"لحظات مرعبة" في الجنوب.. تقرير بريطاني جديد يكشف ما جرى مع آمال خليل وزينب فرج

نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تقريراً مؤثراً تناول تجربة المصوّرة الصحفية اللبنانية زينب فرج (21 عاماً)، التي نجت من هجوم إسرائيلي في جنوب لبنان خلال شهر نيسان الماضي، بعدما وجدت نفسها عالقة تحت الأنقاض إلى جانب زميلتها الصحفية آمال خليل (42 عاماً)، التي فارقت الحياة إثر الهجوم.

وبحسب التقرير، بدأت القصة في 22 نيسان، بعد نحو شهر من الغارات الإسرائيلية الدامية على لبنان، حين دخل وقف لإطلاق النار حيّز التنفيذ، ما دفع العديد من السكان إلى محاولة العودة إلى قراهم المدمّرة أو تفقد ما تبقى من منازلهم.

في ذلك اليوم، قررت فرج مرافقة الصحفية آمال خليل في جولة ميدانية لتوثيق آثار الحرب في الجنوب، من دون أن تتوقع أن تتحول المهمة الصحفية إلى مأساة.

وفي حديثها عبر "الغارديان"، قالت فرج: "توقعت أن تكون المهمة ككل مرة. نذهب أنا وآمال، نصوّر بعض المشاهد ثم نغادر. لم أشعر بأي خوف، رغم سماع إطلاق نار وقصف مدفعي".

عند وصولهما إلى بلدة الطيري بعد ظهر ذلك اليوم، كانت أمام خليل وفرج سيارة تقل علي نبيل بزي (27 عاماً)، وهو مسؤول بلدي في بنت جبيل، وصديقه محمد حوراني (37 عاماً).. وفجأة، وقع الهجوم الأول.

تروي فرج أنها لم تسمع صوت الصاروخ، بل صراخ زميلتها آمال، قبل أن تشاهد السيارة التي أمامهما تشتعل بالنيران،وتضيف: "لم أفكر إلا في الاقتراب من السيارة، ربما أتمكن من رؤية علي وإخراجه، لكنني شاهدت أجسادهم ممزقة".

وبينما كانت الصحفيتان تحاولان استيعاب ما حدث، ظهرت طائرات مسيّرة إسرائيلية وبدأت تحلّق على ارتفاع منخفض فوقهما.

وهنا، تقول فرج: "بدأ قلبي يخفق بشدة. كانت المسيّرة تقترب من وجهي، وكلما حاولت تغطيته ترتفع مجدداً. عندها شعرت بالخطر الحقيقي".

وحاولت الصحفيتان الاتصال بالإسعاف مراراً، لكن فرق الإنقاذ لم تتمكن من الوصول إليهما. وبعد أن نصحهما أحد المسعفين بمحاولة المغادرة بسيارتهما، تعرّضت السيارة لضربة صاروخية أثناء محاولتهما ركوبها.

وألقت قوة الانفجار بالصحفيتين إلى الخلف، فيما احتضنت خليل زميلتها لحمايتها. وهنا، تقول فرج إن آمال تمنّت أن تعتقد المسيّرة أنهما ماتتا، حتى تتوقف عن استهدافهما.

ومع استمرار الخطر، لجأت الصحفيتان إلى منزل قريب، وكانت خليل قد أصيبت بجروح ظاهرة في وجهها ويدها وساقها.

وقبل نفاد بطارية هاتفها، أرسلت فرج رسالة أخيرة إلى شقيقتها جاء فيها: "لم يعد هناك آمال. سامحيني".

داخل المنزل، جلست الصحفيتان على أرضية الحمّام، بينما كانت آمال عاجزة عن الحركة. عندها، حاولت فرج مراقبة الطريق، لكنها شاهدت مسيّرة تهبط فجأة باتجاهها.

وتقول: "كانت تحلّق عالياً، ثم هبطت فجأة بطريقة مرعبة. شعرت بأن قلبي توقف".

وبعد لحظات، سمعت صوت صاروخ يقترب، تصفه بأنه مختلف عن كل أصوات القصف التي سمعتها سابقاً، وتضيف: "كان الصوت مرعباً، وآمال كانت تصرخ".

بعد ذلك، فقدت فرج وعيها، وعندما استفاقت وجدت نفسها تحت الأنقاض، وسط ظلام دامس وضغط هائل على جسدها، وهي تكافح من أجل التنفس.

وبعد فترة، وصل مسعفون إلى المكان وتمكنوا من انتشالها، فيما كانت المسيّرات لا تزال تحلّق في الأجواء. وخلال نقلها إلى المستشفى، كانت تصرخ كلما سمعت صوتاً يشبه صوت المسيّرات، معتقدة أن سيارة الإسعاف ستُستهدف.

وفي المستشفى، بدأت فرج تسأل عن زميلتها آمال خليل، لكن صمت الممرضات كشف لها الحقيقة، وتقول: "عندها عرفت أنها رحلت".

وبحسب "الغارديان"، يُعتقد أن خليل توفيت قبل نحو ساعة من السماح للمسعفين بالعودة مجدداً إلى المنطقة، بعد إنقاذ فرج.

وفي تبريره للهجوم، قال الجيش الإسرائيلي إنه رصد عناصر تخريبية تنتهك وقف إطلاق النار، في حين اعتبرت منظمات حقوقية أن ما حدث يشكّل جريمة حرب.

وكشف التقرير أن الجيش الإسرائيلي تلقى رسائل متكررة تطالبه بالسماح بعملية إنقاذ الصحفيتين، كما أشار إلى أن متحدثاً عسكرياً إسرائيلياً كان نشر، قبل أسبوع من الهجوم، مقطع فيديو لخليل ووصفه بأنه "إعلام إرهابي"، فضلاً عن تلقيها تهديدات بالقتل من أرقام إسرائيلية.

ووفق الصحيفة، فإن فرج ما زالت تعاني تداعيات الهجوم جسدياً ونفسياً، فهي أصيبت بجروح في يدها ووجهها، وأثّرت إحدى الإصابات على حركة حاجبها، كما باتت تواجه صعوبة في المشي وصعود السلالم.

وتقول فرج إنها تستيقظ ليلاً وهي تصرخ، وتحاول الاختباء بين الوسائد كما لو أن صاروخاً سيسقط عليها، فيما تثير أصوات المسيّرات والطائرات الحربية خوفها باستمرار.

ومع استعدادها للعودة إلى الجامعة، لا تزال فكرة استئناف العمل الصحفي الميداني غير محسومة بالنسبة إليها.

وتختم فرج شهادتها باستعادة مشهد محمد حوراني بعد الضربة الأولى، قائلة: "كان رأسه متجهاً نحوي، وعيناه مفتوحتين وتنظران إليّ. هذا مشهد لن يغادر ذاكرتي أبداً".

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى