عن عون و"الحزب".. كلام إسرائيلي تنشره صحيفة

نشرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" تقريراً تحدثت فيه عن الرئيس اللبناني جوزاف عون وتصريحه الأخير بشأن الحرب الإسرائيلية و"حزب الله" عبر قناة "CNN"، كما تطرقت إلى السلطة التي فرضها "حزب الله" داخل لبنان.

التقرير اعتبر أن تصريحات عون التي اتهم فيها إيران باستخدام لبنان كورقة ضغط، وقوله إن اللبنانيين سئموا من "حزب الله"، وإبداء استعداده لإجراء محادثات سلام مباشرة مع إسرائيل، تمثل حدثاً استثنائياً في تاريخ الرؤساء اللبنانيين.

ورأت الصحيفة أن مواقف عون جاءت في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها لبنان، والعمليات العسكرية الإسرائيلية التي أوقعت آلاف الضحايا والنازحين، إضافة إلى الضغوط الأميركية المستمرة، مشيرة إلى أن انتخاب عون رئيساً في كانون الثاني 2025 جاء بدعم أميركي.

وتوقفت الصحيفة عند حديث عون خلال المقابلة عن طفل رضيع قُتل خلال الحرب، وسؤاله عمّا إذا كان يشكل تهديداً وشيكاً، معتبرة أن ما قاله عون يمثل سؤالاً مشروعاً ومؤلماً...

وتحدثت الصحيفة عن تولي عون قيادة الجيش اللبناني بين عامي 2017 و2025، معتبرة أن "حزب الله" واظب خلال تلك المدة على تقويض السيادة اللبنانية وأخذ الدولة كرهينة، فيما زج البلاد في حرب لم تخترها ولن تستطيع النجاة منها.

وذكرت أن الجيش اللبناني انتهج خلال تلك السنوات سياسة تجنب المواجهة المباشرة مع "حزب الله" حيث تمسك بـ"الصبر الاستراتيجي"، حفاظاً على الاستقرار ومنعاً لانزلاق البلاد إلى حرب أهلية جديدة، لكنها اعتبرت أن هذه المقاربة لم تمنع تفاقم الأزمة اللبنانية، وقالت: "الجيش حافظ على نفسه وابتعد عن الشرارة التي قد تُشعل حرباً أهلية جديدة، كما كان موقفه متماسكاً".

وتابع: "كان عون يُدير بيئة سياسية بالغة الصعوبة، فيما لم يكن حزب الله يعمل في الخفاء، بل كان دولة داخل الدولة، مُسلّحاً بما يفوق قدرة الجيش الوطني، وله وزراء في الحكومة وأعضاء في البرلمان. وعليه، فإن المواجهة المفتوحة كانت تنطوي على مخاطر حقيقية".

وأضاف: "لكن هذا التفسير، وإن كان صحيحاً، لا يُعفي من المسؤولية. لم تكن إسرائيل هي المعتدية على الشعب اللبناني، بل حزب الله. إسرائيل قوة عسكرية متفوقة، وكان لها الحق والواجب في الدفاع عن مواطنيها بعد السابع من تشرين الأول 2023. كذلك، كان للجيش اللبناني الحق والواجب نفسهما تجاه الشعب اللبناني، ولكنه لم يمارسهما. في النهاية، لم يُثمر الصبر الاستراتيجي لا استراتيجية ولا صبراً، بل أدى إلى الكارثة التي تتكشف أمامنا الآن".

وفي سياق متصل، تناول التقرير تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال مقابلة مع برنامج "ميت ذا برس" على شبكة NBC في 8 حزيران، والتي أشاد فيها بالرئيس السوري أحمد الشرع، معتبراً أنه قادر على المساعدة في التعامل مع "حزب الله".

وحذرت الصحيفة من أن أي دور سوري محتمل داخل لبنان قد يفتح الباب أمام صراعات طائفية جديدة، في ظل الإرث المرتبط بالحرب السورية ومشاركة "حزب الله" فيها إلى جانب نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

واعتبرت الصحيفة أن لبنان يقف أمام مرحلة تتطلب، بحسب توصيفها، أكثر من مجرد خطابات منمقة، مشددة على أن السلام مع إسرائيل يحتاج الصراحة بشأن ما أوصل لبنان إلى هذه الحالة، وأضافت: "ليس العدوان الإسرائيلي من قاد لبنان إلى المرحلة القائمة، بل القرار المتعمد من حزب الله بإخضاع حياة اللبنانيين وسيادتهم لمشروع إقليمي لم يكن يوماً مشروعاً لتحرير فلسطين، بل كان مشروعاً للهيمنة الإيرانية".

وختمت الصحيفة بالقول إن الدولة اللبنانية مطالبة، وفق رؤيتها، بالتحرك سريعاً لفرض احتكارها للسلاح والقرار الأمني، معتبرة أن ضعف "حزب الله" والضغوط المفروضة على إيران يشكلان فرصة قد لا تستمر طويلاً.

أيضاً، رأت أن تصريحات الرئيس عون تُعد من أكثر المواقف صراحة التي صدرت عن رئيس لبناني منذ سنوات، لكنها تبقى، بحسب الصحيفة، مرتبطة بمدى ترجمتها إلى خطوات عملية، في وقت دفع فيه اللبنانيون والإسرائيليون أثماناً باهظة خلال السنوات الأخيرة.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى