"التمرد الحقيقي" يهدد إسرائيل... تحذيرات من أزمة قد تهز الدولة

حذّر الصحافي والمحلل الاقتصادي الإسرائيلي يهودا شاروني، في مقال نشره موقع "واللا"، مما وصفه بـ"التمرد الحقيقي" الذي يمكن أن يطيح بالدولة الإسرائيلية، في ظل تصاعد التوترات الداخلية المرتبطة بالسياسة الضريبية وأزمة تجنيد الحريديم.

وأوضح شاروني أن قضية مدفوعات الضرائب والإعفاءات الضريبية تصدّرت العناوين هذا الأسبوع، في سياق الخلافات حول تجنيد اليهود المتشددين، والتهديدات بمقاطعة ضريبية، إلى جانب الجدل بشأن إقصاء سكان الشمال من امتيازات ضريبية، ومخاوف مدير سلطة الضرائب من تضرر الجباية.

وبحسب المقال، يُقدَّر حجم جباية الضرائب في إسرائيل بـ560 مليار شيكل، وقد ارتفع التقدير هذا الأسبوع بـ10 مليارات شيكل إضافية (1 دولار = 2.93 شيكل). وتشكل الضرائب المباشرة وغير المباشرة المصدر الأساسي لتمويل الميزانية، ما يجعل ثقة المواطن بعدالة توزيع الإعفاءات مسألة حيوية، إذ يرى الكاتب أن شعور المكلفين بعدم المساواة قد يدفعهم إلى التهرب الضريبي.

وفي هذا السياق، هدد أرييه درعي، زعيم حركة "شاس"، بالبدء في تمرد ضريبي للجمهور الحريدي، عقب إعلان المستشارة القضائية للحكومة إلغاء الامتيازات الضريبية للمتبرعين لليشيفات الخاصة بالمتهربين من التجنيد بموجب المادة 46. وتم تشكيل فريق في النيابة العامة لتطبيق القرار.

وأشار شاروني إلى أن 75% من متلقي التبرعات المعفاة ضريبياً بموجب المادة 46 يأتون من مؤسسات دينية ويشيفات، لافتاً إلى أن المجتمع المدني في إسرائيل يدعم القطاع الحريدي بنحو 35 مليار شيكل سنوياً، فيما تبقى مساهمته في الضرائب المباشرة منخفضة.

ورأى الكاتب أن التهديد بالتمرد الضريبي يحمل طابعاً رمزياً، لأن معظم الضرائب المباشرة تأتي من العشريات العليا، لا سيما العاملين في قطاع التكنولوجيا المتقدمة (الهايتك). ونقل عن مدير سلطة الضرائب شاي أهارونوفيتش تحذيره من تداعيات الهجرة السلبية في هذا القطاع، مؤكداً أن نحو 70% من جباية الضرائب تأتي منه.

وتساءل شاروني عن التداعيات المحتملة لو أقدم رواد قطاع الهايتك على تمرد ضريبي فعلي، مشيراً إلى أن ذلك كان سيقوّض الميزانية ويثير ضجة دولية واسعة، في ظل استمرار الخلافات حول التعديلات القضائية وصلاحيات المحكمة العليا.

كما تناول المقال سجالات مرتبطة بقرارات وزير العدل ياريف ليفين، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وملفات الإعفاءات الضريبية للبلدات الحدودية وسكان الضفة الغربية، معتبراً أن هذه الأمثلة تعكس غياب المساواة في السياسة الضريبية.

وختم شاروني بالقول إن استمرار هذا المسار قد يفاقم حالة الانقسام الداخلي، ويعمّق المخاطر الاقتصادية والسياسية، في ظل إدارة يصفها بأنها تعزز الفوضى وتخدم أجندات ضيقة على حساب الاستقرار العام.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى