لبنان يودّع الأخ نور مؤسّس "تيلي لوميار"

رحل اليوم "الأخ نور"، الاسم الذي قد لا يعرفه كثيرون عن قرب، لكنه ترك بصمة عميقة في الإعلام الديني والإنساني في لبنان.
فقد كان من أبرز مؤسسي المشاريع الإعلامية المسيحية، وفي مقدمتها مؤسسة "تيلي لوميار" وما انبثق عنها من قنوات فضائية تجاوز عددها العشر.
الأخ نور، واسمه جورج بسيليس، كان شخصية استثنائية جمعت بين العمل الإعلامي والرسالة الإنسانية والروحية.
وعُرف بزُهده الشديد وبساطة عيشه، إذ اختار نمط حياة نسكي بعيداً عن المظاهر، مكتفياً بالقليل ومكرّساً حياته لخدمة الإنسان والمجتمع.
وُلد في عائلة ذات جذور حلبية من جهة والده التاجر جورج بسيليس، فيما تعود أصول والدته إلى فتوح كسروان.
درس الفلسفة وعلم الاجتماع، ودرّس في معهد الرسل في جونية، قبل أن يختار مساراً مختلفاً غيّر حياته منذ عام 1975، حين بدأ رسالته الروحية والاجتماعية وهو في السابعة والعشرين من عمره.
وخلال مسيرته أطلق العديد من المبادرات والمؤسسات الإنسانية والإعلامية، من أبرزها:
- إذاعة "صوت المحبة" عام 1984.
- تجمع أبناء الكنيسة للمحافظة على الأخلاق عام 1985.
- تأسيس مبادرات إنسانية واجتماعية عدة، بينها SOS للخدمات الرسولية والإنسانية.
- تنظيم مؤتمرات وخلوات حول حقوق الإنسان والتربية على السلام وإلغاء عقوبة الإعدام ومكافحة العنف.
- إنشاء مدينة السلام في جبيل، التي انطلقت منها مشاريع لمحو الأمية ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة ومساعدة المهجّرين.
- تأسيس شبكة من المستوصفات والعيادات المتنقلة لتأمين الرعاية الصحية والأدوية.
- إطلاق مبادرات اجتماعية مثل "بيت مريم" و"فان المحبة" لإطعام المشردين، إضافة إلى مركز "ملك الملوك" لمعالجة المدمنين.
- تأسيس "تيلي لوميار" في تسعينيات القرن الماضي، التي تحولت لاحقاً إلى شبكة من القنوات الفضائية المتخصصة.
وعُرف الأخ نور بعزلته وزهده وابتعاده عن الشهرة، إذ لم يسعَ يوماً إلى الظهور الإعلامي أو المناصب، بل كان تركيزه منصباً على خدمة الإنسان، ولا سيما الفقراء والمحتاجين.
برحيله اليوم، يطوي لبنان صفحة شخصية أثارت الجدل أحياناً، لكنها حظيت في الوقت نفسه بتقدير واسع لما قدمته من مبادرات إنسانية وروحية تركت أثرها في حياة كثيرين.

