من "الشّنطة" إلى لبنان: مهنة تتحوّل الى تجارة مزدهرة

جاء في موقع mtv:

لم تعُد حقائب اليد الفاخرة والأحذية الرياضيّة المحدودة الإصدار ومُستحضرات التّجميل النادرة تحتاج إلى رحلة سفر للحصول عليها. ففي لبنان، كما في العديد من دول العالم، ظهرت خلال السنوات الأخيرة مهنة جديدة تُعرف باسم الـ Personal Shopper أو "المتسوّق الشخصي"، حيث يتولى أفراد أو صفحات متخصّصة شراء المنتجات من الخارج وإيصالها إلى الزبائن مُقابل عمولة أو هامش ربح.
 
كيف بدأت هذه المهنة؟
رغم أنّ الظاهرة تبدو حديثة في لبنان، إلا أنّ جذورها تعود إلى عالم الموضة الفاخرة في أوروبا والولايات المتحدة، حيث كان المشاهير، ولا يزالون، يستعينون بأشخاص متخصّصين لشراء القطع النادرة أو توفير الوقت. ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت هذه الخدمة متاحة للجميع، خصوصاً في لبنان حيث يتذمّر المواطنون من الغلاء الكبير في أسعار السّلع الفاخرة.
 
مهنة تتحوّل الى ظاهرة في لبنان...
في لبنان، ساهمت عدة عوامل في انتشار هذه المهنة ما دفع العديد من الأشخاص، وخصوصاً السيّدات، الى ترك وظائفهنّ، وإنشاء صفحة خاصة لتسويق الخدمة التي يقدّمونها. ومن بين هذه العوامل، ارتفاع أسعار بعض العلامات التجاريّة محلياً مقارنة بالخارج، ورغبة المستهلك بالحصول على منتجات غير متوافرة في السّوق اللبنانيّة التي هجرتها العديد من العلامات التجاريّة جرّاء الأزمات والحروب، فضلاً عن انتشار ثقافة الشّراء عبر إنستغرام بشكلٍ خاصّ، ووجود جاليات لبنانيّة كبيرة في أوروبا تساعد على تأمين المنتجات وشحنها.
أَضف الى هذا كلّه أنّ اللبناني معروف بأنه عاشق للموضة و"زوّيق"، كما أنّ الأزمة الاقتصادية دفعت العديد من المواطنين إلى البحث عن مصادر دخل إضافيّة، فوجد البعض في هذه المهنة فرصة لإنشاء مشروع مُنخفض الكلفة يعتمد فقط على الهاتف المحمول وصفحة على مواقع التواصل، ويُتيح فرصة السّفر الى أوروبا للتبضّع والعمل بعيداً عن روتين الوظائف المختلفة في لبنان.
 
أرباحٌ كبيرة... كم تبلغ؟
تقول يارا الحاج، وهي صاحبة صفحة مُتخصّصة بشراء المنتجات من أوروبا لصالح زبائن لبنانيّين أنّ "القصة بالصدفة. كنتُ أعيش في فرنسا لمتابعة دراستي، وكان أصدقائي في لبنان يطلبون مني شراء بعض المنتجات وإرسالها عند السّفر. لاحظتُ أنّ الطلب يتزايد باستمرار، فأنشأت صفحة على إنستغرام وبدأت بتلقي الطلبات بشكل شبه يوميّ"، كاشفة أنّ "أكثر المنتجات المطلوبة هي الحقائب والأحذية والإكسسوارات ومُستحضرات التجميل".
ماذا عن الأرباح؟ تُجيب: "هامش الرّبح يختلف بحسب المنتج، لكنه يتراوح غالباً بين 10 و20 في المئة، فأنا أحتسبُ نسبة 10 في المئة إضافيّة على سعر السّلعة، بالإضافة الى الضريبة التي تُساوي قرابة الـ10 في المئة، وبالتالي، فإنني أربح بسلعة بسعر ألف دولار، مئتي دولار، وكلّما زاد البيع وكانت السلع فاخرة جدّاً، زاد ربحي".
 
الثقة أساسيّة... ماذا عن الاقتصاد المحلّي؟
على عكس المتاجر التقليديّة، لا يعتمد نجاح هذه المهنة على موقع المتجر أو حجم الاستثمار، بل على الثقة. فالزبون يعتمد على مصداقيّة الشخص الذي يتولى عمليّة الشراء. ولهذا السبب، تحوّلت بعض الصفحات اللبنانيّة إلى علامات تجاريّة مصغّرة تمتلك آلاف المتابعين وقاعدة زبائن وفيّة.
وأمام هذا الواقع، تحوّلت خدمة يُقدمها مسافر لأصدقائه إلى نشاطٍ اقتصاديٍّ مُتكامل يربط المستهلك اللبناني مباشرة بالمتاجر العالمية. لكنّ المشكلة هي أنّ هذه المهنة لا تزال خارج الأطر التنظيمية، ومن يمارسها يساهم في إضعاف التجارة المحليّة والشراء من الأسواق اللبنانيّة، أضف الى ذلك أنّ البعض لا يدفع الضرائب على دخله.
 
في زمن باتت فيه عملية الشّراء تبدأ بصورة وتنتهي بعملية دفع إلكترونية، تحوّلت هذه المهنة الى جزءٍ أساسي من الاقتصاد الرقمي في لبنان، والى حلم كلّ عاشق للسّفر ومحبّ للتسوّق ولجني الأرباح السريعة بعيداً عن مكاتب العمل الضّيقة والمملّة والوظائف التقليديّة.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى