الحرب على إيران "راجعة"… بعد الانتخابات النصفيّة؟

كتبت ماري جو متى في موقع mtv:

أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» الأميركية أنّ 47 في المئة من الناخبين المسجّلين يعتبرون الوضع في إيران قضية بالغة الأهمية عند التصويت في الانتخابات الأميركية النصفية. وقد أُدرج هذا الملف للمرة الأولى ضمن قائمة القضايا التي تقيس المؤسسة مدى تأثيرها في توجّهات الناخبين عند اختيار ممثليهم في الكونغرس.

يسيطر الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على الكونغرس بمجلسيه حالياً. ويسعى الديمقراطيون، الذين خسروا الانتخابات عام 2024، إلى استعادة السيطرة على الكونغرس في 3 تشرين الثاني، بهدف الحدّ من قدرة ترامب على تمرير قراراته السياسية، خصوصاً أنّهم يعارضون الحرب على إيران إلى حدّ كبير.
وفي هذا السياق، يعتبر الخبير في الشؤون الأميركية موفق حرب أنّ «الجمهوريين قد يخسرون أغلبيتهم في مجلس النواب، فيما تبقى المعركة الأساسية على مجلس الشيوخ، حيث يمكن للديمقراطيين الاستفادة من تراجع شعبية ترامب وانعكاس ذلك على الأداء الانتخابي لحزبه، لانتزاع الأغلبية في المجلس».

صلاحيات واسعة للرئيس
يتمتع الرئيس الأميركي بصلاحيات واسعة في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، إلا أنّ الكونغرس يمتلك أدوات دستورية وتشريعية ومالية لممارسة الرقابة والضغط على السلطة التنفيذية، أبرزها التحكم بالاعتمادات المالية وتمويل العمليات العسكرية والمساعدات الخارجية.
من هنا، يشير حرب، في حديث لموقع mtv، إلى أنّ «ترامب سيواجه رقابة أكبر وعرقلة لقراراته في حال خسر الجمهوريون أغلبيتهم في أحد المجلسين أو كليهما، إذ سيتمكن الديمقراطيون من الدفع نحو تشريعات تقيّد بعض تحركاته، فضلاً عن استخدام صلاحيات الكونغرس المالية للضغط عليه. إلا أنّ قدرة الرئيس على استخدام حق النقض (الفيتو) تجعل فرض قيود تشريعية على سياسته الخارجية أمراً صعباً، ما لم يتمكن الديمقراطيون من تأمين أغلبية الثلثين في المجلسين».

ضربة محتملة
من جهة أخرى، أفادت معلومات نقلتها وكالة «أسوشييتد برس» بأنّ مسؤولين أميركيين طلبوا من دول حليفة في الشرق الأوسط الاستعداد لاحتمال استئناف الضربات بعد الانتخابات، والتحسّب لردّ إيراني محتمل.
وترافقت هذه التحذيرات مع تهديدات متكررة من ترامب بأنّ «شيئاً ما سيحدث بعد الانتخابات النصفية».
وفي هذا الإطار، يلفت حرب إلى أنّ «ترامب يستخدم هذه التهديدات كي لا يُقال إنّه تدخّل في مسار الانتخابات ونتائجها بطريقة غير مألوفة، أو إنّه استخدم القوات الأميركية أو السياسة الخارجية لدعم المرشحين. علماً أنّه يواجه ضغوطاً داخل حزبه، إذ لا تحظى الحرب بشعبية واسعة، فيما باتت كلفتها المعيشية، ولا سيما ارتفاع أسعار الوقود، تشكّل عبئاً على المرشحين الجمهوريين. وبالتالي، دفعت هذه الضغوط الرئيس الأميركي إلى القول إنّه، في حال تقرّرت أي ضربة، فستكون قصيرة».

وساطة على وقع التهديدات
وفي موازاة التهديدات، بدا لافتاً ما نُقل أخيراً عن تواصل بين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بطلب من ترامب نفسه.
ويعلّق حرب على ذلك بالقول إنّ «الدبلوماسية لا تزال قائمة، والاتصالات متواصلة عبر الوسطاء، كباكستان وتركيا وقطر والمملكة العربية السعودية، إلا أنّ السؤال الأساسي يتمحور حول مدى قبول واشنطن بالأفكار التي تطرحها طهران، ومدى قبول الأخيرة بالأفكار التي تطرحها أميركا رداً على مقترحاتها»، مضيفاً أنّ «ما لم نعرفه حقاً هو ما إذا كان التواصل بين فانس ورضائي مباشراً أم عبر الوسطاء».

المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالين: إما أن تتيح الدبلوماسية التوصل إلى حلّ يرضي الطرفين، وإما أن ينفّذ ترامب ضربته المحدودة لإنهاء الحرب عسكرياً بعد الانتخابات. وفي الحالتين، تبقى نتائج الانتخابات الأميركية النصفية عاملاً أساسياً في تحديد المناخ السياسي الذي سيتحرك ضمنه ترامب خلال العامين المتبقيين من ولايته.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى