ماهر الأسد يحصل على جوازات سفر عراقية للهروب من موسكو؟

تنشر حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي خبراً عن حصول ماهر الأسد, شقيق الرئيس السوري المخلوع بشار الاسد, ومقربين منه على جوازات سفر عراقية بهدف الهروب من موسكو. لكن التدقيق كشف أن لا دليل على صحة هذه الادعاءات.
يقول الخبر (من دون تدخل): "كشفت مصادر مطلعة عن حصول ماهر الأسد وعدد من المقربين منه على نحو 20 جواز سفر عراقياً، سليماً أمنياً، بهويات وأسماء جديدة، عبر ترتيبات قادتها جهات نافذة داخل حكومة رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، ومن خلال سفارة العراق في موسكو".
ويضيف: "بحسب المعلومات المتداولة، فإن هذه الجوازات لم تكن مجرد وثائق عادية، بل تمّ إعدادها بعناية شديدة مع إدخال بيانات كاملة ضمن قواعد بيانات الجنسية العراقية والسجلات الرسمية، بهدف تجاوز أي تدقيق أمني أو ملاحقات دولية محتملة، إضافة إلى تسهيل التنقل السري خارج روسيا وعدد من الدول الأخرى".
وتشير التسريبات، وفقا للخبر، إلى أن "أفراداً من عائلة الأسد ودائرة المقربين منهم بدأوا بالفعل إعداد خطط بديلة ومسارات هروب آمنة نحو دول ومناطق بعيدة عن الشبهات، باستخدام هويات جديدة بالكامل تحسباً لأي تطورات سياسية أو أمنية مفاجئة خلال المرحلة المقبلة".
ويتابع الخبر: "المصادر نفسها تحدثت عن وجود شبكة تنسيق غير معلنة تعمل بين بغداد وطهران ومسؤولين مرتبطين بالنظام السوري السابق، بهدف تأمين خطوط حركة وخروج آمنة لشخصيات مقربة من عائلة الأسد، وسط تكتم شديد على تفاصيل العمليات والهويات والأسماء المستخدمة".
الخبر الخاطئ المتناقل (فايسبوك)
حقيقة الخبر
في الواقع، يبيّن البحث الدقيق عبر محرك غوغل أن انتشار الخبر يقتصر على حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي، وبعضها لا يعتبر اطلاقا مصدرا موثوقا له، وسبق أن نشر أخباراً مضللة.
هل ظهر ماهر الأسد؟
عاد اسم ماهر الأسد إلى التداول الإعلامي خلال عام 2025 بعد انتشار مقطع مصوّر يُعتقد أنه يوثّق أحدث ظهور له منذ انهيار النظام السوري في نهاية 2024.
ويظهر الفيديو المتداول حينها رجلاً يشبه ماهر الأسد داخل مكان عام في العاصمة الروسية موسكو، في مشهد غير معتاد مقارنة بصورته السابقة كشخصية عسكرية شديدة التحفّظ وقليلة الظهور.
وأثار المقطع تفاعلاً واسعاً، إذ اعتبره البعض مؤشراً الى استقرار ماهر الأسد في روسيا، بينما رأى آخرون أن توقيت الفيديو أو ظروف تصويره لا تزال غير مؤكدة بشكل قاطع.
ويعكس هذا الجدل غياب معلومات رسمية عن مصيره منذ مغادرته سوريا، في ظل انهيار البنية الأمنية التي كانت تحيط به سابقاً.
من جهة أخرى، فإن وجود شخصيات من الدائرة المقربة من موسكو في المشهد السياسي السوري يعزز فرضية لجوء بعض أركان النظام السابق إلى روسيا، سواء لأسباب أمنية أو سياسية.
ويرجّح أن موسكو تفضّل إبقاء هذه الشخصيات خارج الواجهة العلنية لتجنّب تعقيدات دبلوماسية.
من هي أبرز الشخصيات السورية في موسكو؟
بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الاول 2024، لجأ عدد من أبرز شخصيات نظامه إلى روسيا، التي منحتهم اللجوء لأسباب إنسانية.
ويقيم بشار الأسد وعائلته، زوجته أسماء وأبناؤه، حافظ وزين وكريم، في موسكو، في مجمعات فاخرة مثل منطقة روبلوفكا أو موسكو سيتي، تحت رقابة أمنية روسية مشددة.
وفق صحيفة "الغارديان" البريطانية، يعيشون حياة هادئة بعيدة عن الأضواء، مع تقييد كبير لنشاطهم السياسي.
أما ماهر الأسد، شقيق بشار وقائد الفرقة الرابعة سابقاً، فيعتقد أنه في موسكو أيضاً، بعدما هرب على متن طائرة إليوشن Il-76.
كذلك، يقيم علي مملوك، رئيس مكتب الأمن الوطني السابق، في شقة تتكفل روسيا بنفقاتها.
ومن الشخصيات البارزة الأخرى، غسان بلال، أحد رموز إمبراطورية المخدرات المتهم بها النظام، وجميل حسن، مدير المخابرات الجوية السابق، بالإضافة إلى رجال أعمال ومسؤولين سابقين، مثل يسار إبراهيم ومنصور عزام.
وتعكس استضافة روسيا لهذه الشخصيات استمرار علاقاتها ببقايا النظام السوري السابق، رغم محاولاتها بناء علاقات بالسلطات الجديدة.
ومع ذلك، يبقى نفوذ هذه الشخصيات محدوداً، وتفرض عليهم السلطات الروسية قيوداً صارمة على النشاط والتحرك.
المصدر: النهار
