ما هي أهداف "الحزب" من عمليّاته في سوريا؟

كتب معروف الداعوق في صحيفة اللواء:
ليست المرة الاولى التي تعلن فيها قوى الأمن في سوريا، إلقاء القبض أخيراً، على خلية ارهابية تابعة لحزب الله، كانت تحضر لزرع عبوات ناسفة داخل مصفاة حمص، بل سبقها اتهام خلايا تابعة للحزب بالتحضير لاطلاق صواريخ على مراكز سورية عبر الحدود اللبنانية السورية في شهر نيسان الماضي بدعم ايراني، ناهيك عن احباطها تهريب العديد من شحنات الاسلحة والذخائر الى الحزب في لبنان في الاشهر الماضية.
اكثر من هدف يسعى اليه الحزب من وراء عمليات اطلاق الصواريخ واستهداف مواقع عسكرية ومحطات الطاقة وغيرها في سوريا، أولها زعزعة الامن والاستقرار وضعضة اسس السلطة الجديدة في سوريا، برئاسة احمد الشرع، ومحاولة ضرب الثقة الشعبية والخارجية فيها، لانه لا ينسى او يسامح ان هذه السلطة المنبثقة عن المعارضة التي اطاحت بنظام بشار الاسد السابق منذ ما يقارب العامين، هي التي هزمت مشروع الهيمنة الايرانية المذهبية،وكسرت عاموده الفقري،واخرجت قوات ومستشاري الحرس الثوري الايراني والمليشيات المتحالفة معه وحزب الله في مقدمتها من الاراضي السورية، وقطعت طريق التواصل وتوريد الاسلحة والاموال والممنوعات بين طهران ولبنان ،خلافا لكل ادعاءات الحزب وبياناته العلنية، بنفي علاقته بهذه العمليات والتبرؤ منها ظاهرياً، وهو ما اعتاد عليه للتهرب من مسؤولية هكذا ارتكابات ارهابية.
اما الهدف الثاني المهم ايضاً، فهو ضرب كل محاولات التقارب وتطبيع العلاقات بين الدولة اللبنانية، والسلطة في سوريا، بعد ان قطعت اللقاءات والزيارات بين مسؤولي البلدين اشواطا مهمة لتحقيق هذا الهدف، الذي يساهم في ضبط الاوضاع الامنية المتفلتة على الحدود بين البلدين، وهو ما يضرُّ الحزب ويقلص هامش استغلاله الوضع الامني المتفلت إلى الحدود الدنيا.
ويبقى الهدف الثالث، وهو إيجاد شرخ بالعلاقات اللبنانية السورية، ومحاولة تأليب السلطة السورية على الدولة اللبنانية، واستدراج تدخلها في المناطق الحدودية لضرب مراكز الحزب المتمركزة هناك، تتويجاً لما تم ترويجه، عن طموحات الرئيس السوري احمد الشرع لدخول لبنان والبقاء فيه، لان حزب الله، يكاد يكون المستفيد الوحيد جراء الفوضى وانعدام الامن، لتبرير وجوده وحمل السلاح غير الشرعي باستمرار، والتغطية على اخفاء العديد من ضباط ومسؤولي النظام السوري السابق في أماكن سيطرة ونفوذ الحزب في لبنان.
ولكن يبدو أن تمنيات الحزب والنظام الايراني الداعم له، باستباحة سوريا والمناطق الحدودية مع لبنان، واعادة الامور إلى الوراء، اصبحت من الماضي وصعبة المنال، بعد اصرار المسؤولين في البلدين، على فتح صفحة جديدة، والتقدم إلى الأمام بالعلاقات الثنائية والتنسيق بالأمور الامنية لمكافحة اي ارتكابات او أعمال ارهابية من اي كان.
