تقرير إسباني عن "حرب لبنان".. ماذا قال؟

نشر موقع "ara" الإسبانيّ تقريراً جديداً قال فيه إن الكثير من اللبنانيين لم يعودوا يؤمنون بـ"حزب الله" أو الدولة، مشيراً إلى أنه جرى تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، لكن البلاد ما زالت منطقة حرب.

التقرير قال إنه "بينما اجتمع الوفدان اللبناني والإسرائيلي مجدداً في واشنطن لجولة جديدة من المحادثات المباشرة ، واتفقا على تمديد وقف إطلاق النار لـ45 يوماً، يبدو الإجماع الدولي واضحاً حول أمر أساسي وهو أنّ الحرب أضعفت حزب الله وفتحت فرصة غير مسبوقة للتقدم نحو نزع سلاحه، لكن على أرض الواقع، وخاصة في جنوب لبنان والضواحي الجنوبية لبيروت، فإن الواقع أكثر تناقضاً".

وتابع: "على الرغم من أن الجماعة الشيعية فقدت الدعم السياسي بعد أشهر من الدمار والتهجير وحرب جديدة مع إسرائيل، فإن استمرار القصف الإسرائيلي والاحتلال الجزئي للجنوب وعجز الدولة اللبنانية عن حماية السكان يقوض بالضبط ما تحتاجه واشنطن وإسرائيل لفرض نزع السلاح، وهو الإجماع الداخلي اللبناني".

وأضاف: "على الورق، يسري وقف إطلاق النار منذ 17 نيسان ، لكن في الواقع، لا يزال جنوب لبنان ساحة حرب مفتوحة. في الوقت نفسه، تشنّ إسرائيل هجمات شبه يومية، وتنفذ عمليات اغتيال مُستهدفة، وتُجري عمليات برية محدودة. وفي الأيام الأخيرة، عبر الجيش الإسرائيلي نهر الليطاني مجدداً، مُدّعياً توسيع نطاق سيطرته العملياتية داخل الأراضي اللبنانية. في الوقت نفسه، تتواصل عمليات القصف على النبطية وبلدات أخرى تقع جنوب وشمال النهر. أيضاً، في العديد من المناطق الحدودية، أصبح ما يُسمى بالخط الأصفر - وهو شريط تُمارس فيه إسرائيل مراقبة مُستمرة ، وتُقيّد الحركة، وتُحافظ على وجود عملياتي - بمثابة حدود عسكرية جديدة بحكم الأمر الواقع، فيما لا تزال عشرات القرى شبه خالية أو تحت نيران مُستمرة".

ويقول التقرير إنه "بالنسبة للعديد من السكان، لم تكن الدولة قادرة على منع الحرب فحسب، فهي أيضاً غير قادرة على التخفيف من آثارها"، وتابع: "هناك انعدام ثقة عميق، لكن هذا الضغط يصطدم بواقع أكثر تعقيداً داخل لبنان نفسه. فرغم أن حزب الله فقد الكثير من دعمه السياسي، إلا أن النقاش حول نزع سلاحه لا يزال بعيداً عن التوصل إلى توافق في الآراء. وفي السياق، تعكس دراسة حديثة أجرتها كلية كينجز كوليدج لندن هذا التناقض، إذ يدّعي 18% فقط من اللبنانيين تقديم دعم سياسي للحزب، بينما يرى ما يقرب من نصفهم أن الحديث عن نزع سلاحه سابق لأوانه".

وأكمل التقرير: "في بيروت، يتجلى هذا التناقض باستمرار في أحاديث الناس اليومية. فمن جهة، ينتقد العديد من سكان الضاحية الجنوبية لبيروت حزب الله علنًا لجرّه البلاد إلى حرب مدمرة أخرى، لكن في الوقت نفسه، يشكّك الكثيرون في قدرة الدولة اللبنانية على الحلول محلّه في ظل استمرار إسرائيل في قصف الجنوب والحفاظ على وجود عسكري داخل الأراضي اللبنانية".

إلى ذلك، يلفت التقرير إلى أنَّ "انعدام الثقة هذا يتجاوز بكثير الصراع الحالي"، وتابع: "الأزمة المصرفية، والانهيار الاقتصادي، والفساد السياسي، والإفلات من العقاب الذي أعقب انفجار مرفأ بيروت، كلها ملفات لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية. وفي هذا السياق، فإن فكرة إسناد الأمن بالكامل إلى دولة يُنظر إليها على أنها ضعيفة أو غائبة، تُثير الرفض حتى بين قطاعات بعيدة سياسياً عن حزب الله".

وأضاف: "هنا، تتضح المفارقة بشكل متزايد، فقد خرج حزب الله من الحرب الأخيرة ضعيفاً سياسياً، لكن إسرائيل، من خلال استمرار الضغط العسكري والاحتلال الجزئي للجنوب، تُضعف في الوقت نفسه الظروف اللازمة لقبول شريحة من المجتمع اللبناني نزع السلاح. في غضون ذلك، تتقدم المفاوضات في ظل تناقض يصعب حله، فالولايات المتحدة وإسرائيل تعتقدان أن ضعف حزب الله العسكري يتيح فرصة تاريخية لتغيير موازين القوى الداخلية في لبنان. لكن على أرض الواقع، يعزز كل توغل إسرائيلي جديد، وكل قصف، وكل قرية تُفجّر، الانطباع بأن الدولة اللبنانية لا تزال عاجزة عن الحلول محله."

وختم التقرير بالقول إن "الكثير من اللبنانيين لم يعودوا يؤمنون بحزب الله كمشروع سياسي، لكنهم في الوقت نفسه لا يعتقدون أن الدولة قادرة على تولي هذا الدور".

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى