سيناريو إسرائيلي تصعيدي: اجتياح الجنوب ومحو الضاحية

لا تزال المفاوضات تصطدم بشروط إسرائيلية وتحفّظات لبنانية. وفي هذا السياق، علمت "نداء الوطن" أنّ الأمور لا تزال تراوح مكانها بانتظار اتضاح ملامح المشهد السياسي الإسرائيلي بعد الانتخابات، فيما رفض لبنان العرض الإسرائيلي المقدَّم خلال مفاوضات تامبا، والقاضي بإسناد مهمة مراقبة الهدنة وتطبيق المناطق النموذجية إلى منظمة غير حكومية (NGO)، بدلا من قوات تابعة لدول أوروبية أو أفريقية. وبحسب المعلومات، رفض الوفد الإسرائيلي الدول التي اقترحها الجانب اللبناني لتولّي هذه المهمة، فيما اعتبرت بيروت أنّ إسناد المراقبة إلى منظمة غير حكومية، خارج إطار الدول أو الأمم المتحدة، يشكّل انتقاصًا من السيادة اللبنانية وسابقة غير معهودة.
ولا تنفصل هذه العقدة التفاوضية عن المخاوف المتزايدة من احتمال انزلاق لبنان إلى حرب جديدة. ولفتت مصادر "نداء الوطن" إلى أنّ الإشارات التي وصلت من "حزب الله" إلى بعبدا وعين التينة، ومفادها أنّه لن يشارك في أيّ إسناد، لم تبدّد الهواجس، لكونها لا ترقى إلى مستوى تعهّدات رسمية واضحة. وتتعزّز الشكوك في صدقيتها بعدما سبق لـ"الحزب" أن نكث بوعوده خلال حرب إسناد إيران، وسط مخاوف من أن يعاود الانخراط في المواجهة إذا صدر القرار عن الحرس الثوري الإيراني.
وتزداد خطورة هذه المخاوف في ضوء ما كشفته مصادر دبلوماسية أميركية لـ"نداء الوطن" عن أنّ دخول "حزب الله" في "حرب إسناد" لإيران، في حال تعرّضها لهجوم أميركي، قد يفتح الباب أمام سيناريو عسكري إسرائيلي واسع، يشمل التوغّل إلى شمال نهر الأوّلي، والسيطرة على مدن النبطية وصور وصيدا، وفرض حصار على مطار رفيق الحريري الدولي ومرفأَي بيروت وطرابلس، وصولا إلى تدمير واسع للضاحية الجنوبية لبيروت، وصفته المصادر بـ"إزالتها عن الخريطة". وتزعم المصادر أنّ هذا السيناريو يحظى بموافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأنّ إدارته حذّرت الدولة اللبنانية من عواقب انخراط "الحزب" في الحرب.
