هذه تعديلات قانون استعادة الجنسية كما أقرها مجلس الوزراء

كتبت سابين عويس في صحيفة النهار:
في جلسته الأخيرة، أقرّ مجلس الوزراء من ضمن جدول أعماله، اقتراح قانون يرمي إلى تعديل قانون تحديد شروط استعادة الجنسية اللبنانية بناء على اقتراح قانون وارد من مجلس النواب.
والاقتراح كان سبق أن تقدم به نواب من تكتل "لبنان القوي" منتصف العام الماضي، بهدف تعديل القانون الصادر عام ٢٠١٥ ورقمه ٤١. ومعلوم أنه ليس الأول من نوعه، إذ كان عدد من النواب قد تقدم في أيار ٢٠٢٣ باقتراح أول يرمي إلى إلغاء مهلة العشر سنوات التي يسري فيها قانون استعادة الجنسية، وترك المهلة مفتوحة.
وقد جاء اقتراح نواب "التيار الوطني الحر"، بعد مرور مهلة السنوات العشر التي اقترحها القانون، ليلغي العائق الزمني أمام المتحدرين من أصل لبناني للاستفادة من القانون، فضلاً عن توسيع قاعدة المستفيدين منه لجهة تخفيف الشروط المتصلة بالأصول، بحيث لم تعد تقتصر على الأصول حتى الدرجة الثانية، بل تجاوزتها إلى القرابة حتى الدرجة الرابعة.
والحال أن تنفيذ القانون أظهر منذ صدوره الحاجة إلى تعديله، بعدما تبين أن عدد الذين تقدموا بطلب استعادة الجنسية لم يتجاوز ٢٢٠ شخصاً، فيما يعاني اللبنانيون المغتربون عدم القدرة على استعادة جنسيتهم. وتبين خلال الأعوام التي دخل فيها القانون حيز التنفيذ أنه غير ذي جدوى ما لم يقترن بإقرار قانون يمنح الأم اللبنانية المتزوجة من غير لبناني الحق في إعطاء أولادها الجنسية، وما لم يتم تعديل البند المتعلق بربط تنفيذ القانون بصدور مراسيم تطبيقية عن رئاسة الحكومة. وهذا الشرط أخضع الطلبات لاستنسابية رؤساء الحكومات لجهة التعطيل أو المماطلة في طرح الطلبات المستوفية شروط القانون على طاولة مجلس الوزراء لاستصدار مراسيم فيها. ويتبين أن عدد الذين استفادوا من القانون عبر المراسيم لم يكن كبيراً رغم وجود أعداد هائلة من اللبنانيين في دول الاغتراب.
"النهار" تنشر أبرز ما ورد في التعديلات والأسباب الموجبة، وفيها: "نظراً إلى وجود عدد كبير من المتحدرين من أصل لبناني الذين حالت القيود الإدارية وضيق شروط قانون استعادة الجنسية دون تمكنهم من ممارسة حقهم في استعادة الجنسية اللبنانية، ولما كانت بعض الأحكام الحالية، ولا سيما المتعلقة بدرجة القرابة والمهل والإجراءات، لم تعد تتلاءم مع الواقع العملي ومتطلبات تسهيل معاملات المنتشرين اللبنانيين،
ولما كان الهدف من التعديل توسيع نطاق الاستفادة من حق استعادة الجنسية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتقليص المهل، بما يضمن حسن سير المعاملات مع المحافظة على الضوابط القانونية والأمنية،
ولما كانت الجنسية اللبنانية حقاً ذا طابع وطني ودستوري يقتضي تأمين آلية أكثر فاعلية وإنصافاً لمعالجة الطلبات، لذلك، أُعدّ اقتراح القانون الرامي إلى تعديل بعض أحكام قانون استعادة الجنسية اللبنانية".
أما أبرز التعديلات المقترحة فهي الآتية:
١. توسيع حق استعادة الجنسية
• يسمح لكل شخص بطلب استعادة الجنسية اللبنانية إذا كان اسمه أو اسم أحد أصوله الذكور مدرجاً في سجلات إحصاء ١٩٣٢.
• التعديل المقترح يوسّع القرابة حتى الدرجة الرابعة بدل الثانية.
٢. الوثائق المطلوبة
يجب على مقدم الطلب:
• إبراز قيود الأحوال الشخصية القديمة.
• تقديم وثائق رسمية تثبت صلته بأصوله أو أقربائه الذكور.
• تصديق الوثائق الأجنبية من القنصلية اللبنانية.
بالنسبة إلى المهل والإجراءات:
تم تقصير المهل من خلال خفض مهلة دراسة الطلبات لدى المديرية العامة للأحوال الشخصية، وتحديد مهلة لإحالة الطلبات على الأمن العام لإجراء التحقيقات اللازمة.
دور الأمن العام هو إجراء الاستقصاءات والتحقيقات المتعلقة بمقدم الطلب، وأخيراً رفع النتائج ضمن مهلة محددة.
اللجنة المختصة
تشكيل لجنة خاصة: تُنشأ لجنة في وزارة الداخلية تضم قاضياً عدلياً، وممثلاً لمجلس شورى الدولة، والمدير العام للأحوال الشخصية، ومديراً عاما للمغتربين. وتكون صلاحيات اللجنة دراسة ملفات استعادة الجنسية وإصدار قرارات القبول أو الرفض بالأكثرية وإحالة الملفات المقبولة على الجهات المختصة للتنفيذ.
بالنسبة إلى الاستئناف، فإن قرارات اللجنة قابلة للاستئناف أمام محكمة الاستئناف المدنية. وحُددت مهلة خاصة للطعن بالأحكام الغيابية.
ويبين القرار أن وزارة الداخلية وافقت على بعض التعديلات الإجرائية، فيما رفضت تعديلات اعتبرتها مخالفة للأصول الإدارية أو للدستور. وشددت على أن قرار منح الجنسية يجب أن يصدر بمرسوم رسمي. وفي الملاحظات القانونية للاقتراح، أن الجنسية حق ذو طابع دستوري وغير مقيّد زمنيا بصورة مطلقة، ولا يجوز نقل صلاحيات الوزير إلى لجنة إدارية بصورة تخالف الدستور. كما أن استعادة الجنسية، لما لها من آثار سيادية، يجب أن تتم بمرسوم. وعليه، قرر مجلس الوزراء الموافقة على اقتراح القانون بعد المناقشة والتداول، مع تسجيل ملاحظات الوزارات المختصة.
