"ميني ميكانيزم" من الناقورة الى البنتاغون

كتب طوني جبران في المركزية
في انتظار المزيد من التفاصيل التي تروي العطش الى معرفة ما شهدته "طاولة واشنطن 3" بين لبنان وإسرائيل على مدى يومين، لا يمكن التكهن بالكثير مما هو منتظر من خطوات ديبلوماسية وسياسية وعسكرية تقود الى انهاء حال الحرب في جنوب البلاد توصلا الى سلام شامل ودائم. ذلك ان ما تسرب في الساعات التي تلتها بقي محصورا بقراءة ما بين سطور البيانين الأميركي واللبناني في ظل فقدان بيان اسرائيلي مشابه لهما.
وانطلاقا من هذه المعادلة، كشفت مصادر سياسية وديبلوماسية لبنانية لـ "المركزية" انها تمكنت من جمع بعض المعلومات من مصادر مختلفة، وقالت إن أهم ما تم التوصل اليه في نهاية الجولة الثالثة رسم خريطة طريق واضحة الى ما يمكن ان تؤدي اليه التطورات الأخيرة على المسارين العسكري والسياسي. وما يمكن الإيحاء به، ان الخطوات العسكرية تتقدم على السياسية منها لأنها تفتح الطريق الى مفاوضات في ظل هدوء يتطلبه الوضع الداخلي في لبنان للبت بمصير كل السلاح غير الشرعي الذي كان استخدامه بقرار خارجي سببا في استجرار لبنان الى هذه الحرب دون إرادة اهل الحكم والحكومة وأكثرية ساحقة من اللبنانيين، بمن فيهم حلفاء الحزب، يتقدمهم رئيس حركة أمل الرئيس نبيه بري أحد طرفي الثنائي والأخ الأكبر للحزب..
وعليه، أضافت هذه المصادر ، ان البحث بين سطور البيانين الأميركي واللبناني يقود تلقائيا الى ان التفاهم على وقف شامل ودائم لإطلاق النار كما يطالب به لبنان بقي حتى الجولة الأخيرة خطوة مستحيلة بفعل إصرار الجانب الإسرائيلي على مهلة قصيرة لوقف النار لا تتعدى الأسبوعين ولكن إصرار الجانب اللبناني ودعم الفريق الأميركي أدى الى تمديد الفترة الى شهر ونصف الشهر، وهو ما رضخ له الوفد الإسرائيلي بتغطية من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي كان قد تفاهم مع الجانب الأميركي على آلية عمل عسكرية رعتها وضمنتها القيادة العسكرية الأميركية التي ستواكب الخطوات الضرورية لتزخيم المسار العسكري، بالمزيد من الضغوط السياسية في اتجاه حصر سلاح الحزب وتوفير الظروف التي تعيد الجنوب في مرحلة أولى تحت رعاية الجيش اللبناني الذي سيتلقى دعما عسكريا استثنائيا في المرحلة المقبلة وهو ما يوفر دعما أوسع للقرارات الحكومية السابقة، وقد تستدرج هذه الآلية رئيس مجلس النواب نبيه بري الى صف رئيسي الجمهورية والحكومة.
أمام هذه المعلومات المستجدة، تعددت السيناريوهات التي تحاكي الإجراءات العسكرية الممكن تنفيذها توصلا الى ما يؤدي الى وقف ثابت للنار من ضمن جدول زمني يذلل العقبات امام مثل هذه الخطوة التي تضمن مصلحة الجميع. ذلك انه ليس هناك أي مبادرة واقعية لا تتحدث عن تسليم السلاح غير الشرعي كخطوة أولى نحو هذه المحطة الهامة. وهو امر يراهن عليه الجانب اللبناني آملا ان يتحقق ذلك بقرار تتخذه قيادة حزب الله ويترجمه "الاخ الأكبر" الذي اشترط قرارا بوقف نار شامل من قبل إسرائيل يؤدي الى التزام مماثل من قيادة حزب الله، لتتحول عندها أي عقدة تحول دون ذلك على انها إيرانية وليست لبنانية.
ويراهن احد السيناريوهات المتداولة على نطاق ضيق، على أن النية معقودة من قبل الأطراف الثلاثة المشاركين في "طاولة واشنطن 3" لتوفير الظروف الإيجابية المؤدية الى وقف شامل ونهائي لإطلاق النار يبدأ تطبيقه من صباح غد الثامن عشر من ايار الجاري أولى أيام الهدنة الجديدة التي ستمتد على مدى 45 يوما. وهو امر سيسهل التحضير الجيد لإطلاق المسار العسكري في 29 الجاري والتحضير لجدول زمني واضح يبرمج الخطوات اللاحقة لوقف النار ويشمل انسحابا إسرائيليا تدريجيا ومتزامنا مع انتشار للجيش اللبناني في جنوب الليطاني وحظر جميع الأنشطة العسكرية لمقاتلي الحزب وإزالة جميع المظاهر، بالتزامن مع خطوات لتسليم السلاح الى الجيش والقوى الأمنية في مناطق أخرى وصولا الى مرحلة تشمل جميع الأراضي اللبنانية. وكلها خطوات تسبق عودة الأهالي الى قراهم والبدء بعملية الاعمار.
وبناء على ما تقدم، انتهت المصادر العليمة الى القول ان ما يجري الإعداد له من خطط مبرمجة قد نالت موافقة مسبقة من "الأخ الأكبر" في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي، وهي لن تخرج عن الأطر التي كانت مرسومة من قبل وفق الخطة السابقة للجيش والتي لم تحظ بالغطاء السياسي الداخلي لأنه لم يكن متوفرا، ولم تنجح الضغوط الدولية في الدفع الى الأجواء التي تسمح بتنفيذها بما يضمن الوصول الى المرحلة النهائية. وان تزامنت هذه الخطوات جميعها مع إحياء الفريق العسكري السابق الذي عمل طيلة الفترة الماضية مع "الميكانيزم"، تكون الخطط التي أعدت سابقا قد تم احياؤها لتشكل ما يمكن اعتباره "ميني ميكانيزم" جديدة، انتقلت من مقرها في ضيافة قيادة القوات الدولية المعززة في الناقورة "اليونيفيل" الى البنتاغون ولم يغب عنها سوى من كان يمثل قيادة "اليونيفيل" والفريق الفرنسي
