كونغرس جديد يثير مخاوف إسرائيل.. "أيباك" أمام اختبار النفوذ

لم تعد تداعيات انتخابات التجديد النصفي الأميركية محصورة بنتائج المرشحين وموازين القوى داخل الكونغرس، بل فتحت الباب أمام تساؤلات أوسع بشأن مستقبل الدعم السياسي لإسرائيل في واشنطن، ومدى قدرة جماعات الضغط المؤيدة لها على التأثير في المشهد الانتخابي الأميركي.

وتشير قراءات إعلامية أميركية وبريطانية، نشرتها صحف ومؤسسات بينها "نيوزويك" و"الغارديان" و"بلومبيرغ"، إلى أن النتائج الأخيرة كشفت عن تغيرات في مواقف قطاعات من الناخبين والسياسيين الأميركيين تجاه إسرائيل، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات لحرب غزة والمساعدات العسكرية المقدمة للحكومة الإسرائيلية.

فوز عبدول السيد رغم إنفاق ملايين الدولارات ضده

ومن أبرز المؤشرات التي سلطت عليها التقارير الضوء وصول عبدول السيد إلى مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم يتولى هذا المنصب، بعدما خاض حملته ببرنامج انتقد فيه الحرب الإسرائيلية على غزة وطالب بوقف المساعدات الأميركية لإسرائيل.

ولفتت "نيوزويك" إلى أن فوزه جاء رغم الأموال الكبيرة التي رُصدت لمحاولة عرقلة وصوله، إذ أنفق مشروع الديمقراطية المتحدة، المرتبط بلجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "أيباك"، نحو 30.6 مليون دولار خلال الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في ميشيغان، خُصص منها 20.1 مليون دولار لمعارضته، مقابل 10.5 ملايين لدعم منافسته هايلي ستيفنز.

لكن السيد تمكن من تجاوز منافسته في الانتخابات التمهيدية، قبل أن يحسم المنافسة العامة أمام الجمهوري مايك روجرز.

وشهدت ولاية مين بدورها تطوراً انتخابياً آخر مع فوز الديمقراطي تروي جاكسون على السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي كانت تحظى بدعم اللجنة السياسية التابعة لأيباك.

انتقاد الدعم لإسرائيل لم يعد عائقاً انتخابياً؟

وتبرز هذه النتائج، وفق "نيوزويك"، اتساع مساحة النقاش داخل الحزب الديمقراطي بشأن طبيعة الدعم الأميركي لإسرائيل، بعدما باتت المطالبة بمراجعة المساعدات العسكرية أو فرض قيود عليها جزءاً من برامج عدد من المرشحين.

ومع ذلك، لا يمكن ربط كل الانتصارات التي حققها المرشحون المنتقدون لإسرائيل مباشرة بنفوذ أيباك أو حملاتها، إذ لم تكن المنظمة طرفاً في مواجهة انتخابية مع كل هؤلاء المرشحين، كما لعبت ملفات الاقتصاد والرعاية الصحية وارتفاع تكاليف المعيشة دوراً أساسياً في خيارات الناخبين.

وفي نيويورك، سجل براد لاندر فوزاً في الانتخابات التمهيدية للدائرة العاشرة على النائب دان غولدمان. وعلى الرغم من تعريفه نفسه بأنه صهيوني ليبرالي، فإنه يدعم وضع قيود على المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل.

كونغرس أكثر تنوعاً في المواقف تجاه إسرائيل

أما "الغارديان"، فتسلط الضوء على التنوع المرتقب في مواقف أعضاء الكونغرس الجديد، مشيرة إلى وصول شخصيات تحمل خلفيات وتجارب مختلفة مرتبطة بالقضية الفلسطينية، بينها شخصيات شاركت في مهام طبية في غزة، وأخرى عارضت الحرب الإسرائيلية أو شاركت في تحركات داعمة للفلسطينيين.

وتنقل الصحيفة عن بيث ميلر، المديرة السياسية لمنظمة "صوت السلام اليهودي"، اعتبارها أن التوافق الحزبي التقليدي بشأن إسرائيل لم يعد قائماً بالشكل السابق.

ومن الملفات التي قد تثير نقاشاً داخل الكونغرس المقبل مقترحات تتعلق بتقييد تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وفرض عقوبات على المستوطنين والمسؤولين المتورطين في أعمال عنف، إلا أن قدرة هذه المبادرات على التحول إلى تشريعات ستبقى مرتبطة بالتوازنات السياسية، فضلاً عن امتلاك الرئيس الأميركي دونالد ترامب صلاحية استخدام حق النقض.

تراجع التأييد يتجاوز الحزب الديمقراطي

ولا تقتصر المؤشرات على المعسكر الديمقراطي، إذ تشير "بلومبيرغ" إلى وجود تغيرات في مواقف الأجيال الشابة داخل الحزب الجمهوري أيضاً، مستندة إلى استطلاع لمركز بيو أظهر أن نسبة الشباب الجمهوريين المؤيدين للحكومة الإسرائيلية لا تتجاوز الربع.

كما تبرز الصحيفة مواقف السيناتور الديمقراطي جون أوسوف، الذي سبق أن صوّت ضد بيع أسلحة هجومية لإسرائيل عام 2024، في خطوة تعكس اتساع الاعتراض داخل الحزب الديمقراطي على بعض أوجه التعاون العسكري مع تل أبيب.

نتنياهو أمام تحديات في واشنطن

وفي قراءة لتداعيات هذه التحولات، تنقل "بلومبيرغ" عن محللين أن نتائج الانتخابات تعكس تغيراً في طبيعة النقاش السياسي الأميركي حول إسرائيل، وتضع العلاقة بين الجانبين أمام تحديات جديدة.

وترى الباحثة نومي بار يعقوب من مركز جنيف للسياسات الأمنية أن النتائج تحمل مؤشرات على تراجع الثقة بسياسات حكومة بنيامين نتنياهو، فيما وصف أفيشاي بن ساسون غوريس، رئيس أبحاث العلاقات الإسرائيلية الأميركية في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، المرحلة بأنها أزمة سياسية خطيرة بالنسبة إلى إسرائيل.

وبذلك، لا تتوقف أهمية الانتخابات عند هوية الفائزين والخاسرين، بل تمتد إلى مستقبل المساعدات العسكرية، ونفوذ جماعات الضغط، وطبيعة التوافق الأميركي التقليدي حول إسرائيل، وهي ملفات قد تشهد نقاشاً متجدداً داخل المؤسسات السياسية الأميركية.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى