إغلاق مراكز الاقتراع، بدأت القنوات الإسرائيلية نشر استطلاعات الخروج التي أظهرت اختلافاً في تقديرات توزيع المقاعد، مع تقارب واضح بين معسكر نتنياهو والمعارضة في معظم العينات.

القناة 12: 52 مقعداً لمعسكر آيزنكوت و50 لنتنياهو
أظهرت العينة الأولية للقناة 12 حصول معسكر غادي آيزنكوت على 52 مقعداً، مقابل 50 مقعداً لمعسكر نتنياهو، فيما حصلت الأحزاب العربية على 18 مقعداً.
وبحسب الأرقام المنشورة، حصل حزب "القوة اليهودية" بزعامة إيتمار بن غفير على 6 مقاعد، و"الصهيونية الدينية" على 6 مقاعد، و"شاس" على 8 مقاعد، و"يهدوت هتوراه" على 6 مقاعد.
وفي المقابل، حصل حزب نفتالي بينيت على 12 مقعداً، و"الديمقراطيون" على 9 مقاعد، وحزب أفيغدور ليبرمان على 9 مقاعد.
أما الأحزاب العربية، فقد حصلت القائمة المشتركة على 11 مقعداً، والقائمة العربية الموحدة "رعام" على 7 مقاعد، فيما لم تتمكن قائمتا فينتر وزليخا من تجاوز نسبة الحسم.

القناة 13 وهيئة البث: تقدم محدود للمعارضة
أظهر استطلاع القناة 13 حصول معسكر المعارضة على 53 مقعداً، مقابل 50 مقعداً لمعسكر الائتلاف، فيما حصلت الأحزاب العربية على 17 مقعداً.
كما أظهرت عينة هيئة البث الإسرائيلية حصول معسكر آيزنكوت على 53 مقعداً، مقابل 50 مقعداً لمعسكر نتنياهو.
قناة i24NEWS: الليكود يحصل على 27 مقعداً
وأظهر استطلاع الخروج الذي نشرته قناة "i24NEWS"، بإشراف تسوريئيل شارون، حصول "الليكود" على 27 مقعداً، وحزب "يشار" على 20 مقعداً، وحزب "بياحد" على 15 مقعداً.
وحصل حزب "الديمقراطيين" على 9 مقاعد، والقائمة المشتركة على 9 مقاعد، و"شاس" على 8 مقاعد، و"يهدوت هتوراه" على 7 مقاعد.
كذلك منح الاستطلاع القائمة العربية الموحدة "رعام" 7 مقاعد، و"القوة اليهودية" 7 مقاعد، و"الصهيونية الدينية" 6 مقاعد، و"إسرائيل بيتنا" 5 مقاعد.
القناة 14: اليمين يحصل على 60 مقعداً
في المقابل، أظهرت عينة القناة 14 نتائج مختلفة، إذ منحت معسكر اليمين 60 مقعداً، مقابل 43 مقعداً للمعارضة و17 مقعداً للأحزاب العربية.
وبحسب الاستطلاع، حصل "الليكود" على 30 مقعداً، و"يشار" على 19 مقعداً، و"بياحد" على 11 مقعداً.
وحصلت القائمة المشتركة على 10 مقاعد، و"شاس" على 9 مقاعد، و"الديمقراطيون" على 9 مقاعد، والقائمة العربية الموحدة "رعام" على 7 مقاعد.
كما حصل تحالف "الصهيونية الدينية والهوية" على 7 مقاعد، و"القوة اليهودية" على 7 مقاعد، و"يهدوت هتوراه" على 7 مقاعد، و"إسرائيل بيتنا" على 4 مقاعد.
وأظهرت العينة عدم تجاوز قوائم "عام إسرائيل" و"الاقتصادية والاحتياط" و"نوعام لإسرائيل" و"الجمهور الحريدي" نسبة الحسم المطلوبة لدخول الكنيست.
وتبقى هذه الأرقام تقديرات استطلاعية، لا نتائج رسمية، في انتظار انتهاء فرز الأصوات.
المشاركة العربية.. اتهامات بعرقلة التصويت
وشكّلت المشاركة العربية أحد أبرز عناوين اليوم الانتخابي، وسط توقعات أعلنتها القائمة العربية المشتركة، قبل إغلاق الصناديق، بأن نسبة المشاركة العامة قد تصل إلى نحو 80%.
واتهمت القائمة العربية الموحدة اليمين الإسرائيلي بقيادة نتنياهو بشن "حملة ممنهجة" للتأثير في مشاركة ناخبيها، مشيرة إلى انقطاع الكهرباء عن بلدتي عرعرة النقب وكسيفة.

كما تحدثت القائمة المشتركة عن وجود مراقبين مسلحين تابعين لأحزاب اليمين في مراكز اقتراع ببلدات عربية، بينها أم الفحم، فيما أُثيرت شكاوى بشأن تأخير إجراءات التصويت ونقص أوراق الاقتراع.
ونقلت القناة 12 عن سارة نتنياهو تعليقاً على ارتفاع نسب التصويت في المجتمع العربي قالت فيه: "سنموت جميعاً".
من جهتها، أعلنت القائمة العربية المشتركة، في موقف يعكس ثقتها بالنتائج، أنها أرسلت "حكومة اليمين الفاشي إلى مزبلة التاريخ"، وفق تعبيرها.
حوادث أمنية وشكاوى انتخابية
وشهد اليوم الانتخابي حوادث أمنية متفرقة، إذ أوقفت الشرطة شخصاً يحمل سكيناً بالقرب من رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان في تل أبيب، لكنها نفت وقوع محاولة طعن، مؤكدة فتح تحقيق في ملابسات الحادثة.
كما أعلنت الشرطة توقيف ثلاثة أشخاص في النقب للاشتباه بالتخطيط لتوزيع أموال مقابل التصويت للقائمة العربية الموحدة، وهي اتهامات رفضتها القائمة، معتبرة أن توقيف ناشطيها يستهدف التأثير في مشاركة الناخبين العرب.
وتلقت جهات رقابية شكاوى بشأن أوراق اقتراع مفقودة أو متضررة، فيما أكدت لجنة الانتخابات عدم وجود مؤشرات على عمليات إتلاف ممنهجة.
وفي ملف تمديد الاقتراع، رفضت لجنة الانتخابات طلب حزب "الليكود" تمديد ساعات التصويت، وهو الطلب الذي عارضه حزب آيزنكوت بشدة، معتبراً أنه لا توجد ظروف استثنائية تبرره.
التصويت في السجون وإعلان النتائج
وأفادت القناة 14 الإسرائيلية بانتهاء عملية الاقتراع في 57 صندوقاً داخل السجون ومراكز التوقيف عند الثامنة مساءً، مع تسجيل نسبة مشاركة بلغت 88.7%، على أن تُفرز الأصوات الموضوعة في مظاريف مزدوجة بعد الانتهاء من فرز الأصوات العادية.
وفي ما يتعلق بالنتائج الرسمية، أفادت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية، نقلاً عن الأمين العام للجنة الانتخابات، بأن اللجنة تخطط لإعلانها مساء الأربعاء، مؤكدة عدم وجود مجال لتزييف النتائج.
وتبقى مسألة تشكيل الحكومة مرتبطة بتوزيع المقاعد بين الأحزاب، إذ يحتاج أي معسكر إلى 61 مقعداً من أصل 120 لضمان أغلبية برلمانية، فيما تبلغ نسبة الحسم لدخول الكنيست 3.25%.
وبعد إعلان النتائج، يجري الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاورات مع الأحزاب لتكليف الشخصية الأقدر على تشكيل الحكومة، على أن تُمنح مهلة 28 يوماً قابلة للتمديد 14 يوماً إضافياً.
وبذلك، تنتقل المعركة السياسية من صناديق الاقتراع إلى حسابات تشكيل الائتلافات، في ظل تقارب الأرقام بين المعسكرات وتباين استطلاعات القنوات الإسرائيلية، فيما يبرز الدور المحتمل للأحزاب العربية والقوائم الصغيرة في تحديد ملامح الحكومة المقبلة.
