هل يُطبّق "النموذج الإيرلندي" لنزع سلاح "حزب الله"؟

ذكر موقع "ارم نيوز"، أنّ مصدراً سياسيّاً لبنانيّاً كشف أنّ "النقاشات الموازية للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية الجارية برعاية أميركية لم تقتصر على ترتيبات وقف النار والانسحاب الإسرائيلي، بل شهدت تداولاً متزايداً لما يعرف بـ"النموذج الإيرلندي" كإطار محتمل لمعالجة ملف سلاح "حزب الله".

وأشار المصدر إلى أن الفكرة تلقى دعماً بريطانياً ومصرياً، مقابل تحفظ إسرائيلي شديد ورفض مبدئي من "الحزب" الذي يعتبر أي بحث في سلاحه قبل انسحاب إسرائيل ووقف هجماتها أمراً غير قابل للنقاش.

ولم يكن اتصال مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول، بالرئيس جوزاف عون حدثاً بروتوكولياً عادياً، بالنسبة إلى متابعين للملف اللبناني. فباول يُعدّ أحد أبرز الوجوه التي شاركت في هندسة التفاهمات التي قادت إلى إنهاء العمل العسكري للجيش الجمهوري الإيرلندي ضمن مسار اتفاق الجمعة العظيمة في إيرلندا الشمالية.

وتشير معلومات متقاطعة من مصادر لبنانية إلى أن لندن تدفع منذ أشهر نحو مقاربة تستفيد من تلك التجربة لمعالجة معضلة سلاح "حزب الله".

وبحسب المصادر، فإن الفكرة جرى تداولها خلال الأشهر الماضية بين مسؤولين لبنانيين وغربيين، وعادت إلى الواجهة بالتزامن مع المفاوضات الحالية، باعتبارها إحدى الصيغ القليلة القادرة على معالجة الملف من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية.

ويقوم النموذج على مبدأ مختلف عن فكرة "نزع السلاح بالقوة". ففي تجربة الجيش الجمهوري الإيرلندي لم يتم تفكيك التنظيم عسكرياً، بل جرى إدخاله تدريجياً في العملية السياسية مقابل ضمانات أمنية وسياسية، مع إنشاء آليات رقابة مستقلة للإشراف على إخراج السلاح من الخدمة بصورة تدريجية.

وتقول المصادر إن "النسخة المطروحة للبنان تقوم على عدة مراحل متداخلة، أولها تثبيت وقف إطلاق النار بصورة كاملة، وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، وتوسيع انتشار الجيش اللبناني، إلى جانب تحويل سلاح "حزب الله" من أداة عمل عسكري إلى ملف تفاوضي طويل الأمد، ودمج ما يمكن دمجه من البنى العسكرية ضمن مؤسسات الدولة، ثم إنشاء آلية رقابة وضمانات دولية تشرف على التنفيذ".

وتضيف أن جوهر الفكرة ليس نزع السلاح فوراً، بل "إخراجه تدريجياً من المعادلة العسكرية اللبنانية".

لكن هذه المقاربة لا تحظى بحماسة إسرائيلية؛ إذ ترى تل أبيب أن النموذج الإيرلندي يحتاج سنوات طويلة، بينما تريد نتائج سريعة وقابلة للقياس. كما تخشى أن يتحول إلى غطاء يمنح "حزب الله" فرصة لإعادة تنظيم نفسه واستعادة قدراته العسكرية خلال مرحلة انتقالية طويلة.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى