في حال فاز في الانتخابات.. ماذا يخطط آيزنكوت للبنان؟

يأمل رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت أن يتغلب على حزب "الليكود" برئاسة بنيامين نتنياهو وكتلة حلفائه في الانتخابات الإسرائيلية، ليحصل على الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة المقبلة، غير أن تحليلاً نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" يرسم صورة لرئيس حكومة محتمل لا تختلف مواقفه كثيراً عن نتنياهو في ملفات أساسية، وفي مقدّمها لبنان.
وأشار التقرير إلى أن آيزنكوت، حتى لو حصد أصواتاً أكثر من كتلة اليمين، لن يتمكن بسهولة من تشكيل الحكومة بسبب حجم الأحزاب العربية غير المرتبطة بأي كتلة، ما سيفرض عليه مفاوضات معقدة مع شركائه، ولا سيما رئيس "يسرائيل بيتنو" أفيغدور ليبرمان، لإقناعهم بصيغة حكومة أو ترتيب لكتلة تصويت أقلية مع الأحزاب العربية.
واستهلّ آيزنكوت يومه الانتخابي، الثلاثاء، في أوفاكيم ونير عوز في غلاف غزة، مسلطاً الضوء على إخفاقات الحكومة في منع هجوم 7 تشرين الأول، ثم انتقل شمالاً إلى أشدود قبل أن يدلي بصوته في هرتسليا عند الساعة 1:45 بعد الظهر، بعدما زار مع زوجته حنا قبر ابنه غال، الذي قُتل في غزة أواخر عام 2023. كما تقدّم حزبه بشكاوى إلى لجنة الانتخابات بشأن ما وصفه بتخريب ممنهج لأوراق الاقتراع التي تحمل اسمه في عدد من مراكز الاقتراع.
ويستمد آيزنكوت دعمه الأكبر من الناخبين الذين يحمّلون نتنياهو مسؤولية 7 تشرين الأول، أو يلومونه وكتلته على الإخفاق في تجنيد الحريديم رغم مقتل أكثر من ألف جندي إسرائيلي في السنوات الأخيرة.
لبنان: تطابق مع نتنياهو
وبحسب التقرير، لا تبدو هناك فوارق كبيرة بين الرجلين في الملف اللبناني، إذ يتمسك كلاهما بالإبقاء على "منطقة أمنية"، وينفتحان على انسحابات جزئية مقابل أن يُخلي الجيش اللبناني جزئياً المنطقة من "حزب الله"، من دون أن يثق أي منهما بقدرة الجيش على القيام بمهمته بشكل كافٍ. ورجّح التقرير أن يوافق آيزنكوت، تحت ضغط أميركي خفيف، على انسحابات جزئية بوتيرة أسرع من نتنياهو، لكنه أشار إلى أن آيزنكوت حدد خطاً أحمر عند ثمانية كيلومترات لمنع "حزب الله" من إطلاق صواريخ مضادة للدروع نحو إسرائيل. أما الفارق الوحيد اللافت، فقد يكون سعي آيزنكوت إلى إعادة فرنسا إلى دور فاعل، في حين يستمتع نتنياهو بالخلافات العلنية مع باريس.
سوريا: لا ثقة بالشرع
وفي سوريا أيضاً، يريد الرجلان الإبقاء على منطقة أمنية، وألمحا أحياناً إلى إمكان الموافقة على انسحابات جزئية، لكنهما يشككان بقوة في إمكانية الوثوق بالرئيس السوري أحمد الشرع بسبب ماضيه في تنظيم "القاعدة".
إيران: مخاطرة أقل
ويرفض الاثنان أي "اتفاق سيئ" قد تبرمه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع إيران، لكن آيزنكوت سيُبقي معارضته على الأرجح بعيدة عن العلن سعياً لتحسين الاتفاق بهدوء. ورغم استعدادهما لمهاجمة إيران في ظروف معينة، يرى التقرير أن نتنياهو أكثر استعداداً للمخاطرة، وقد يحدد "نقطة اللاعودة" في وقت أبكر من آيزنكوت.
غزة: خطة ترامب فقط
ولا يملك أي منهما خطة حقيقية لغزة، إذ وعد آيزنكوت بإنهاء سيطرة "حماس" على القطاع خلال 18 شهراً، ونتنياهو بحلول نهاية ولاية ترامب. لكن آيزنكوت، خلافاً لنتنياهو، مستعد للمضي في خطة ترامب لوقف إطلاق النار من دون مقاومة تُذكر، بما في ذلك تمكين قيادات تكنوقراطية وشرطة مرتبطة بالسلطة الفلسطينية، ونشر قوات حفظ سلام دولية، وقد يقبل بإعادة إعمار جزئية مقابل نزع جزئي لسلاح "حماس"، مع رفضه القاطع لقيام دولة فلسطينية، على الأقل خلال ولايته الأولى.
الضفة: الفارق الأكبر
أما الضفة الغربية، فيصفها التقرير بأنها ساحة الخلاف الأوضح بين الرجلين. فرغم اتفاقهما على أولوية محاربة "الإرهاب الفلسطيني"، سيعيد آيزنكوت فوراً العمل بالاعتقال الإداري للمتطرفين اليهود، الذي علّقه وزير الدفاع يسرائيل كاتس في كانون الثاني 2025، وسيُجري تغييرات في الشرطة، وقد يقيل رئيس الشاباك دافيد زيني. كما يُرجّح أن يزيل معظم "المزارع" الاستيطانية الجديدة التي يتجاوز عددها مئة، أو جميعها، وأن يجمّد البناء الاستيطاني الجديد أو يحصره بـ"النمو الطبيعي" للمستوطنات القائمة، من دون أن يملك رؤية لحل النزاع، مع استمرار رفضه حل الدولتين.
العلاقات الخارجية
ويتوقع التقرير أن يحسّن آيزنكوت العلاقات مع أوروبا بشكل كبير، وربما يتوصل إلى تفاهمات جديدة مع دول في الشرق الأوسط باتت تنفر من نتنياهو، فيما سيحاول إعادة إطلاق العلاقة مع الحزب الديمقراطي الأميركي. لكنه خلص إلى أن آيزنكوت لا يملك خطة واضحة لذلك، وأن الهوة بين التوقعات الإسرائيلية والأميركية بشأن الشرق الأوسط ستبقى كبيرة حتى بعد خروج نتنياهو من المشهد. (The Jerusalem Post)
