إيران تفاجئ إسرائيل مُجدداً.. "حرب كل 6 أشهر"؟!

نشرت صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية تقريراً حذّرت فيه من أن إسرائيل تواجه خطر الانزلاق إلى دوامة حروب متكررة مع إيران، بعدما أثبتت التطورات الأخيرة أن القدرات العسكرية الإيرانية لم تُدمَّر كما أُعلن قبل 6 أشهر، مشيرةً إلى أن قرار شنّ حرب جديدة بات مرتبطاً بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل تباعد المصالح بين واشنطن وتل أبيب.

وبحسب التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، فقد تصاعدت خلال الأسبوعين الماضيين التحذيرات الإسرائيلية من تسارع البرنامج النووي الإيراني، بالتزامن مع تهديدات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بتوجيه ضربات أشد إلى طهران، وسط حديث عن احتمال تنفيذ عملية عسكرية إسرائيلية أو أميركية أو مشتركة قبل الانتخابات الإسرائيلية أو بعدها.

وأشار التقرير إلى أنه في نيسان الماضي، عقب انتهاء عملية "الأسد الزائر" وبدء وقف إطلاق نار لم يصمد فعلياً، أعلنت إسرائيل والولايات المتحدة تدمير القدرات النووية الإيرانية وإلحاق أضرار واسعة بالصناعات العسكرية، بما فيها مصانع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ومنصات الإطلاق.

لكن بعد 6 أشهر فقط، عاد التهديد الإيراني إلى صدارة الاهتمامات الإسرائيلية، ما يطرح تساؤلات بشأن دقة التقديرات العسكرية السابقة.

خطآن في تقدير قدرات إيران

ورأت الصحيفة أن إسرائيل لم تستخلص درسين أساسيين من تجاربها العسكرية، أولهما الميل المستمر إلى التقليل من قدرات خصومها وأعداد صواريخهم ومنصات إطلاقهم، وثانيهما عدم تقدير سرعتهم في إعادة بناء قدراتهم العسكرية.

ولفتت إلى أن إيران احتاجت إلى أسابيع أو أشهر فقط لإعادة تأهيل صناعات عسكرية قيل إنها تراجعت سنوات إلى الوراء، معتبرةً أن تجربة حركة "حماس"، التي استعادت السيطرة على أجزاء مما تبقى من قطاع غزة رغم إعلان تفكيكها، تعكس المشكلة نفسها.

ووفق التقرير، شددت طهران مواقفها في المفاوضات مع واشنطن، وعملت على ترميم شبكة حلفائها الإقليميين وتعزيزها، بما في ذلك دفع الحوثيين في اليمن إلى التحرك ضد السعودية بما يخدم مصالحها.

وذكر التقرير أن إيران عززت قدراتها الهجومية والردعية منذ وقف إطلاق النار في نيسان، إذ تجاوز عدد الصواريخ الباليستية التي أطلقتها باتجاه الأردن خلال الأشهر الأخيرة إجمالي ما أُطلق خلال أيام العملية العسكرية الـ40.

وأشار إلى أن قدرة طهران على إطلاق رشقات تضم 11 و18 صاروخاً باليستياً باتجاه الأردن، إلى جانب صواريخ دقيقة تستهدف قواعد جوية أميركية، تتناقض مع الادعاءات السابقة بتدمير قدراتها العسكرية.

كذلك، تحدث التقرير عن استئناف الإنتاج العسكري الإيراني بمساعدة داخلية وخارجية، خصوصاً من روسيا والصين، مشيراً إلى صور أقمار اصطناعية وتقارير ترصد أعمال بناء مكثفة في منشآت نووية وعسكرية وقواعد جوية ومدن صاروخية تحت الأرض.

وعلى رغم الضغوط الاقتصادية والحروب المتعاقبة، اعتبرت الصحيفة أن النظام الإيراني لا يزال ممسكاً بالسلطة، وأن استمرار المفاوضات الدولية يمنحه قدراً إضافياً من الشرعية السياسية.

وفي ما يتعلق بإمكان شنّ هجوم جديد، اعتبرت "يسرائيل هيوم" أن إسرائيل فقدت قدرتها على اتخاذ القرار العسكري ضد إيران بصورة مستقلة، بعدما أصبح القرار الفعلي بيد الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب. وأوضحت أن المصالح الأميركية والإسرائيلية، التي كانت متطابقة عند انطلاق العمليات العسكرية في شباط الماضي، بدأت تتباعد تدريجياً.

وبينما تركز واشنطن على إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وضمان تدفق النفط واستقرار أسعاره، تعتبر إسرائيل أن الأولوية تتمثل في مواجهة البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وأشار التقرير إلى أن ترامب يسعى منذ أشهر إلى إنهاء الحرب، خصوصاً مع تأكيد الإدارة الأميركية أن حركة النفط عبر مضيق هرمز تجاوزت مستويات ما قبل الحرب، رغم استمرار ارتفاع الأسعار، وهو ما يثير تساؤلات بشأن جدوى مواصلة العمليات العسكرية.

تحذير من حرب كل 6 أشهر

وخلصت الصحيفة إلى أن الخطر الحقيقي لا يكمن في توقيت اندلاع المواجهة المقبلة مع إيران، بل في تحوّل الحرب إلى واقع دوري تتكرر فيه العمليات العسكرية كل 6 أشهر أو كل عام.

وحذّرت الصحيفة من أن التعامل مع إيران وفق منطق "جولات القتال"، الذي استخدمته إسرائيل سابقاً في مواجهة "حماس"، قد تكون له عواقب عسكرية واقتصادية واجتماعية ودولية خطيرة.

وأكد التقرير أن الجيش الإسرائيلي والاقتصاد والمجتمع الإسرائيلي لا يستطيعون تحمّل هذا النمط من الحروب على المدى الطويل، مشدداً على ضرورة تحديد أهداف عسكرية قابلة للتحقيق، وربط الإنجازات الميدانية بتسويات سياسية تضمن استمراريتها.

واعتبرت الصحيفة أن السؤال الذي ينبغي أن يشغل إسرائيل ليس "متى ستُستأنف الحرب مع إيران؟"، بل "إلى متى تستطيع إسرائيل تحمّل حرب تتجدد باستمرار من دون أن تحقق حلاً نهائياً؟".

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى