5 مفاتيح لحسم معركة "هرمز"… ما هي؟

مع استمرار الولايات المتحدة في حملتها العسكرية ضد إيران، برز مضيق هرمز بصفته ساحة المعركة الأكثر أهمية في هذه الحرب.

وردّاً على الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، فرضت إيران "إلى حد كبير" حصاراً على المضيق؛ ما أدى إلى تعطيل شحنات النفط والتسبب سريعاً في ارتفاع أسعار البنزين.

ومع اقتراب الحرب من أسبوعها الثالث، يواجه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سلسلة من الخيارات العسكرية والدبلوماسية التي تختبر قدراته القيادية.

وتدفع الولايات المتحدة بموارد عسكرية إلى المنطقة للتعامل مع الأزمة، وتنفذ موجات من الهجمات ضد القوات والمنشآت الإيرانية على أمل إعادة فتح المضيق، وهو هدف حيوي لإنهاء الحرب والتعامل مع الضغوط الاقتصادية والسياسية على البيت الأبيض.

كما ضغط ترامب على الحلفاء لإرسال سفن حربية لحماية ناقلات النفط في المضيق، إلا أنه لم يراكم كثيراً من حسن النية لدى تلك الدول، بعد أن أخضعها مراراً لتعريفات جمركية عقابية ووجّه إليها تهديدات وانتقادات.

وقال ترامب، الجمعة الماضي، إنه سيترك مسألة إعادة فتح المضيق للدول التي تستخدمه، مدعياً أن الولايات المتحدة لا تعتمد عليه، وكتب عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "إذا طُلب منا ذلك، فسوف نساعد هذه الدول في جهودها المتعلقة بهرمز، لكن ينبغي ألا يكون ذلك ضرورياً بمجرد القضاء على التهديد الإيراني".

وتأتي هذه التصريحات ضمن سلسلة رسائل متضاربة أرسلتها إدارة ترامب بشأن الحرب.

في ما يلي أبرز الخيارات المطروحة لإعادة فتح مضيق هرمز، علماً أن جميعها معقد وينطوي على مخاطر كبيرة، ولا يضمن نهاية سريعة للحرب:

القضاء على التهديدات

قبل مرافقة السفن التجارية عبر المضيق، يسعى القادة الأميركيون إلى تدمير أكبر عدد ممكن من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وفي هذا السياق، كثفت الطائرات الحربية الأميركية في الأيام الأخيرة ضرباتها على الصواريخ ومنصات إطلاقها على طول الجبهة الجنوبية لإيران، القادرة على استهداف ناقلات النفط وسفن الشحن.

وأعلنت "القيادة المركزية العسكرية الأميركية" أن مقاتلات القصف من طراز "إف-15 إي" أسقطت قنابل تزن 5 آلاف رطل لاختراق التحصينات وتدمير مخابئ تحت الأرض تُستخدم لتخزين صواريخ "كروز" ومعداتها.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، إن قدرة إيران على إطلاق الصواريخ تراجعت بنسبة 90 في المائة منذ بدء الحرب، لكنه أقر باستمرار امتلاكها بعض القدرات الهجومية.

وأضاف أن بعض الحلفاء الإقليميين يستخدمون مروحيات "أباتشي" للتعامل مع الطائرات المسيّرة الهجومية، التي تعد من أبرز أدوات التهديد الإيراني للملاحة والمنشآت الحيوية في الخليج.

تطهير المضيق من الألغام

تختلف التقديرات الأميركية حول ما إذا كانت إيران قد بدأت بالفعل زرع ألغام بحرية في المضيق، حيث تشير معلومات استخباراتية إلى ذلك، فيما يقول "البنتاغون" إنه لا يملك أدلة حاسمة.

وتُعد عملية إزالة الألغام من الممر المائي الضيق معقدة وقد تستغرق أسابيع، كما قد تعرّض القوات البحرية الأميركية لمخاطر مباشرة.

وتشير التقديرات إلى أن إيران تمتلك أنواعاً متعددة من الألغام، من بينها ألغام لاصقة صغيرة، وأخرى عائمة تنفجر عند ملامسة السفن، إضافة إلى ألغام "قاعية" متطورة تعتمد على أجهزة استشعار متعددة لتحديد الأهداف.

وقال الأدميرال المتقاعد جون ف. كيربي: "كل ما يتطلبه الأمر هو مرور لغم واحد لتعطيل حركة الملاحة بالكامل"، مضيفاً: "الخوف وحده كفيل بشل قطاع الشحن".

الزوارق السريعة

استهدفت الضربات الأميركية البحرية الإيرانية منذ بداية الحرب، ما أدى إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 120 قطعة بحرية.

ورغم ذلك، لا يزال "الحرس الثوري" يمتلك مئات الزوارق السريعة القادرة على تنفيذ هجمات مفاجئة ضد السفن.

وأشار كين إلى أن طائرات "إيه-10 وورثوغ" تستخدم لملاحقة هذه الزوارق وتدميرها، كما تستهدف الضربات الجوية مواقعها في السواحل، رغم وجود بعضها في موانئ مدنية.

جزيرة خرج

أدت الضربات الأميركية على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، إلى تدمير أكثر من 90 هدفاً، وفق ما أعلن قائد "القيادة المركزية"، الأدميرال براد كوبر.

إلا أن القوات الإيرانية لا تزال موجودة على الجزيرة، ما يجعل أي عملية للسيطرة عليها محفوفة بالمخاطر، في حال قررت الولايات المتحدة المضي بهذا الخيار.

حراسة ناقلات النفط

قال ترامب في وقت سابق إن مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز هي "مناورة عسكرية بسيطة"، إلا أن خبراء عسكريين يؤكدون أن هذا الخيار من بين الأكثر تعقيداً.

ما الذي يتطلبه ذلك؟ تتطلب عمليات المرافقة البحرية تنسيقاً واسعاً لا يقتصر على المدمرات والسفن الحربية، بل يشمل أيضاً الطائرات الهجومية وأنظمة الدفاع الجوي.

وقد نشرت البحرية الأميركية نحو 12 مدمرة وسفينة قتال ساحلية في المنطقة، مع إمكانية تعزيز هذا الوجود، رغم أن ذلك قد يستغرق أسابيع. وتستطيع المدمرات المزودة بنظام "إيجيس" الدفاعي حماية ناقلات النفط عبر اعتراض التهديدات الجوية وإطلاق صواريخ على أهداف معادية.

لكن أحد مسؤولي البحرية أشار إلى أن هذا الخيار يتطلب عدداً كبيراً من القطع البحرية، نظراً لحجم حركة الملاحة، ما قد يشكل ضغطاً كبيراً على القدرات العسكرية الأميركية. كما طلب "البنتاغون" تمويلاً إضافياً بقيمة 200 مليار دولار لدعم العمليات.

وقدّر الأدميرال المتقاعد مارك مونتغومري أن مرافقة 5 إلى 6 ناقلات نفط في كل مرة عبر المضيق تحتاج إلى نحو 12 مدمرة، إضافة إلى مروحيات وطائرات تغطي العملية، مشيراً إلى أن عبور المضيق قد يستغرق بين 10 و12 ساعة.

ويُذكر أنه خلال ما عُرف بـ"حرب الناقلات" في ثمانينات القرن الماضي، رافقت الولايات المتحدة ناقلات نفط كويتية عبر الخليج ومضيق هرمز، في إطار عملية "إيرنست ويل".

الشرق الأوسط

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى