كتاب جديد عن "حزب الله".. مجلة أميركية تكشفُ تفاصيله

نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية مقالاً جديداً ترجمهُ "لبنان24"، واستعرض تفاصيل كتاب جديد بعنوان "في غرفة الحرب" (In the War Room)، كشف معطيات عن العمليات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية ضد "حزب الله" خلال عام 2024، بما في ذلك تفجيرات أجهزة الاتصال واغتيال الأمين العام للحزب حسن نصرالله، وصولاً إلى المواجهة البرية واتفاق وقف إطلاق النار.
الكتاب الذي أعدّه الصحافيان يوناه جيريمي بوب من صحيفة "جيروزاليم بوست" وإليوت كوفمان من صحيفة "وول ستريت جورنال"، يستند إلى مقابلات مع مسؤولين رفيعي المستوى في واشنطن وتل أبيب، ويتناول القرارات العسكرية والأمنية الإسرائيلية بين تشرين الأول 2023 وتشرين الأول 2025، وانعكاساتها على موازين القوى في الشرق الأوسط.
"حزب الله".. تفاصيل عمليات عسكرية واستخباراتية
بحسب الكتاب، كان "حزب الله" يمتلك أكثر من 100 ألف صاروخ قبل تشرين الأول 2023، ويشكّل إحدى أبرز القوى العسكرية المتحالفة مع إيران في المنطقة، مستفيداً من الدعم الإيراني الذي كان يصل إليه عبر سوريا خلال حكم الرئيس السابق بشار الأسد.
ويكشف المؤلفان أن إسرائيل درست توجيه ضربة استباقية للحزب عقب هجوم "حماس" في 7 تشرين الأول 2023، لكنها قررت إعطاء الأولوية للحرب في قطاع غزة.
ويخصص الكتاب مساحة واسعة للعمليات الإسرائيلية ضد "حزب الله" خلال عام 2024، مشيراً إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية عملت لسنوات على اختراق منظومة اتصالاته، بعدما انتقل عناصره إلى استخدام أجهزة النداء والاتصال اللاسلكي بدلاً من الهواتف الخلوية.
وبحسب المؤلفين، أنشأ جهاز "الموساد" شركات واجهة لاختراق سلسلة توريد هذه الأجهزة، قبل تنفيذ تفجيرات أجهزة النداء في 17 أيلول 2024، تلتها تفجيرات أجهزة الاتصال اللاسلكي في اليوم التالي.
ووفق الأرقام الواردة في الكتاب، أصيب نحو 3500 عنصر من "حزب الله" في العملية الأولى، ونحو 500 آخرين في التفجيرات اللاحقة، إضافةً إلى أكثر من 100 عنصر من الحرس الثوري الإيراني.
ويرى المؤلفان أن العمليات أحدثت اضطراباً كبيراً في منظومة اتصالات الحزب، وأثارت مخاوف داخل صفوفه من احتمال اختراق أجهزة إلكترونية أخرى.
وفي 23 أيلول 2024، شنّت إسرائيل ضربات استهدفت نحو 1300 موقع في لبنان خلال يوم واحد، وفق الكتاب.
وينقل المؤلفان عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله إن الجيش الإسرائيلي دمّر خلال ست ساعات معظم مخزونات الصواريخ الباليستية التي راكمها "حزب الله".
وبعد أربعة أيام، اغتالت إسرائيل الأمين العام السابق للحزب السيد حسن نصرالله في غارة استهدفت مقره تحت الأرض في الضاحية الجنوبية لبيروت.
ويكشف الكتاب أن العملية نُفذت باستخدام 85 قنبلة، مستفيدةً من أنظمة لتحديد الأهداف زرعها عناصر من "الموساد" داخل المبنى قبل شهر من الهجوم، بالتزامن مع انتهاء خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويشير إلى أن العمليات البرية الإسرائيلية اللاحقة أسفرت، وفق الرواية الإسرائيلية التي يعرضها، عن الاستيلاء على 85 ألف قطعة من المعدات العسكرية، ومقتل أو إصابة أكثر من 10 آلاف عنصر من "حزب الله".
ويعتبر المؤلفان أن هذه العمليات أضعفت الحزب بصورة كبيرة، ومهّدت للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في أواخر تشرين الثاني 2024، بشروط أكثر ملاءمة لإسرائيل.
من "حزب الله" إلى سوريا.. كيف سقط الأسد؟
يربط الكتاب بين إضعاف "حزب الله" وسقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد في كانون الأول 2024، معتبراً أن تراجع القدرات العسكرية للحزب، الذي لعب دوراً أساسياً في دعم النظام السوري، ساهم في تغيير موازين القوى داخل سوريا.
وبحسب المؤلفين، لم يكن إسقاط الأسد هدفاً مباشراً لنتنياهو، لكن تراجع قوة الحزب أتاح للفصائل المعارضة بقيادة أحمد الشرع، وبدعم تركي، استغلال الوضع والتقدم نحو دمشق، وصولاً إلى إسقاط النظام في 8 كانون الأول 2024، بعد هجوم استمر 11 يوماً.
وفي أعقاب سقوط الأسد، نفذت إسرائيل نحو 480 غارة على مواقع عسكرية سورية، يقول الكتاب إنها دمّرت 70% من أبرز القدرات العسكرية السورية.
ويرى المؤلفان أن هذه التطورات أخرجت سوريا من منظومة النفوذ الإيراني التي كانت قائمة خلال حكم الأسد، وأضعفت أحد أبرز مسارات الدعم العسكري الإيراني لـ"حزب الله".
الحرب مع إيران.. كيف تدخلت أميركا؟
ينتقل الكتاب إلى الحرب الإسرائيلية – الإيرانية في حزيران 2025، مشيراً إلى أن إسرائيل بدأت إضعاف الدفاعات الجوية والصاروخية الإيرانية خلال عام 2024، قبل شن هجوم واسع على إيران في 13 حزيران 2025.
وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً، ألقت إسرائيل نحو 4600 قنبلة على قرابة 900 هدف داخل إيران، وفق الكتاب، ما أدى إلى تضرر منشآت نووية ومقتل ما لا يقل عن 30 مسؤولاً إيرانياً بارزاً وتسعة علماء نوويين.
ويكشف المؤلفان أن العمليات ترافقت مع نشاط استخباراتي نفذه مئات العناصر المرتبطين بـ"الموساد" والقوات الخاصة داخل إيران، شمل استخدام طائرات مسيّرة لاستهداف مواقع حساسة.
أما التطور الأبرز فكان قرار الولايات المتحدة المشاركة في الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، رغم تحفظات أبداها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.
وبحسب الكتاب، ساهم عرض عسكري قدّمه رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير لفانس، أظهر قدرة الطائرات الأميركية على الوصول إلى منشأة فوردو النووية بمخاطر محدودة، في إقناعه بإمكان تنفيذ عملية محددة الأهداف.
وفي 21 حزيران 2025، نفذت واشنطن عملية "مطرقة منتصف الليل"، بمشاركة أكثر من 125 طائرة، بينها سبع قاذفات "بي-2"، واستخدام 12 قنبلة خارقة للتحصينات، تزن الواحدة منها 30 ألف رطل.
ولم تسجل العملية خسائر بشرية أميركية، فيما أعلن الرئيس دونالد ترامب تدمير المنشآت الرئيسية لتخصيب اليورانيوم في إيران بالكامل.
ويرفض كاتب المقال اعتبار التدخل الأميركي نتيجة ضغوط إسرائيلية فقط، مشيراً إلى أن واشنطن اتخذت قرارها بناءً على تقديراتها لمصالحها الأمنية والاستراتيجية، رغم محاولات إدارة الرئيس السابق جو بايدن منع التصعيد الإقليمي.
في المحصلة، يقدّم الكتاب قراءة للتحولات العسكرية والسياسية التي شهدها الشرق الأوسط بين عامي 2023 و2025، معتبراً أن إضعاف "حزب الله" وسقوط نظام الأسد والضربات التي استهدفت إيران ساهمت في إعادة رسم موازين القوى الإقليمية لصالح إسرائيل.
ومع ذلك، يثير المقال تساؤلات بشأن مستقبل التحالف الأميركي – الإسرائيلي، وما إذا كانت المكاسب العسكرية التي حققتها إسرائيل ستؤدي إلى استقرار طويل الأمد في المنطقة، أم أنها ستفتح الباب أمام مواجهات جديدة قد تجد الولايات المتحدة نفسها منخرطة فيها مجدداً.
