هكذا يصطادنا الموت على الطرقات… "بتفرق عَ قرار"

كتب نادر حجاز في موقع mtv:
تتوالى فصول المأساة على الطرقات في لبنان، فيما الغائب الأكبر هو الجهد الرسمي لوضع حدّ لهذه الجريمة المستمرة، لتبقى الحلول مؤقتة وغير علمية، والنتيجة سقوط مئات الضحايا.
وجاءت إحصاءات حوادث السير لعام 2026 حتى الآن لتؤكد غياب أي خطة وطنية للسلامة المرورية، فيما تتفاقم الأسباب التي تهدّد السلامة العامة من دون أي معالجة.
يكشف رئيس الأكاديمية اللبنانية الدولية للسلامة المرورية، كامل إبراهيم، في حديث لموقع MTV، أنّ «العام 2026 شهد تزايداً في أعداد ضحايا حوادث السير. ورغم دخول البلد في فترة الحرب وتراجع حركة التنقّل خلالها، فإنّ الأرقام كانت مقاربة لأرقام العام 2025، ما يعني وجود ارتفاع».
ويتوقّف إبراهيم عند مشكلتين أساسيتين تستدعيان تحرّكاً عاجلاً وعلمياً من الجهات الرسمية المعنية، من شأنه أن يعالج جزءاً مهماً من المشكلة، وبالتالي أن يخفّض عدد الضحايا.
لا جسور للمشاة
يشدّد إبراهيم على أنّ «المشكلة الأساسية تكمن في غياب التشخيص الحقيقي لمعالجة مشكلة حوادث السير في لبنان، ومن ضمنها مسألة المشاة، الذين يشكّلون ما يقارب 40 في المئة من ضحايا الحوادث. ولا بدّ من تحديد الأماكن التي تشهد أعلى نسبة من حوادث المشاة، ومعرفة أسبابها، للتمكّن من معالجتها واتخاذ الإجراءات المضادّة. ولكن، للأسف، لا توجد حتى الآن إجراءات لحماية المشاة. وفي الشهر المنصرم، سقطت ضحيتان على أوتوستراد حالات. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّه لا يوجد أي جسر للمشاة على طول الأوتوستراد الممتدّ بين طبرجا وجبيل، ما يدفع الأشخاص إلى عبور الطريق السريع، الأمر الذي يتسبّب بسقوط ضحايا بشكل مستمر. وقد شهدت هذه المنطقة نسبة مرتفعة جداً من ضحايا حوادث السير خلال السنوات العشر الأخيرة، وغالبيتهم من المشاة».
ولكن، ما الحلّ؟ وما المطلوب من الجهات الرسمية؟
يجيب إبراهيم: «للأسف، لا تحظى حماية المشاة بالاهتمام اللازم في خطط السير لدى وزارة الأشغال العامة والنقل أو البلديات. ولا بدّ من رصد اعتمادات في الموازنة سنوياً لإنشاء جسور للمشاة، وهو ما لا يحصل إلا بنسبة ضئيلة جداً. وبالتالي، سيستمر سقوط ضحايا حوادث السير من بين المشاة في لبنان».
فوضى الشاحنات
أمّا المشكلة الثانية، فتتمثّل في فوضى الشاحنات. ويقول إبراهيم: «في ظلّ غياب المعاينة الميكانيكية منذ أيار 2022، وطبيعة التضاريس على الشريان الأساسي الذي تسلكه الشاحنات من عاريا إلى المريجات، مروراً بضهر البيدر، ذهاباً وإياباً من البقاع وإليه، تشهد هذه الطريق نسبة مرتفعة جداً من الحوادث».
ويشير إلى أنّ «الحدّ من حوادث الشاحنات يرتبط بأمرين أساسيين: إجراء معاينة ذاتية دورية للشاحنات من قِبل مالكيها، سواء أكانوا أفراداً أم شركات، وفرض رقابة من القوى الأمنية على الطرق الدولية والرئيسية، للحدّ من سرعة الشاحنات والتجاوزات غير الآمنة. ويُضاف إلى ذلك إجراء أساسي يتمثّل في استخدام القبّان، للتحقّق من حمولة الشاحنات ومدى تناسبها مع قدرة هيكل الشاحنة وإمكاناتها، كي لا يفقد السائق السيطرة عليها، فتتسبّب بحوادث كارثية».
لا يبدو الأمر تعجيزياً، فكلّ ما هو مطلوب تشخيص حقيقي لهاتين المشكلتين، واتخاذ إجراءات فورية ومستدامة، ووضع حدّ للموت المجاني. وإلّا، فستستمرّ المأساة ما دامت الحلول العلمية غائبة… لأنّ «بتفرق عَ قرار».
