الرئيس عون: حقّ الاختلاف مقدّس... ولكن!

أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أنّ "البلديات هي خط الدفاع الإنمائي الأول"، مشدّدًا على "ضرورة الانتقال من الروتين الإداري الى الانماء الفعلي"، معتبرًا أنّ "اللامركزية الإدارية الموسعة ليست خيارا بل ضرورة للانماء المتوازن"، لافتا الى "البدء بخطوات أساسية على طريق النهوض بالدولة من خلال الحوكمة الرقمية والشفافية".
وفد اتحاد بلديات جبيل
وكان رئيس اتحاد بلديات جبيل السيد فادي مارتينوس الذي زار قصر بعبدا قبل ظهر اليوم واستقبله الرئيس عون على رأس وفد من رؤساء بلديات القضاء، القى كلمة قال فيها:
"من قلب بلداتنا، جئنا اليوم لنؤكد أن البلديات ليست مجرد جدران ومؤسسات خدماتية، بل هي خط الدفاع الأول عن وحدة هذا الشعب وتماسك أبنائه.
نأتي إليكم، يا فخامة الرئيس، ونحن نحمل في عيوننا تطلعات أهلنا، وفي قلوبنا إيماناً راسخاً بأن قوة هذا الوطن تكمن في وحدة صَفّه، وأن سفينته لن تصل إلى بر الأمان إلا بالالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية التي تمثلون حصنها الدستوري الجامع.
وفي هذا المجال ننتظر زيارة فخامتكم إلى جبيل لتدشين مبنى الاتحاد الجديد الذي نأمل أن يحتضن البلديات الراغبة في الإنضمام مرة واحدة أو تدريجياً، لأننا نرى في قيادتكم الحكيمة الأمل المرتجى لترسيخ قيم التلاحم وصون السيادة وحفظ السلم الأهلي في زمن التحديات الكبرى. عهدنا لكم، باسم اتحاد بلديات قضاء جبيل، أن نبقى الأوفياء للوطن، الساهرين على تنمية مجتمعاتنا، والملتزمين بمسيرة الدولة لبناء غدٍ مشرق وآمن لكل لبناني.
ونجدد العهد أن تظل بلدياتنا امتداداً لظل الدولة، وجسوراً تعبر بالوطن نحو الاستقرار والازدهار. ونمضي خلف قيادتكم واثقين بأن التحديات مهما عظمت، تتلاشى أمام صخرة وحدتنا الوطنية وإصراركم على صون الأمانة. حفظكم الله يا فخامة الرئيس، وسدد خطاكم على طريق العزة والكرامة الوطنية".
الرئيس عون
ورد الرئيس عون مرحبا، مؤكدا "ان الدولة هي الخيار الوحيد والحامية لجميع أبناء الوطن. وإذ عاد بالذاكرة الى احداث العام 1975 الذي تراجع بفعلها حضور الدولة ودمرالاقتصاد اللبناني ما انعكس خسارة للجميع دون ان يحقق أي فريق انتصارا على الاخر"، وشدد على "أهمية الشراكة والتعاون بين اللبنانيين بما يحقق المصلحة الوطنية العليا". وقال: "من لم يدرك حتى الان ان الدولة هي مظلة الجميع وبانه لا يمكنه الاستمرار في تقوقعه خلف طائفته او حزبه هو ضد بلده".
ولفت الى دور البلديات، معتبرا انها "خط الدفاع الإنمائي الاول ،فهي وجدت لخدمة أبناء منطقتها أولا، بعيدا عن الغايات الشخصية او الحزبية او الطائفية لاعضائها"، لافتا الى "الانجازات التي يحققها عدد من البلديات رغم صغر حجمه، وتعثر عدد آخر رغم كبر حجمه بسبب الفساد والفوضى اللذين يعتريان العمل البلدي".
وتوجه الى أعضاء الوفد: "جبيل، هذا القضاء العريق هو مسؤوليتكم فحافظوا على تألقه، وضعوا مصلحته فوق الاعتبارات والزواريب السياسية والطائفية والحزبية الضيقة".
وأكد ان "وحدتنا الوطنية هي سلاحنا الاقوى وضرورة استغلال الظروف المتاحة لاعادة النهوض بالبلد من جديد وتوجيه طاقات وقدرات اللبنانيين باتجاه مصلحة بلدهم".
ثم دار حوار بين الرئيس عون وأعضاء الوفد الذين عددوا مطالبهم، فلفت الرئيس عون، الى الاتصالات التي اجراها مع المعنيين لمعالجة بعض القضايا ومنها قضية التفاح اللبناني، منتقدا في هذا السياق جشع بعض التجار. وقال: "لن نوفر جهدا لدعم القطاع الزراعي بكل قدرتنا والطرق الممكنة".
وجدد التأكيد "ان سنوات من الهدر والفساد وضعف الادارة لا يمكن معالجة تداعياتها بين ليلة وضحاها".
وفد اتحاد بلديات الضنية
كما استقبل رئيس الجمهورية وفدا من بلديات قضاء الضنية ضم مصطفى سعادة مع وفد من اتحاد بلديات الضنية ورئيس اتحاد بلديات الجرد طارق شفشق.
في مستهل اللقاء، القى سعادة كلمة شكر فيها الرئيس عون على استقباله والوفد، وعدد مجموعة من المطالب الإنمائية الأساسية للقضاء ابرزها:
أولاً: حماية الثروة المائية والبيئة حيث تحتاج الضنية إلى إنشاء شبكات للصرف الصحي ومحطات لمعالجة المياه المبتذلة، بما يمنع تلوّث الينابيع والمجاري المائية ويحافظ على سلامة مصادر المياه التي تشكّل ثروة حيوية للشمال ولبنان.
ثانياً: تطوير شبكة الطرق وتحسين الربط بين المناطق: ونطالب بإعادة تأهيل الطرق الرئيسية القائمة وتطويرها، وتحسين وصل الضنية بطرابلس عبر انشاء مدخل للقضاء واستكمال وصل الضنية بعكار والمنية والاقضية المجاورة والداخل اللبناني وصولا الى الداخل السوري بما يسهّل حركة المواطنين والبضائع، ويدعم القطاعات الزراعية والسياحية والتجارية، ويعزّز استفادة المنطقة من المشاريع والمرافق الاقتصادية في الشمال.
ثالثًا: إنشاء منشأة لمعالجة النفايات الصلبة: إنّ معالجة هذا الملف تتطلّب حلًا مستدامًا يحمي البيئة والصحة العامة، ويضع حدًا للمشكلات المتفاقمة في إدارة النفايات. وفي هذا الإطار، نعلن الاستعداد الكامل والجهوزية للتعاون في تأمين عقار من الأملاك العامة البلدية وفق الأصول القانونية، وبالتنسيق مع وزارة البيئة والهيئة الوطنية لمعالجة النفايات الصلبة، تمهيدًا لإجراء الدراسات الفنية والبيئية اللازمة واعتماد الحلول العلمية الآمنة.
رابعًا: اعتماد مقاربة إنمائية شاملة للضنية: نأمل أن تحظى المنطقة بخطة إنمائية متكاملة تعزّز قدرات البلديات، وتدعم الزراعة والسياحة البيئية، وتفتح المجال أمام الاستثمارات وفرص العمل، بما يحدّ من الهجرة ويتيح لأبناء المنطقة التمسّك بأرضهم والمساهمة في نهضة وطنهم.
وتحدث عدد من رؤساء البلديات الذين عددوا حاجات بلدياتهم في مختلف المجالات.
الرئيس عون
ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، وقال: "لا احد يحمينا في لبنان الا مؤسسات الدولة، وكلنا نشهد الى اين اوصلتنا الإنقسامات في البلد، حيث لم يربح احد، لكن لبنان بأسره هو الذي خسر، لبنان بكافة مكوناته من اقصى الشمال الى الجنوب. المهم الا ننسى الماضي بتجاربه المؤلمة لكي لا نكرره في المستقبل. اما العبرة الأساسية التي علينا إستخلاصها هي ان لا احد يحمينا الا الدولة التي تحمينا جميعا".
وتوجه الى رؤساء البلديات في الوفد بالقول: "أنتم رمز الدولة، وانتم صورة عنها في النطاق البلدي. فإذا ما عملت كل بلدية في نطاقها لمصلحة أبناء البلدة او المدينة التي هي منتخبة لخدمتها، تقوم بإنعاشها وتساهم في تطويرها، والعكس صحيح".
وتابع: "أنتم منتخبون من الشعب، أي ان الشعب أوكلكم القيام بمسؤولياتكم في خدمته. ونشاطكم ضمن إطاركم البلدي يعكس صورة بلدتكم او مدينتكم. من هنا، إن المطلوب ان تتقدم المصلحة العامة على المصالح الشخصية او الفئوية، وحتى على الإعتبارات السياسية او الحزبية. إن دوركم أساسي، ونحن الى جانبكم".
ورأى رئيس الجمهورية "ان اللامركزية الإدارية الموسعة ليست خيارا بل ضرورة للانماء المتوازن"، لافتا الى "البدء بخطوات أساسية على طريق النهوض بالدولة من خلال الحوكمة الرقمية والشفافية".
أضاف: "انا الى جانكم، وسنتابع معا مطالبكم. فليبق إيمانكم كبيرا بلبنان، ولتبق ثقتكم كبيرة بالدولة وسقفها لأنها الضمانة للجميع وتحمي الجميع. وإذا لم نتعلم من الماضي فإن التاريخ سيهملنا. ان كل اللبنانيين من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب والبقاع، تعبوا من حالة الحرب واللاستقرار، وكلنا مطلبنا العيش من اجل أبنائنا وابنائهم من بعدهم. إن المسؤولية مشتركة، وجميعنا لدينا هوية واحدة وعلم واحد".
وقال الرئيس عون: "إن حق الإختلاف مقدس ولكن الخلاف ليس مسموحا. أهميتنا التنوع ضمن الوحدة. والعالم يحسدنا على هذا الأمر الأساسي الذي من واجبنا الحفاظ عليه. ونحن مهما تقاتلنا، فإننا عدنا الى بعضنا البعض. هل هناك من خيار آخر لنا؟ هل خيارنا ان نصبح مهجرين في أرضنا؟ إن دول العالم ترغب في مساعدتنا، لكن المهم هو ان نحب وطننا ونساعد انفسنا. لا مستحيل عند الإرادة الصلبة وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة".
العريضي
وعرض الرئيس عون مع الوزير والنائب السابق غازي العريضي الأوضاع العامة محلياً وإقليمياً، في ضوء التطورات الأخيرة.
رئيس هيئة الطيران المدني
الى ذلك، اطلع الرئيس عون من رئيس هيئة الطيران المدني الكابتن محمد عزيز على مراحل تقدم عمل الهيئة ووضع مطار رفيق الحريري الدولي والخطة الموضوعة لمباشرة الرحلات الجوية مع الولايات المتحدة الأميركية وكندا، مشددا على "إيلاء موضوع سلامة الطيران والتقيد بالإجراءات وتعليمات منظمة الطيران المدني الدولي ICAO الأولوية المطلقة".
كما اطلع على مراحل تقدم العمل في مطار رنيه معوض.
برقيات
الى ذلك، ابرق الرئيس عون الى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مهنئا بذكرى اعلان الجمهورية التركية.
كما ابرق مهنئا الى الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا لمناسبة تجديد انتخابه لرئاسة جمهورية البرازيل الاتحادية.
وابرق رئيس الجمهورية الى ملك اسبانيا الملك فيليبي السادس معزيا بضحايا حادث التصادم بين قطارين فائقي السرعة في مقاطعة طليطلة، متمنيا الشفاء العاجل للجرحى والمصابين.
