عون وسلام وبرّي: أين حدود المسايرة؟... و"القوات": نحو التصعيد

كتبت كلارا جحا في صحيفة نداء الوطن:
رفعت "القوات اللبنانية" سقف المواجهة داخل الحكومة، وقاطع وزراؤها جلسة مجلس الوزراء اعتراضًا على عدم إدراج إحالة قضية متفجّرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي على جدول الأعمال، في خطوة يبدو أنها لن تكون الأخيرة، ولا سيما إذا لم يُدرج هذا البند في الجلسة المقبلة.
وتؤكد مصادر مطّلعة على هذا الملف لـ"نداء الوطن"، أن اتفاقًا كان قد جرى سابقًا على التعامل بجدّية أكبر مع القضية داخل مجلس الوزراء، ووضعها على طاولة البحث، وصولا إلى طرحها على التصويت إذا لزم الأمر. إلا أن ما حصل، بحسب المصادر، جاء مغايرًا لما كان متفقًا عليه، لتخلص إلى أن "ما يُقال في العلن من غالبية الجهات السياسية المشاركة في الحكومة، ليس ما يتمّ تطبيقه في السرّ".
من جهتها، تؤكد مصادر "القوّات" لـ"نداء الوطن" أن وزير العدل عادل نصّار اتّخذ الخطوة الأولى المطلوبة بتقديمه اقتراح إحالة القضية إلى المجلس العدلي، وأن المطالعة التي أعدّها تصبّ في هذا الاتجاه. وتشير إلى وجود تنسيق قوّاتي- كتائبي كامل في الخطوات القانونية المرتبطة بهذا الملف، لكنها تشدّد في المقابل على أن هذا التنسيق لا ينسحب على قرار "القوات" مقاطعة جلسات مجلس الوزراء، باعتباره قرارًا قوّاتيًا مستقلا.
"القوات" نحو خطوات تصعيدية
وفيما اعتبرت إحدى المصادر القضائية أن مطالبة "القوات اللبنانية" بإحالة ملف متفجّرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي ليست سوى "مزايدة شعبوية"، ترفض مصادر "القوات" هذا التوصيف، مؤكدةً لـ"نداء الوطن" أن ملف متفجّرات ضهر البيدر هو "الموضوع الأهمّ في البلد"، وأن لا أولوية تعلو عليه في المرحلة الراهنة.
وتكشف المصادر أن المسار القوّاتي سيكون تصاعديًا، وسيتمّ الانتقال إلى الخطوة التالية، من دون أن تحدّد طبيعتها حتى الآن، مؤكدةً أن "القوات" لن تتوقف عند أي خطوة لا تؤدي إلى نتيجة فعلية، وتختصر المصادر موقفها بالقول: "لا سقف للخطوات التصعيدية في حال لم يكن هناك تجاوب".
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتواصل فيه الضغوط الأميركية في اتجاه عدم تمييع ملف متفجّرات ضهر البيدر، والدفع للوصول إلى نتيجة واضحة تكشف كامل خلفيات الشحنة وعناصرها.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر سياسية مطّلعة لـ"نداء الوطن" أنه، بعد أكثر من شهر على ضبط المتفجّرات، لا تزال المعلومات الواضحة والصريحة غائبة، وهو ما يثير، بحسب المصادر، مزيدًا من التساؤلات والريبة.
وتلفت المصادر إلى أن الضغط الأميركي وصل مباشرةً إلى رئاسة الجمهورية، من خلال الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالرئيس جوزاف عون، وتشديده على ضرورة الذهاب بهذا الملف إلى أقصى حدّ واتخاذ القرارات الحاسمة. إلا أنها تعتبر أن الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام ما زالا يعتمدان سياسة المماطلة، بانتظار الوصول إلى تسوية مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وبحسب المصادر نفسها، فإن "المسايرة المفرطة" لرئيس البرلمان من شأنها أن تؤدي إلى عدم الحسم في ملف بهذه الأهمية والدقة، بما يعني أن الإشكال مرشّح لأن يكبر أكثر فأكثر بدل احتوائه.
عون وسلام وبري: أين حدود المسايرة؟
وتذهب المصادر السياسية المطّلعة أبعد من ملف متفجّرات ضهر البيدر، معتبرةً أن مجمل ما يجري يعكس وجود تواصل واضح بين رئيسي الجمهورية والحكومة من جهة، وبري من جهة ثانية. وتقول إن الخشية الأكبر تكمن في أن تكون العلاقة قد تجاوزت حدود التنسيق السياسي الطبيعي إلى نوع من السيطرة أو حتى الخوف من الاصطدام ببري.
وبحسب هذه المصادر، فإن مؤشرات ما تصفه بـ"سيطرة بري" على عون وسلام بدأت تظهر في أكثر من محطة، سواء في ملفّ التعيينات أو في عدد من القرارات الحكومية. وفي هذا الإطار، تتوقف مصادر "نداء الوطن" عند الموقع الذي بات يشغله الرئيس نواف سلام في المشهد السياسي، معتبرةً أن "إحدى أبرز نقاط القوة التي رافقت وصوله إلى رئاسة الحكومة كانت أنه أتى من خارج المنظومة السياسية التقليدية، ولكن يبدو من خلال تصرفاته أنه أصبح جزءًا منها"، مضيفةً: "أكبر خطر على نواف سلام أن الناس أصبحت تراه جزءًا من هذه المنظومة".
