مطلوب منكم ألا تصدقوا إلا الإعلام الذي يريدونه

كتب جان الفغالي في صحيفة نداء الوطن:
هنا "ثَبْتٌ" بالحقائق التي لا نقاش في صدقيتها، وسنتخذ الثاني من آذار الفائت نقطة انطلاق لتعداد هذه الحقائق.
الرقم 3756 شهيدًا و11632 جريحًا، الذي أعلنته وزارة الصحة اللبنانية في أحدث تقرير لها عن الخسائر البشرية، يجب أن يُراجَع من قِبَل "الوحدة الإعلامية في حزب الله" قبل تصديقه.
لم يسقط حتى الآن أكثر من خمس وستين مدينة وبلدة وقرية في الجنوب، وهذا العدد يُضاف إلى الأضاليل التي يروّج لها "الإعلام اللبناني والعربي"، فحقيقة الأمر أن الحزب "يستدرج العدو للانقضاض عليه".
لم يُدمَّر أي نفق في أي مدينة أو بلدة أو قرية في جنوب لبنان، لأنه، في الأساس، ليست هناك أنفاق، أما ما يبثّه العدو فليس سوى أكاذيب وفبركات من إنتاج الذكاء الاصطناعي.
ليس في الضاحية الجنوبية أي مستودع غير مدني، فكل المستودعات مليئة بالمواد الغذائية وبالأدوات الكهربائية والإلكترونية وبالألبسة والبطانيات، وليس صحيحًا على الإطلاق ما يتم الترويج له عن وجود مخازن أسلحة بعلم السلطات المحلية، كل ما في الأمر أنها مستودعات مفرقعات وألعاب نارية تُطلَق في المناسبات.
والكذبة الكبرى أن هناك "أنفاق صواريخ" في السلسلة الشرقية من جبال لبنان، وهي أكاذيب الهدف من ترويجها استدراج العدو إلى قصف جبالنا.
ليس صحيحًا أن هناك مخبرين وعملاء في بيئة "حزب الله"، سهّلوا للعدو الاغتيالات وضرب الأهداف، بل إن العدو استقى "داتا المعلومات" من "حكي جرايد" وتغريدات على "إكس" وتصاريح إعلامية. خبرٌ في صحيفة سهّل على العدو تنفيذ تفجير أجهزة "البيجرز"، و"تفسيدة" من مراسل حدّدت هدفًا، وهكذا، بدلا من ملاحقة العملاء، بات أكثر سهولة ملاحقة كاتب تغريدة أو صاحب تصريح، ما يشبه التفتيش عن قطعة ما ضائعة، في بقعة ضوء، وليس في المكان المعتم الذي ضاعت فيه القطعة.
هذا هو الإعلام الذي يريدونه، والذي يريدون للقارئ أو المستمع أو المشاهد أن يصدّقه:
لم يُطلقوا ستة صواريخ أدّت إلى ردة فعل ما زالت مستمرة إلى اليوم.
لم يُهزَموا، بل إن أي كلام عن هزيمة هو ضرب للمعنويات.
هذا هو الإعلام الذي يريدونه، أما مَن يكون غير ذلك، ويكشف الوقائع كما هي، فهو "عميل، صهيوني" يستدعي الملاحقة.
