حين يُستدعى الأب العميل بدلاً من تكريمه.. السّقوط الأبشع للدولة والقيم

لارا يزبك - المركزيّة

استُدعي الأب نجيب العميل، خادم رعية رميش الحدودية لاكثر من ٣٠ عاما، الى التحقيق في صيدا منذ ايام. لماذا؟ هل هرّب متفجرات؟ هل صادر قرار الحرب والسلم؟ هل حمل السلاح واستقوى به؟ كلا! فهذه التهم في لبنان، لا وزن او قيمة لها.. والدولة والقضاء متفرغان لمواجهة قضايا أهم وأدسم، تتعلّق بمستقبل لبنان ووجوده.. هو استدعي لانه حاول تفادي وقوع خلاف بين أحد أبناء رميش الذي شيّد غرفة مخالفة، ومخفر البلدة الذي طلب هدمها!

فحرصاً منه على عدم تطوّر القضية، خصوصاً في ظلّ وقوع البلدة تحت الاحتلال الإسرائيلي، تمنّى الأب نجيب العميل إرجاء معالجة الموضوع إلى حين توافر الظروف المناسبة، تجنّبًا لأي احتكاك. إلا أنّ القاضية في صيدا، التي تواصلت مع الأب العميل، اعتبرت أنّ كلامه ينطوي على تهديد لها، وعلى هذا الأساس أصرّت على استدعائه إلى التحقيق، اذ قال لها بلهجة تهكمية واستنكارية "شو بدنا نعمل، نعيّط للإسرائيلي"؟

صدّق او لا تصدق، تقول مصادر أهلية من رميش لـ"المركزية"، بدلا من ان يُكرّم اهالي القرى الحدودية وعلى رأسهم الاب العميل، لانهم صامدون باللحم الحي في ارضهم، ويرفضون مغادرتها رغم الصعوبات والتهديدات العسكرية والامنية والمعيشية، ورغم تركهم من قبل دولتهم لقدرهم ومصيرهم، يتم استدعاؤهم الى التحقيق لكلمات تفوهوا بها، لا اكثر ولا اقل.

كنا لنسكت، تتابع المصادر، لو ان العدالة "ماشية" على الجميع، من هؤلاء الذين يهددون الامن القومي ومصالح لبنان ويتحدون الشرعية وقراراتها و"على عينك يا تاجر"، من الجنوب الى ضهر البيدر مرورا بالبرلمان، الى أصغر مخالف لإشارة سير... لكن ان يتم تجاهل كل الموبقات وترك من جروا لبنان الى حروب مرات ومرات ومن اغتالوا الأحرار وكدسوا السلاح والمتفجرات، خوفا من استفزازهم، والتفرغ في المقابل لظلم مَن يقاومون ويصمدون ويعطون أشرف صورة عن لبنان وجنوبه، فهنا الطامة الكبرى، وهنا السقطة الكبرى لبنان دولة وشعبا ومؤسسات وقيما.

قد تتم معالجة هذه المسألة اليوم بعيدا من الاضواء، لكن بغض النظر عما ستؤول اليه، الاكيد ان الأب العميل، كاهن برتبة مقاوم ورئيس وقاض ودولة، حمى رعيته وصمد معها وسهر على مصلحتها ومنع ظلمها، حين كان من يفترض بهم لعب هذا الدور، يتفرجون او يظلمون او يخونون...

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى