تفاصيل رسالة أوروبية إلى لبنان.. قرار حاسم يخصّ الجيش

نشر موقع "إرم نيوز" الإماراتي تقريراً جديداً تحدث فيه عن رؤية المجتمع الدولي تجاه لبنان، لاسيما في ظلّ الضغوط المستمرة لبسط سيادة الدولة اللبنانية وبالتالي انتزاع القرار الأمني من يد "حزب الله".
التقرير نقل عن مصادر قولها إنّ الدعم الأوروبي للبنان بعد أن بلغ 182 مليون يورو، يمثل رسالة سياسية عاجلة للرئاسة والجيش في لبنان، بأن المجتمع الدولي يريد سلطة لبنانية رسمية قادرة على انتزاع القرار الأمني من حزب الله، ومنع بقاء الحدود ورقة مفتوحة خارج الدولة".
وبحسب التقرير، فقد تجسد ذلك في قرار الاتحاد الأوروبي تخصيص 100 مليون يورو إضافية للجيش اللبناني بعد إعلان واشنطن وقف إطلاق نار في لبنان شرط انسحاب "حزب الله" من جنوب الليطاني، وتسليم مناطق محددة للجيش اللبناني، إلا أن حزب الله رفض هذه الشروط فيما تواصلُ
وارتكز قرار بروكسل إلى مسار أوروبي ثُبّت داخل مجلس الاتحاد الأوروبي يوم الخميس عبر رابع حزمة ثنائية للجيش اللبناني ضمن "مرفق السلام الأوروبي"، لترتفع قيمة الدعم المخصص للقوات المسلحة إلى 182 مليون يورو.
وبحسب التقرير، فقد حمل البيان الأوروبي موقفاً مباشراً من مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس ربط تجديد وقف النار بإزالة تهديد "حزب الله" عبر تقوية الدولة اللبنانية ومؤسساتها وسيادتها. وفعلياً، فقد أعطى ذلك الحزمة طابعاً سياسياً واضحاً يتصلُ بتمكين الجيش من احتكار السلاح، وتنفيذ الترتيبات الميدانية التي أعلن عنها المسار الأميركي في واشنطن.
إلى ذلك، أفاد مصدر أوروبي معني بملف الدعم العسكري للبنان، لـ"إرم نيوز"، بأن بروكسل أدرجت في الحزمة الجديدة تجهيزات مخصصة للقوات التي ستُدفع لاحقاً إلى نقاط إضافية جنوب الليطاني، حيث تشمل التجهيزات آليات خفيفة صالحة للحركة في الطرق الفرعية، وأجهزة اتصال ميدانية، ومعدات مراقبة ليلية.
وأشار المصدر إلى أن الأولوية الأوروبية الآن تتركز على إعداد الجيش لمهام ترسيخ الوجود في المناطق التي ستدخل ضمن ترتيبات وقف النار.
وذكر المصدر أن الجانب الأوروبي ينتظر من بيروت تحديد الحاجات المرتبطة بكل مرحلة من مراحل الانتشار الجنوبي، خصوصاً في النقاط التي تتطلب حركة يومية ومراقبة ليلية واتصالاً ثابتاً مع قيادة الجيش و"اليونيفيل".
وتُربط الدفعات الأولى بالتجهيزات التي تسمح للقوات بالبقاء في المواقع الجديدة لأيام متواصلة من دون تبديل سريع أو اعتماد دائم على خطوط إمداد بعيدة.
وتابع المصدر أن رفع قدرة الجيش جنوب الليطاني سيضع الطرق الفرعية ونقاط العبور المحلية تحت متابعة أضيق من السابق، لأن وجود دوريات لبنانية مزودة باتصال ثابت ومعدات ليلية سيصعّب إبقاء الحركة المسلحة خارج السجل الرسمي للجيش والقوات الدولية.
ويأتي ذلك في وقتٍ تسعى فيه واشنطن إلى تثبيت مسار وقف النار عبر نقل أجزاء من الجنوب إلى إشراف أمني لبناني مباشر، بالتزامن مع دفع أوروبي وفرنسي لرفع قدرة الجيش على تولي مهمات أوسع من دون حصر التنفيذ بالاتصالات السياسية بين بيروت والعواصم الوسيطة.
من جانبه، أوضح مصدر لبناني دبلوماسي في بروكسل، لـ"إرم نيوز"، أن بيروت ترى في الحزمة الأوروبية الجديدة سنداً عملياً للرئاسة والجيش في إدارة المرحلة المقبلة، مؤكداً أن الدعم الأوروبي يُنظر إليه كجزء من تقوية موقع الدولة في التفاوض حول الجنوب؛ لأن أي منطقة تُسلّم إلى الجيش ستحتاج إلى قدرة فعلية على البقاء والمراقبة وحماية خطوط الاتصال مع القيادة و"اليونيفيل"، بما يمنع "حزب الله" من اختبار حضور الدولة ويقلل الذرائع الإسرائيلية للضغط العسكري.
وكشف المصدر أن بيروت تعدّ لائحة عاجلة تُرفع إلى الجانب الأوروبي عبر القنوات الدبلوماسية والعسكرية، تتضمن حاجات مرتبطة بالنقاط التي قد يتسلمها الجيش تباعاً في الجنوب، وفي مقدمة ذلك تجهيز غرف اتصال ميدانية صغيرة داخل المراكز الجديدة، وتأمين آليات خفيفة لدوريات قصيرة ومتكررة، وتوفير معدات تسمح للضباط بإرسال تقارير موثقة إلى قيادة الجيش و"اليونيفيل" حول الحركة في محيط هذه النقاط.
وأشار المصدر اللبناني إلى أن بيروت تفضّل بدء المرحلة الأولى من أي تسليم ميداني بنقاط محدودة العدد وقابلة للحماية، كي لا يدخل الجيش إلى مساحة أوسع من قدرته الفعلية، موضحاً أن الرئاسة اللبنانية تميل إلى تقدم محسوب يرسخ حضور الدولة خطوة بعد أخرى، ويمنع "حزب الله" من تحويل أي تعثر ميداني إلى دليل ضد قدرة الجيش على تولي الأمور في الجنوب.
