فوز الديمقراطيين يهزّ الأسواق.. هل يصعّد ترامب حربه ضد إيران؟

نشرت وكالة "رويترز" تقريراً جديداً تناولت فيه تداعيات الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية على الأسواق المالية العالمية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي تحديات متزايدة، أبرزها استمرار الحرب مع إيران، وارتفاع أسعار الطاقة، والتوسع الكبير في استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تفاقم الدين العام.

وبحسب التقرير، فإن رد فعل الأسواق على نتائج الانتخابات بقي محدوداً خلال تعاملات الأربعاء، مع ارتفاع الأسهم الأوروبية وتعافي الدولار، إلا أن المستثمرين يستعدون لموجة جديدة من التقلبات، وسط مخاوف تتعلق بمستقبل الحرب في الشرق الأوسط والسياسة المالية الأميركية.

حرب إيران.. الخطر الأكبر على الأسواق

تتركز مخاوف المستثمرين على احتمال تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب عملياته العسكرية في الشرق الأوسط بعد انتهاء الانتخابات، خصوصاً أن الحرب مع إيران ساهمت في ارتفاع أسعار النفط بنسبة 70% منذ بداية العام، مع استمرار تداول البرميل فوق مستوى 100 دولار.

وفي هذا السياق، حذّر مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق في شركة "RBC BlueBay Asset Management"، التي تدير أصولاً تقارب 600 مليار دولار، من أن أي تصعيد عسكري جديد قد يدفع أسعار الطاقة إلى مزيد من الارتفاع، ما يهدد الأسهم والسندات في الوقت نفسه.

ولا تقتصر المخاطر على الأسواق المالية، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة تكاليف المستهلكين والشركات، فيما تخشى المصارف المركزية من انتقال هذه الضغوط إلى موجة تضخم أوسع تستدعي رفع أسعار الفائدة.

وأشار التقرير إلى أن التضخم في منطقة اليورو بلغ 4% خلال تشرين الأول، وهو أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة، ما عزز توقعات الأسواق بإقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع الفائدة في كانون الأول.

من جهته، اعتبر كبير الاقتصاديين في مصرف "بيرنبرغ"، هولغر شميدينغ، أن المخاطر الجيوسياسية ستبقى مرتفعة، لأن ترامب لا يزال يحتفظ بصلاحيات إدارة السياسة الخارجية، رغم فوز الديمقراطيين في الكونغرس.

ولفت إلى أن الحرب مع إيران، واعتقال الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين بسبب غرينلاند، شكلت جميعها مفاجآت للمستثمرين، متوقعاً استمرار الاضطرابات المرتبطة بالسياسة الخارجية خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب.

الذكاء الاصطناعي تحت رقابة الديمقراطيين

وفي موازاة المخاطر الجيوسياسية، يراقب المستثمرون مستقبل قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي الأميركي.

فمع سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، تتزايد التوقعات بفرض رقابة تنظيمية أشد على شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، خصوصاً أن استطلاعات الرأي أظهرت تأييد الناخبين الديمقراطيين لتوسيع الضوابط على هذا القطاع.

ورغم المخاوف الأولية، استعادت الأسواق العالمية توازنها، وارتفعت الأسهم والعقود الآجلة الأميركية بعدما سجلت الأخيرة تراجعاً وصل إلى 2% خلال الليل.

واعتبرت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين في شركة "Principal Asset Management"، أن الذكاء الاصطناعي بات عنصراً محورياً في قصة النمو الأميركي، ما يدفع أي إدارة سياسية إلى محاولة تحقيق التوازن بين دعم الاستثمارات التكنولوجية ومعالجة المخاوف المتعلقة بالتكاليف.

وأشارت إلى أن مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" سجل ارتفاعاً بعد عام من كل انتخابات نصفية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ديون تتجاوز 40 تريليون دولار

أما التحدي الثالث، فيتمثل في تفاقم الدين العام الأميركي الذي تجاوز أخيراً 40 تريليون دولار، وسط مخاوف من استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض وتزايد الضغوط على سوق السندات.

وأوضح التقرير أن التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع ارتفاع مديونية الحكومات، ساهم في دفع تكاليف الاقتراض إلى مستويات لم تُسجل منذ عقود، ما كشف نقاط ضعف إضافية في الأسواق المالية.

وفي هذا الإطار، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية الأربعاء، وسط ارتياح المستثمرين لعدم تحقق وعد ترامب بتوزيع شيكات بقيمة 5 آلاف دولار على البالغين الأميركيين في حال فوز الجمهوريين.

كذلك، يترقب المستثمرون المفاوضات المرتبطة بالإنفاق الفيدرالي لعام 2027، بعدما أرجأ الكونغرس مناقشتها إلى ما بعد الانتخابات، مع تحديد 11 كانون الأول موعداً نهائياً للتوصل إلى اتفاق بشأن التمويل الحكومي.

أما أزمة سقف الدين، فمن غير المتوقع أن تبلغ مرحلتها الحاسمة قبل أواخر عام 2027، ما قد يمنح الديمقراطيين ورقة ضغط في المفاوضات مع الجمهوريين بشأن الإنفاق والضرائب.

عام من التقلبات المرتقبة

وخلص التقرير إلى أن نتائج الانتخابات الأميركية، رغم تأثيرها المحدود والفوري على الأسواق، قد تفتح مرحلة جديدة من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، في ظل استمرار الحرب مع إيران وتزايد الضغوط التضخمية والمالية.

وتوقعت سيما شاه استمرار التقلبات في الأسواق خلال المرحلة المقبلة، محذرة من أن المستثمرين قد يواجهون عاماً صعباً تتداخل فيه القرارات السياسية مع المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى