"يقرر وحده ويُسقط الهدف"... إسرائيل تكشف أخطر منظومة لمواجهة المسيّرات الانتحارية

تكثف إسرائيل جهودها لمواجهة التهديد المتزايد الذي تمثله الطائرات المسيّرة الانتحارية، ولا سيما تلك المستخدمة في جنوب لبنان، حيث كشفت عن منظومة دفاعية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وقادرة على اكتشاف المسيّرات واعتراضها واتخاذ قرار التصدي لها بصورة شبه ذاتية، من دون الحاجة إلى تدخل بشري مباشر في معظم الحالات.
وبحسب تقرير للصحافي رامي شاني في صحيفة "معاريف"، حضر مسؤولون كبار في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عرضًا ميدانيًا أجرته شركة Aero Nous Solutions التابعة لمجموعة "أحواض بناء السفن الإسرائيلية"، داخل ميدان تدريب تابع للجيش الإسرائيلي شمال منطقة الشارون، لاستعراض منظومات متطورة طُورت محليًا بهدف التصدي لخطر المسيّرات، الذي تصفه إسرائيل بأنه أحد أبرز التحديات التي تواجه قواتها، خصوصًا في جنوب لبنان.
وأوضح المدير التنفيذي للشركة، مئير بن شيا، وهو ضابط سابق خدم نحو 30 عامًا في سلاح الجو الإسرائيلي، أن الشركة بدأت العمل في مجال المسيّرات قبل 9 سنوات، فيما تأسست بصيغتها الحالية قبل نحو عام ونصف، وتضم اليوم نحو 40 موظفًا. وأضاف أن الهدف الأساسي يتمثل في تطوير حلول سريعة لمواجهة التهديدات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة جدًا، مؤكدًا أن "وتيرة تطور عالم المسيّرات سريعة للغاية، وبالتالي يجب أن يكون تطوير وسائل مواجهتها بالسرعة نفسها".
ووفق التقرير، تستطيع المنظومة حماية مساحات تتراوح بين مواقع صغيرة لا تتجاوز 50 مترًا مربعًا وحتى مناطق واسعة على مستوى دولة كاملة، كما يمكنها اكتشاف مسيّرة واحدة أو أسراب كاملة من المسيّرات، ثم تحليل مستوى الخطر وتحديد وسيلة الاعتراض الأنسب.
وتعتمد المنظومة على دمج عدة وسائل اعتراض، من بينها أشعة الليزر، وشبكات يتم إطلاقها باتجاه المسيّرة لإسقاطها، إضافة إلى وسائل تشويش إلكتروني تعطل إشارات التحكم، فضلًا عن رادارات متطورة وأنظمة استشعار كهروبصرية تعمل ليلًا ونهارًا.
وأشار بن شيا إلى أن إحدى أبرز ميزات النظام تتمثل في قدرته على اتخاذ القرار بصورة آلية، موضحًا أنه "بمجرد أن ترصد المنظومة مسيّرة تقترب من قوة عسكرية داخل منطقة معادية، فإنها تقرر بنفسها الوسيلة الأنسب لاعتراضها. ففي بعض الحالات، يكون إطلاق شبكة بقياس 4 × 4 أمتار هو الخيار الأكثر فاعلية لإسقاط المسيّرة". وأضاف أن هذه الآلية أثبتت نجاحًا كبيرًا خلال التجارب العملياتية، قائلاً: "لا ينبغي أن يُقتل أي قائد كتيبة بسبب إصابة ناجمة عن مسيّرة انتحارية".
ويشير التقرير إلى أن المنظومة قادرة أيضًا على التعامل مع المسيّرات التي تعمل عبر الألياف الضوئية، وهي فئة يصعب التشويش عليها بالوسائل الإلكترونية التقليدية، كما تستطيع التمييز بين الطيور والطائرات المسيّرة والأهداف الأخرى، وتقليل احتمالات الخطأ في التصنيف.
وتجمع المنظومة بين الرصد والتتبع وإدارة المعركة في منصة واحدة، إذ تنشئ صورة جوية موحدة في الوقت الحقيقي، وتحدد أولويات التعامل مع التهديدات، وتنسق عمليات الاعتراض حتى في ظل وجود آلاف الأهداف في وقت واحد.
كما تضم المنظومة رادارات متعددة الأهداف، ومستشعرات للمراقبة والسيطرة، وأنظمة تحقق بصري إلكترونية تعمل في مختلف الظروف الجوية، إلى جانب وسائل تشويش على أنظمة التحكم بالمسيّرات.
وأوضح مدير البحث والتطوير في الشركة، رون تال، أن النظام صُمم لدعم عدد كبير من المستخدمين، ويمكن نشره بدءًا من حماية قاعدة عسكرية صغيرة وصولًا إلى حماية دولة بأكملها، مشيرًا إلى أنه قادر على التعامل مع آلاف الأهداف في وقت واحد، فيما يقوم خوارزم ذكاء اصطناعي طورته الشركة بترتيب أولويات الأهداف واقتراح الوسيلة الأنسب لاعتراض كل منها.
ويضيف التقرير أن الطائرة الاعتراضية التي طورتها الشركة تستطيع التحليق حتى ارتفاع 3,000 قدم، أي نحو كيلومتر واحد، بسرعة تصل إلى 100 متر في الثانية، ولمسافة لا تقل عن 10 كيلومترات، كما يمكن تشغيلها بصورة ذاتية بالكامل أو عبر مشغل بشري.
وبحسب التقرير، صُممت هذه المنظومة لحماية المطارات والموانئ، والقواعد العسكرية، والقوات المتحركة، والمنشآت الحيوية، ومواقع البنى التحتية الاستراتيجية، إضافة إلى الفعاليات الكبرى، في ظل تزايد الاعتماد على الطائرات المسيّرة كسلاح منخفض الكلفة وعالي التأثير في ساحات القتال الحديثة.
