عن "أموال حزب الله".. تفاصيل ينشرها مركز في تل أبيب

نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي "INSS" دراسة جديدة تحدث فيها تحدث فيها عن شبكة "حزب الله" المالية العالمية، قائلاً إنَّ "هذه الشبكة تعتبرُ هدفاً في الحرب ضد الحزب".

التقرير يقول إنّ "جزءاً كبيراً من صمود حزب الله يرتكزُ على شبكة عالمية لتحويل الأموال متأصلة في أوساط الجالية اللبنانية في الخارج وأنظمة التحويلات غير الرسمية، فضلاً عن مصادر دخل غير مشروعة متنوعة تراكمت على مدى عقود"، وأضاف: "لذا، من غير المرجح أن تُضعف الضربات العسكرية وحدها - دون استراتيجية مالية دولية تركز على الشبكة المالية للمنظمة - قدراتها التمويلية طويلة الأجل أو قدرتها على التعافي. ولإضعاف نظام تمويل حزب الله، يلزم اتباع استراتيجية أوسع تتجاوز العمليات العسكرية التي نُفذت حتى الآن في الحرب الحالية، استراتيجية تجمع بين العمل العسكري وتدابير تستهدف مصادر تمويل المنظمة".

ويقول التقرير إن "الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله، تهدف إلى إلحاق الضرر بالبنية التحتية المادية، بما في ذلك ذراعه المالية، مؤسسة القرض الحسن"، وأضاف: "مع ذلك، فإنه بالإضافة إلى الدعم المالي الذي يتلقاه الحزب من إيران، يعتمد جزء كبير من صموده المالي على شبكة عالمية لتحويل الأموال متغلغلة في أوساط الجالية اللبنانية في الخارج وأنظمة التحويلات غير الرسمية، فضلاً عن مجموعة واسعة من مصادر الدخل غير المشروعة التي تراكمت على مدى عقود".

وأكمل: "وفقاً لأحدث بيانات العقوبات الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، فإن النظام المالي لحزب الله ليس محلياً فحسب، بل يعمل من خلال شبكة عالمية من الشركات الوهمية وأفراد العائلات والوسطاء التجاريين المنتشرين في قارات متعددة . وبالتالي، بدون استراتيجية مالية دولية تركز على هذه الشبكة، من غير المرجح أن تُضعف الضربات العسكرية وحدها قدرات حزب الله التمويلية طويلة الأجل بشكل كبير. مع هذا، تستمر آليات الاقتصاد الخفي الموازية في توليد دخل كبير حتى عند استهداف المؤسسات المالية الرسمية".

ويشير المعهد إلى أنه "منذ تجدد الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله، شنت إسرائيل هجمات على فروع بنكية وأصول مالية مرتبطة بالمنظمة، بما في ذلك مرافق تابعة لمؤسسة القرض الحسن"، وتابع: "تأسست هذه المؤسسة في ثمانينيات القرن الماضي كجزء من شبكة الخدمات الاجتماعية لحزب الله، وبدأت كهيئة خيرية تقدم قروضاً بدون فوائد للسكان الشيعة في لبنان. ومع مرور الوقت، تطورت لتصبح المؤسسة المالية الرئيسية لحزب الله، لا سيما بعد انهيار النظام المصرفي اللبناني عقب عام 2019. كذلك، وسعت المؤسسة نطاق عملياتها رغم العقوبات الدولية التي فرضتها الولايات المتحدة منذ عام 2007، والتي استهدفت كيانات وأفراداً مرتبطين بحزب الله وشبكته التجارية غير المشروعة. واليوم، تدير مؤسسة القرض الحسن شبكة مالية واسعة تشمل أجهزة الصراف الآلي وآليات تداول الذهب، وتُعد بمثابة النظام المصرفي الفعلي لحزب الله".

إلى ذلك، يقول التقرير إن "البيانات المتعلقة بالجالية اللبنانية في الخارج تكشفُ عن قدرة حزب الله على استغلال المجتمعات الشيعية في الخارج"، وأضاف: "من بين عشرات الآلاف من الناخبين اللبنانيين المسجلين خارج البلاد - والموزعين في أوروبا (أكثر من 51 ألف ناخب)، وأميركا الشمالية (أكثر من 34 ألف ناخب)، وأفريقيا (أكثر من 9500 ناخب)، ودول الخليج (أكثر من 12500 ناخب) - قام تحليل أجرته مؤسسة 240 Analytics بمقارنة بيانات الجالية اللبنانية في الخارج مع معلومات حسابات القرض الحسن. وتشير النتائج إلى أن مئات الأفراد في هذه الدول يمتلكون حسابات مرتبطة بالنظام المالي لحزب الله، بينما يحافظ آلاف آخرون على علاقات عائلية أو تجارية مع أصحاب هذه الحسابات. كذلك، فإن بعض الحسابات تحمل علامة تخص أعضاء في حزب الله. ورغم أن معظم الأنشطة المالية للجالية اللبنانية في الخارج مشروعة، فإن هذه الشبكة من العلاقات توفر لحزب الله قنوات تمويل محتملة واسعة النطاق".

وتابع: "أيضاً، تعتمد القدرات الاقتصادية لحزب الله، التي دعمت، إلى جانب استثماراته في تعزيز قدراته العسكرية، توفير الخدمات الاجتماعية (الرعاية الصحية والتعليم والتوظيف) لقاعدته الشيعية، على مصادر غير مشروعة وأنظمة تحويل غير رسمية كالحوالة. وفي الواقع، تُمكّن شبكات الحوالة من تحويل الأموال عبر الحدود دون معاملات مالية مباشرة، بالاعتماد على وسطاء يعملون على أساس الثقة، ويسوون الحسابات من خلال المقاصة أو الترتيبات التجارية. مع هذا، لا يتركز الهيكل المالي لحزب الله في مؤسسة واحدة أو موقع جغرافي محدد، بل يشبه شبكة لا مركزية متغلغلة في مجتمعات الشتات، والأنظمة المالية غير الرسمية، والأنشطة الاقتصادية المشروعة".

ويقول التقرير إنه "لإلحاق ضرر كبير بقدرات حزب الله التمويلية، يلزم اتباع استراتيجية أوسع تتجاوز الحملة العسكرية الحالية، استراتيجية تدمج العمل العسكري مع تدابير تستهدف مصادر تمويل المنظمة"، وأضاف: "في هذا الإطار، تُطرح 5 توجهات سياسية رئيسية وهي:

- توسيع التعاون المالي الدولي: ينبغي على إسرائيل العمل مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية والدول الأفريقية الرئيسية التي تتواجد فيها جاليات لبنانية في الشتات لتعميق تبادل المعلومات الاستخباراتية وإنفاذ القانون ضد الجهات الفاعلة المالية المرتبطة بحزب الله.

- التركيز على الوسطاء الماليين: ينبغي أن تستهدف العقوبات وجهود الإنفاذ ليس فقط القرض الحسن، بل أيضاً الصرافين ووسطاء الحوالات وشبكات غسل الأموال القائمة على التجارة والتي تسهل التحويلات الدولية لحزب الله.

- معالجة المخاطر المالية للشتات: قد يؤدي زيادة الرقابة على التدفقات المالية المرتبطة بالشتات اللبناني، وخاصة في البلدان ذات الكثافة السكانية الشيعية العالية، إلى تقليل قدرة حزب الله على استغلال قنوات التحويل العالمية.

- إنشاء فريق عمل مالي مشترك بين الوكالات: ينبغي لإسرائيل إنشاء هيئة دائمة لتنسيق وتنفيذ الجهود المبذولة ضد الشبكات المالية لحزب الله. أيضاً، يجب أن يضم هذا الإطار وكالات الاستخبارات والخبراء الماليين والمحامين وسلطات إنفاذ القانون لضمان اتباع نهج شامل ومستدام.

- استخدام الدبلوماسية الاقتصادية في مواجهة لبنان: في إطار الجهود الدولية الأوسع نطاقاً لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد اللبناني ونظامه المصرفي، ينبغي لإسرائيل وشركائها الضغط على الحكومة اللبنانية لاتخاذ إجراءات أكثر فعالية ضد البنية التحتية المالية لحزب الله. إن ربط المساعدات الاقتصادية الدولية بخطوات ملموسة لكبح النشاط المالي للحزب من شأنه أن يزيد الضغط على بيروت، بما يتجاوز الإجراءات المحدودة المتخذة حتى الآن.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى