إقبال قياسي وحوادث أمنية.. إسرائيل تصوّت ونتنياهو يحشد اليمين

سجّلت الانتخابات التشريعية الإسرائيلية إقبالاً مرتفعاً منذ ساعات الصباح، مع وصول نسبة المشاركة إلى 44.9% عند الثانية ظهراً، وهي الأعلى لهذا التوقيت في سجلات لجنة الانتخابات الممتدة إلى عام 1973، في يوم شهد توقيفات بشبهة رشى انتخابية وحوادث أمنية وشكاوى من مخالفات عند الصناديق، بالتزامن مع تصعيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دعواته لحشد ناخبي اليمين في مواجهة ارتفاع المشاركة العربية.
وتُجرى الانتخابات لاختيار أعضاء الكنيست السادس والعشرين، وسط منافسة بين معسكر نتنياهو وأحزاب المعارضة، التي يبرز بينها حزب "يشار" برئاسة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت. ولا تضمن الاستطلاعات السابقة للاقتراع أغلبية واضحة لأي من المعسكرين، ما يبقي تشكيل الحكومة مرتبطاً بنتائج القوائم الصغيرة وإمكان عقد تحالفات بعد الفرز.

أكثر من ثلاثة ملايين مقترع حتى الثانية ظهراً
فتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند السابعة صباحاً أمام نحو 7.33 ملايين ناخب، للتصويت في 12,018 مركزاً، إلى جانب ترتيبات خاصة للعسكريين والمرضى والسجناء. وتستمر العملية في معظم المراكز حتى العاشرة ليلاً، فيما تنتهي في مراكز ببلدات صغيرة عند الثامنة مساءً.
وأظهرت بيانات لجنة الانتخابات تسارع المشاركة خلال النهار، إذ بلغت 16.68% عند العاشرة صباحاً، وهي الأعلى لذلك التوقيت منذ انتخابات 1981، ثم ارتفعت إلى 31.5% عند الظهر، مسجّلة أعلى مستوى لذلك التوقيت منذ انتخابات 1977. وعند الثانية ظهراً، تجاوز عدد المشاركين 3.29 ملايين ناخب، بنسبة 44.9%. ولا تعكس نسب المشاركة وحدها اتجاه التصويت أو توزيع المقاعد بين الأحزاب.

نتنياهو وآيزنكوت يصوّتان.. ورسائل متبادلة لحشد الناخبين
وأدلى نتنياهو بصوته برفقة زوجته سارة في القدس، فيما صوّت آيزنكوت في هرتسليا. وشارك في الاقتراع أيضاً نفتالي بينيت ويائير لبيد وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وأفيغدور ليبرمان وأرييه درعي، إلى جانب رئيس القائمة الموحدة منصور عباس ورئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين.
ووجّه نتنياهو رسائل متكررة إلى أنصار اليمين، داعياً إياهم إلى التوجه إلى الصناديق، ومحذّراً من ارتفاع المشاركة العربية، وخصوصاً في النقب. واستند إلى توقيف ثلاثة مشتبه بهم في قضية رشى انتخابية ليزعم وجود محاولة لـ"سرقة الانتخابات"، كما حذّر من فوز المعارضة بمساندة الأحزاب العربية.
في المقابل، دعا آيزنكوت الناخبين إلى عدم التأثر برسائل التخويف الصادرة عن نتنياهو.

أما الرئيس إسحاق هرتسوغ، الذي أدلى بصوته في القدس، فحثّ المواطنين على المشاركة، وشدّد على المساواة بينهم، معرباً عن رفضه أي محاولة لتخريب العملية الانتخابية.
توقيفات بشبهة رشى.. و"الموحدة" تتقدّم بشكوى
وأعلنت الشرطة توقيف ثلاثة أشخاص من منطقتَي شقيب السلام وعرعرة في النقب خلال الليل، وضبط عشرات آلاف الشواكل ومظاريف في منازلهم، للاشتباه بالتخطيط لتوزيع أموال مقابل التصويت للقائمة الموحدة.
ورفضت القائمة ربطها بالمساس بنزاهة الانتخابات، وقدّمت شكوى إلى لجنة الانتخابات، معتبرة أن توقيف ناشطيها يستهدف إضعافها والتأثير في مشاركة الناخبين العرب. كما اشتكت من نقص أوراق اقتراع خاصة بها والعثور على أوراق ممزقة في بعض البلدات. وبقيت الاشتباهات المتعلقة بالرشى قيد التحقيق، من دون حسم قضائي.
حامل سكين قرب غولان.. والشرطة تنفي وقوع محاولة طعن
وشهدت تل أبيب حادثة أمنية خلال جولة لرئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان في حديقة "همسيلا"، بعدما أُوقف شخص يحمل سكيناً بالقرب منه.
وقال الحزب إن الرجل اقترب من غولان بصورة مهدّدة، وإن الحراس اعترضوه قبل سقوط سكين كبيرة من ملابسه. لكن الشرطة أوضحت لاحقاً أن عناصرها لاحظوا جسماً مشبوهاً تحت معطفه، فعثروا على السكين خلال تفتيشه، ونفت وقوع محاولة طعن. وأُحيل المشتبه به، وهو من سكان القدس وفي العشرينيات، إلى التحقيق لتحديد ملابسات الحادثة.
وفي حادثة أخرى، أفادت القناة 12 بتعرّض ناشط من "الديمقراطيين" لاعتداء قرب منصة للحزب في حولون، وفتح الشرطة تحقيقاً. وأُعلن صباحاً أيضاً التحقيق في حريق أصاب لافتة انتخابية لحزب آيزنكوت في ديمونا خلال الليل.

شكاوى من تأخير التصويت ومراقبين مسلحين
وفي البلدات العربية، أُثيرت شكاوى بشأن بطء إجراءات الاقتراع وطول الانتظار، فيما حذّرت جمعية حقوق المواطن من مخاوف تتعلق بتأخيرات متعمّدة قد تعرقل مشاركة الناخبين.
وقالت القائمة المشتركة إن مراقبين من أحزاب اليمين وصلوا مسلحين إلى مراكز اقتراع في بلدات عربية، بينها أم الفحم، معربة عن مخاوف من تأثير وجودهم في حرية التصويت وشعور الناخبين بالأمان. وتبقى هذه الوقائع ضمن الشكاوى التي أعلنتها القائمة.
وبعد الرابعة عصراً، نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" تقريراً عن إغلاقات طرق ووجود عناصر من حرس الحدود عند مراكز اقتراع يستخدمها ناخبون بدو.
أوراق اقتراع مفقودة.. واللجنة تنفي التخريب المنهجي
وبالتوازي، تلقت منظمة "حراس الانتخابات المدنيين" 23 بلاغاً من 20 مركز اقتراع في القدس وبني براك وموديعين عيليت، بشأن إخفاء أوراق حزب "الجمهور الحريدي" أو وضعها تحت أوراق قوائم أخرى، وفق ما نقل موقع "زمان إسرائيل". ولم يكن رد لجنة الانتخابات على هذه البلاغات المحددة قد ورد في التقرير.

وكانت اللجنة قد أكدت، رداً على شكاوى من أحزاب متعددة بشأن أوراق مفقودة أو متضررة، عدم وجود مؤشرات على إتلاف منهجي لأوراق الاقتراع وفق المعلومات المتاحة لديها، مشدّدة على معالجة كل بلاغ فردي فوراً.
تسهيلات لتخفيف الطوابير وأمر قضائي مؤقت
ودفع الازدحام لجنة الانتخابات إلى تعديل بعض الإجراءات، فسمحت بالبدء في التحقق من هوية الناخب التالي بينما يصوّت الناخب الموجود خلف الستار، وبمعالجة الاستفسارات الفردية جانباً حتى لا تتوقف الطوابير.
وأكدت اللجنة أن كل من يصل إلى مركز اقتراع يُغلق عند العاشرة ليلاً قبل هذا الموعد يستطيع التصويت، حتى لو تأخر دوره بسبب الانتظار.
وقضائياً، أصدر رئيس لجنة الانتخابات القاضي نوعام سولبرغ أمراً مؤقتاً يمنع حزب "يهدوت هتوراه" وممثليه من نقل أعداد المقترعين من المراكز، مباشرة أو بصورة دورية، في إطار التماس متعلق باستخدام بيانات المشاركة. ولا يشكّل الأمر حكماً نهائياً بثبوت مخالفة الحزب، إذ صدر قبل استكمال النظر في ردّه.
تشديد حماية الوزراء ومشاركة مرتفعة للعسكريين
وأفادت القناة 12 عن أن جهاز الأمن العام "الشاباك" أمر بتشديد حماية جميع الوزراء. وقال رئيس الجهاز دافيد زيني، خلال زيارته لجنة الانتخابات، إن العملية تجري بصورة جيدة وتحت الرقابة، مشيراً إلى ضرورة الحفاظ على سيرها مع ارتفاع المشاركة.
وبلغت نسبة التصويت بين العسكريين 48% عند الواحدة ظهراً، مقابل 44.4% في التوقيت نفسه من الانتخابات السابقة، فيما وصلت المشاركة بين السجناء والموقوفين المؤهلين إلى 68.1% عند الثانية ظهراً، بحسب بيانات الجهات المعنية.
وسُجّلت واقعة صحية في إيلات، حيث أعلن مستشفى يوسفطال وفاة رجل يبلغ 66 عاماً، بعد تعرضه لعارض قلبي وانهياره أثناء وجوده في مركز اقتراع. وفي الأسواق، أفاد موقع "دافار" عند الثالثة و38 دقيقة بأن الشيكل تعزّز إلى نحو 3.04 شواكل للدولار.
النتائج تبدأ ليلاً.. وتشكيل الحكومة رهن التحالفات
وتتجه الأنظار إلى العاشرة ليلاً، موعد إغلاق معظم المراكز ونشر استطلاعات الخروج، قبل بدء ظهور النتائج الفعلية مع الفرز. ويُتوقع اكتمال الحصيلة النهائية للأصوات بحلول الجمعة 30 تشرين الأول، على أن تُنشر النتائج الرسمية في 4 تشرين الثاني.
وتبلغ عتبة دخول الكنيست 3.25% من الأصوات الصحيحة، فيما يحتاج أي معسكر إلى 61 مقعداً لتأمين أغلبية برلمانية. ولا يحصل الحزب الأكبر تلقائياً على رئاسة الحكومة؛ إذ يجري هرتسوغ مشاورات مع الأحزاب قبل تكليف المرشح الذي يراه الأقدر على تشكيلها.
ويحصل المرشح المكلّف على 28 يوماً لتشكيل ائتلاف، مع إمكان تمديد المهلة 14 يوماً. وفي ظل عدم ضمان أي معسكر أغلبية وفق الاستطلاعات السابقة، تبقى نتائج الأحزاب العربية والقوائم الصغيرة، ثم التفاهمات بين القوى الفائزة، عوامل أساسية في تحديد هوية الحكومة المقبلة.
