جعجع: من لديه وسيلة أخرى بعيداً من محادثات واشنطن فليطرحها أو يصمت

أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن لبنان دولة شبه مفلسة، وحزب الله أراد خوض حرب جديدة، والدولة العميقة تتفرج عليه، والنزيف مستمر، والشباب يهاجرون. وقال "هذه ليست دولة، السلم الأهلي والسلم الأهلي والسلم الأهلي؟ رح نِخرب كلنا قبل ما نوصل للسلم الأهلي". وأكد أن "المملكة العربية السعودية لا تتدخل في التفاصيل الداخلية اللبنانية، بل تركز على مطلب أساسي واحد، وهو أن يكون لبنان "دولة فعلية"."
جعجع الذي تحدث لـ"الجديد" عن المفاوضات الأميركية – الإيرانية التي تحصل في إسلام آباد، لفت إلى أن هناك احتمالاً لفصل القضية اللبنانية عن هذا الصراع الإقليمي.
وقال" إن 26 نيسان يشكّل محطة مفصلية في تاريخ لبنان، مستذكراً مرور 21 عاماً على انسحاب الجيش السوري من البلاد، واصفاً هذا اليوم بـ”المجيد” والذي بدأ فيه لبنان يستعيد أنفاسه، وإن لم يتمكّن من استكمال مسار التعافي".
واستعاد تلك المرحلة، مشيراً إلى أنه تلقّى خبر الانسحاب بفرح كبير رغم أنه كان ما يزال في السجن حينها".
وبعدما انتقل إلى الواقع الحالي، لفت جعجع إلى أن لبنان "يعيش منذ نحو شهرين في حالة حرب، مع ما يرافقها من خسائر بشرية ومادية، معتبراً أنه في ظل هذا الواقع لا بد من التوجّه إلى “جوهر الأمور”. وقال إن ما يحصل هو “حرب إسرائيلية طاحنة على لبنان”، تندرج ضمن سياق أوسع للصراع القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، معتبراً أن حزب الله أدخل لبنان في هذه المواجهة، ما جعله جزءاً منها رغماً عنه".
وإذ أكد أن الدولة اللبنانية، التي لا "علاقة لها بهذه الحرب، كما غالبية الشعب اللبناني، لا يمكنها الوقوف موقف المتفرّج، خصوصاً في ظل سقوط ضحايا يومياً، لفت جعجع إلى أنه على الدولة تحمّل مسؤولياتها باعتبارها صاحبة السلطة على الأرض".
وفي معرض حديثه عن خيارات الدولة، أوضح رئيس القوات أن لبنان "غير قادر عسكرياً على مواجهة إسرائيل في ظل اختلال ميزان القوى بشكل كبير، معتبراً أن أي حديث عن قدرة عسكرية لبنانية على خوض هذه المواجهة هو غير واقعي".
أضاف "أن الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام الدولة اللبنانية لوقف ما يحصل هي عبر التأثير الدولي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تبقى الجهة الوحيدة القادرة على التأثير على إسرائيل". ولفت إلى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بادرا إلى التواصل مع واشنطن في محاولة لوقف الحرب وإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي، مؤكداً أن هذا الخيار، وبمعزل عمن بحبّ أو لا يُحبّ، يبقى الخيار المتاح في ظل غياب أي بدائل أخرى".
وأكد رئيس القوات أن وقف إطلاق النار القائم هو "الحدّ الذي تمكنت الحكومة اللبنانية من تحقيقه في الظروف الراهنة، مشيراً إلى أن من يرفضه يمكنه ذلك، “لكن لا أحد يقدّم بديلاً عملياً عمّا يجب فعله”. ورأى أن المرحلة الحالية ليست زمن الخطابات والشعارات، بل هي "مرحلة يسقط فيها ضحايا يومياً ويتعرض فيها البلد لخسائر كبيرة، ما يفرض التعامل مع الوقائع كما هي".
وشدد على أن أي جهة قادرة على تحقيق نتيجة أفضل فلتتقدم، “أما إذا لم يكن هناك من يملك خياراً أفضل، فعليه ان يترك من يحاولون العمل ليستمروا في محاولاتهم".
جعجع ورداً على سؤال حول تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شأن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، أجاب "يجب ان تكون مقاربة الأمور انطلاقاً من الواقع لا من المثاليات، متسائلاً عمّا يمكن فعله عملياً في الساعات أو الأيام المقبلة، وبالتالي مقارنة الوقائع القائمة بحلول غير قابلة للتحقق لا تؤدي إلى نتيجة".
وانتقد الطروحات التي تدعو إلى استمرار “المقاومة” من دون الأخذ بالاعتبار كلفة ذلك على اللبنانيين، معتبراً أن هذا النهج لم يحقق نتائج عملية، في ظل ما يشهده البلد من خسائر بشرية وتدهور اقتصادي، وقال "إن من يملك خياراً مختلفاً عن المسار الذي تعتمده الدولة فليطرحه بوضوح، لأن “الشعارات لا تبني أوطاناً".
وفي ما يتعلق بموقف حزب الله، أكد جعجع أن الحزب هو "المسؤول عن إدخال لبنان في الأزمة الحالية، عازياً ذلك إلى ارتباطه بالمشروع الإيراني، ولا سيّما أن هذا الأمر بات واضحاً لمعظم اللبنانيين. ورأى أنه من الأفضل أن يترك الحزب المجال أمام رئيس الجمهورية جوزاف عون والحكومة لمحاولة معالجة الوضع القائم".
ورداً على سؤال حول انتقاد الحزب لمسار التفاوض واعتباره أن شرط وقف إطلاق النار لم يتحقق، جدّد التأكيد أن ما تم التوصل إليه هو ما استطاعت الدولة تحقيقه، داعياً "من يملك القدرة على تحقيق وقف إطلاق نار أفضل إلى القيام بذلك. كما لفت إلى أن الحزب نفسه سبق أن نسب تحقيق وقف إطلاق النار إلى إيران، متسائلاً عن سبب عدم اللجوء إليها مجدداً إذا كانت قادرة على ذلك".
واستطرد "إن الاستمرار في هذا النهج التصعيدي لن يؤدي إلى نتيجة، محذراً من أن الأوضاع في لبنان تتدهور من سيء إلى أسوأ في ظل غياب حلول واقعية".
وشدد جعجع على أن "مسألة توقيت الاجتماعات أو انعقادها تبقى من ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية جوزاف عون، معتبراً أن هذه التفاصيل تدخل في إطار تقنيات التفاوض التي يحددها من يتولى العملية التفاوضية، ولا يمكن الحكم عليها من الخارج.
وأشار إلى أن الأولوية ليست في الشكل أو التوقيت، بل في النتيجة، لافتاً إلى أن الوضع في لبنان بلغ مرحلة سيئة جداً، ما يفرض على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نواف سلام والحكومة القيام بكل ما يلزم لإخراج البلاد من الأزمة الحالية، مشدداً على أن لبنان لم يعد يحتمل تكرار الأزمات والحروب بشكل دوري، في ظل الانهيار المتواصل".
وعما إذا كان تسرّع في مواقفه المتعلقة بإمكان عقد لقاءات على مستوى رفيع، أكد "أن جوهر موقفه ينطلق من ضرورة أن تقوم السلطة بكل ما يجب فعله لإنقاذ لبنان، معتبراً أن التركيز على تفاصيل ثانوية أو سجالات إعلامية يبعد عن المشكلة الأساسية، وهي كيفية إخراج البلاد من الوضع القائم".
وفي ما يتعلق بالأجندة التفاوضية، شدّد على أن "أي مسار تفاوضي يجب أن يسبقه قرار واضح وحاسم من الدولة اللبنانية ببسط سيطرتها الكاملة على حدودها، جنوباً وشرقاً وشمالاً، معتبراً أن غياب هذا القرار يجعل أي مفاوضات غير مجدية. وأشار إلى أن لبنان، قبل العام 1964، لم يشهد حروباً، بينما دخل لاحقاً في دوامة صراعات نتيجة ما وصفه بتدخلات خارجية، ما أدى إلى تكرار الأزمات. وأوضح أن المدخل الأساسي لأي حل هو أن تتولى الدولة وحدها مسؤولية ضبط الحدود، استناداً إلى الخطوط المعترف بها دولياً، ولا سيّما خط الهدنة، معتبراً أن من دون هذا القرار السيادي ستبقى البلاد عرضة للاهتزازات الأمنية مهما بلغت نتائج أي مفاوضات".
وحول كيفية تطبيق ذلك في ظل وجود قوى ميدانية على الأرض، ذكّر جعجع بأن الدولة اللبنانية "تبقى القوة الشرعية الأساسية، مستنداً إلى المؤسسات الدستورية القائمة، وفي مقدمها المجلس النيابي المنتخب، الذي انتخب رئيس الجمهورية بأغلبية كبيرة، ومنح الثقة لحكومة نواف سلام، ما يؤكد وجود مؤسسات شرعية تمثل اللبنانيين وقادرة على اتخاذ القرارات".
وتابع في هذا السياق "إن التعاطي مع الواقع يجب أن ينطلق من وجود هذه المؤسسات"، محذراً من أن تجاهلها أو التشكيك بها يعني عملياً الإقرار بعدم وجود دولة، وعندها يفقد أي نقاش أو مسار سياسي جدواه".
وبعدما لفت الى أن "أكبر قوة ميدانية على الأرض هي الدولة اللبنانية"، أوضح أن "هذه الحقيقة تم تجاهلها خلال العقود الماضية، رغم أن الدولة قائمة من خلال مؤسساتها الشرعية، ولا سيّما مجلس نيابي منتخب يمثل اللبنانيين، ويتمثل فيه حزب الله، وهو المجلس الذي انتخب رئيس الجمهورية جوزاف عون بأكثرية 99 صوتاً، كما منح الثقة لحكومة نواف سلام مرتين، ما يؤكد، بحسب قوله، أن المؤسسات الشرعية قائمة، "ومن لا يقبل بقرارات هذه الدولة لن يقبل بأي شيء آخر".
وأشار إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في وجود ما وصفه بـ"الدولة العميقة" في لبنان، معتبراً أنها تعيق تنفيذ قرارات السلطة السياسية وهي تضم أجزاء من القضاء والأجهزة الأمنية وبعض الجهات السياسية. واعتبر أن هذه الإشكالية تظهر من خلال حوادث ميدانية، حيث لا يتم تنفيذ قرارات أو معالجة تجاوزات على الأرض كما يجب".
وشدّد على أن أي مسار تفاوضي خارجي "يجب أن يسبقه تصحيح الوضع الداخلي، لافتاً إلى أنه لا يمكن تحقيق نتائج فعلية إذا كانت الدولة غير قادرة على تنفيذ قراراتها داخلياً، وهذا التفاوض من دون امتلاك القدرة على فرض القرارات على الأرض يضعف موقف الدولة".
وعن الضمانات في ظل هذا الواقع، أكد أن "الدولة، حتى وإن كانت تعاني من خلل، تبقى أفضل من غياب الدولة بالكامل"، داعياً إلى العمل تدريجياً على تصحيح أدائها وتعزيز انسجام مؤسساتها، ولا سيّما بين السلطة السياسية وما سماه "الدولة العميقة".
كما دعا المسؤولين، بالتوازي مع أي مسار تفاوضي "إلى العمل على معالجة الخلل الداخلي، معتبراً أن ذلك يشكل شرطاً أساسياً للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد. وحذر من استمرار الوضع الحالي تحت ذريعة الحفاظ على السلم الأهلي، معتبراً أن هذا النهج، إذا استمر، سيبقي لبنان في حالة استنزاف دائم. وقال إن القبول باستمرار الأوضاع على ما هي عليه، حتى في حال توقفت الحرب، أمر غير مقبول، لأن البلد لم يعد يحتمل المزيد من التدهور، وهو يعيش منذ عقود في حالة استنزاف مستمر أدت إلى هجرة أجياله، فاستمرار هذا الواقع سيحول دون قيام دولة طبيعية، وبالتالي من الواجب اتخاذ قرارات جذرية تخرج البلاد من هذه الدوامة".
وأردف "إن غالبية اللبنانيين لم تعد تقبل باستمرار الوضع القائم، معتبراً أن ما بين 70 و80 في المئة من المواطنين يشاركونه هذا الموقف، وأضاف إن حزب القوات اللبنانية "حزب جماهيري" ينطلق من نبض الناس الذين لم يعودوا يرون في الواقع الحالي حياة طبيعية أو مقومات وطن قابل للاستمرار".
وقال "ما أطرحه لا يندرج في إطار مشاريع تقسيمية أو طروحات فدرالية، بل يأتي في سياق التحذير من مخاطر كبرى تهدد بقاء الدولة، مشدداً على أن لبنان بصيغته الحالية لم يعد قابلاً للاستمرار في ظل الظروف الراهنة. كما أن المؤشرات الاقتصادية تنذر بخطر كبير، لافتاً إلى أن تقارير الخبراء تشير إلى تراجع واردات الدولة بنسبة تقارب 35 في المئة، مع توقعات بارتفاع هذا التراجع إلى نحو 45 في المئة، في مقابل زيادة في الإنفاق لا تقل عن 15 في المئة نتيجة الحرب والنزوح والظروف الاقتصادية الصعبة، محذراً من أن الدولة قد تصل خلال فترة قصيرة إلى مرحلة العجز عن دفع رواتب موظفيها".
ولفت إلى أن ما يشهده لبنان من تدهور اقتصادي وأمني "يفوق قدرة التحمل واستمرار الحروب والتوترات من دون قرار واضح من الدولة يؤدي إلى استنزاف مستمر للمجتمع والاقتصاد، في ظل غياب رؤية واضحة لإدارة الأزمات".
وشدّد على أن المواطنين يدفعون ثمن هذا الواقع من خلال الهجرة واستنزاف الطاقات، معتبراً أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى تفريغ البلاد من أبنائها وتعميق الانهيار. وأكد أن التذرع الدائم بالحفاظ على السلم الأهلي لا يمكن أن يكون مبرراً لعدم اتخاذ قرارات حاسمة، محذراً من أن استمرار الأوضاع على ما هي عليه سيؤدي إلى انهيار أكبر قبل الوصول إلى أي استقرار فعليّ".
وقال: "لبنان دولة شبه مفلسة، وحزب الله أراد خوض حرب جديدة، والدولة العميقة تتفرج عليه، والنزيف مستمر، والشباب يهاجرون. هذه ليست دولة. السلم الأهلي؟ رح نِخرب قبل ما نوصل للسلم الأهلي".
وعن زيارة مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت، أوضح جعجع "أن اللقاء معه يندرج في إطار العلاقات الشخصية، مشيراً إلى أنه يفضّل عدم الخوض في تفاصيله، ومشدداً على أن سياسة المملكة العربية السعودية واضحة تجاه لبنان".
وأكد أن المملكة "لا تتدخل في التفاصيل الداخلية اللبنانية، بل تركز على مطلب أساسي واحد، وهو أن يكون لبنان "دولة فعلية"، معتبراً أن باقي التفاصيل تبقى مسؤولية اللبنانيين أنفسهم.
أضاف إن المملكة، رغم دعمها للمؤسسات الشرعية اللبنانية، لا تبادر إلى خطوات عملية في لبنان في ظل غياب دولة قادرة على تنفيذ القرارات، مشيراً إلى أنها ليست مستعدة لوضع جهودها في مسار لا يؤدي إلى نتائج فعلية".
جعجع ورداً على سؤال حول ما يُحكى عن دور سعودي في بلورة تسوية داخلية، قال "لا أعلّق على ما يُنسب إلى مصادر أو تسريبات، فالكثير مما يُنقل عن المملكة يكون مبالغاً فيه أو غير دقيق، مجدداً التأكيد أن هدفها الأساسي هو قيام دولة فعلية في لبنان".
وفي ما يتعلق باتفاق اتفاق الطائف، شدد على أنه يشكل مظلة حماية للبنان، إلا أن تطبيقه يجب أن يتم بنداً بنداً، بدءاً من البند الأساسي المتعلق ببسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، أما الحديث عن بقية البنود فيأتي لاحقاً بعد تحقيق هذا الأساس."
أما في ما خص الطروحات المتعلقة بتسوية ملف السلاح مقابل مكاسب سياسية، فأجاب جعجع "هذا الطرح غير مقبول، والأولوية يجب أن تكون لإنهاء هذه المرحلة من دون تقديم تنازلات سياسية، خصوصًا أن لبنان دفع أثماناً كبيرة خلال العقود الماضية، وأن أي نقاش من هذا النوع سابق لأوانه".
وعن المفاوضات الأميركية – الإيرانية التي تحصل في إسلام آباد، قال رئيس القوات "إن حزب الله حاول ربط الوضع اللبناني بالوضع الإيراني، معتبراً أن الحزب يشكّل جزءاً من هذا المحور. وأوضح أن السلطة اللبنانية، ممثلة برئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام والحكومة، تعمل على فصل الوضع اللبناني عن الصراع القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مشيراً إلى أنه لولا هذا المسار "لما كان معروفاً إلى أين كان يمكن أن يصل الوضع".
ولفت إلى أن هناك احتمالاً لفصل القضية اللبنانية عن هذا الصراع الإقليمي، معتبراً أن هذا الاحتمال قد يتيح للبنان تجنّب تداعياته المباشرة. وقال إن هذا المسار يتطلب استمرار السلطة اللبنانية في تعزيز هذا الفصل بشكل تدريجي، معتبراً أنه في حال نجحت هذه المقاربة، يمكن أن يصل لبنان إلى وضع دولة مستقلة فعلياً".
وختم بالتأكيد أن لبنان "كان في مراحل سابقة يتمتع بالاستقرار والازدهار، معتبراً أن العودة إلى هذا الواقع تتطلب قيام دولة فعلية قادرة على فرض سيادتها وإدارة شؤونها بشكل كامل".
