ما بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية.. كيف يحاول الحرس الثوري الإيراني ترميم بنيته؟

نشر موقع "آرم نيوز" الإماراتي تقريرًا أشار فيه إلى أن إيران تدخل مرحلة ما بعد الحرب في ظلّ حرس ثوري مثقل بخسائر طالت قياداته ومنظومات الردع والمنشآت التابعة له، وسط محاولات من طهران لاحتواء تداعيات الضربات الأميركية والإسرائيلية عبر إعادة توزيع الصلاحيات داخل المؤسسة العسكرية الأقرب إلى مركز القرار في البلاد.

وأوضح التقرير أن التغييرات الهيكلية المفاجئة داخل الحرس الثوري تعكس حجم الخلل الذي أصاب منظومات القيادة والاتصال والأمن الوقائي، مشيرًا إلى أن التبديلات الأخيرة تضع المؤسسة أمام اختبار صعب، بعدما تحولت من أحد أعمدة حماية النظام إلى عبء أمني وسياسي فرضته تداعيات الحرب.

ونقل التقرير عن مصادر إيرانية معارضة أن التغييرات داخل الحرس جاءت كإجراء طارئ فرضته الضربات التي استهدفت مواقع حساسة في بنية القيادة، لافتة إلى أن الدائرة الضيقة المحيطة بالقيادة دفعت أحمد وحيدي إلى موقع أكثر تأثيرًا داخل المؤسسة، كما سارعت إلى تثبيت علي أوزماي على رأس بحرية الحرس بعد مقتل علي رضا تنكسيري في بندر عباس.

وأضافت المصادر أن الحرس فتح مراجعة واسعة لملف قوة الجو-فضاء، عقب مقتل قائدها السابق أمير علي حاجي زاده وعدد من كبار ضباطه، بينهم داوود شيخيان ومحمد باقر طاهرپور ومنصور صفربور ومسعود طيب، معتبرة أن هذه الخسائر تركت فراغًا في شبكة الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تمثل إحدى ركائز الردع الإيراني.

فراغ قيادي ومراجعة أمنية داخل الحرس

وبحسب التقرير، جاء صعود أوزماي إلى قيادة بحرية الحرس في محاولة لسدّ فراغ خلّفه غياب تنكسيري، مع الدفع بضباط يمتلكون خبرة ميدانية في مناطق حساسة، ولا سيما مضيق هرمز، إلى مواقع القرار العملياتي.

وأشار إلى أن ملف الجو-فضاء بات مصدر قلق داخلي، في ظل الحاجة إلى إعادة تنظيم شبكات الصواريخ والمسيّرات بعد الضربات التي طالت شخصيات ومراكز مرتبطة بالتخطيط والتنفيذ العملياتي.

كما لفتت المصادر إلى أن المراجعة شملت خطوط الاتصال بين مراكز القيادة في طهران وبندر عباس وقشم، إضافة إلى إجراءات حماية غرف العمليات ومخازن الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وسط تقييمات داخلية ربطت دقة الضربات بثغرات في منظومات الحماية والاتصال وحركة القيادات.

وأفاد التقرير بأن سيد مجيد موسوي بات في صلب عملية إعادة ترتيب قوة الجو-فضاء، حيث يواجه مهمة إعادة توزيع مخازن الصواريخ وفرق الإطلاق ومراكز تشغيل المسيّرات، بعد الأضرار التي لحقت بهذا القطاع الأكثر ارتباطًا بمنظومة الردع الإيرانية.

الحرس تحت المراقبة الأميركية

وأشار التقرير إلى أن علي فدوي عاد إلى دائرة الحسابات الداخلية للحرس بسبب خبرته الطويلة في المجال البحري، فيما دخل إسماعيل قاآني على خط إعادة تنشيط قنوات الحرس الخارجية، بهدف تعزيز التواصل مع حلفاء إيران الإقليميين بعد الضربة التي كشفت ضعف قدرة المؤسسة على حماية قياداتها ومنشآتها داخل البلاد.

ونقل التقرير عن مصدر أميركي مطلع على تقييمات أمنية أن ما يجري داخل الحرس الثوري يُنظر إليه في واشنطن باعتباره إعادة توزيع للصلاحيات داخل هيكل تعرض لأضرار كبيرة، موضحًا أن المتابعة الأميركية تتركز على ثلاثة ملفات رئيسية: قدرة الحرس على تنفيذ عمليات بحرية محدودة، وسرعة ملء الفراغات القيادية، ومستوى التنسيق بين الوحدات البحرية ووحدات المسيّرات والصواريخ الساحلية.

وأضاف المصدر أن التحركات الإيرانية في مضيق هرمز تندرج ضمن سياسة ضغط تهدف إلى استخدام الممرات التجارية كورقة سياسية، مشيرًا إلى أن التهديدات الصادرة عن جهات قريبة من الحرس للسفن تأتي في إطار محاولة لإظهار استمرار النفوذ والسيطرة على المضيق رغم الأضرار التي طالت بنيته العسكرية.

تراجع الثقة داخل المؤسسة

وبحسب التقرير، خرج الحرس الثوري من الحرب بعقيدة انتقامية محسوبة تهدف إلى تجنب إظهار الهزيمة أمام الداخل الإيراني، لذلك يميل إلى عمليات محدودة يمكن تبريرها، مثل التهديدات البحرية أو تضخيم النفوذ في هرمز، بهدف تعويض الخسائر التي أصابت منشآته وشبكات قيادته.

وأشار المصدر الأميركي إلى أن التحدي الأكبر داخل الحرس يتمثل في تراجع الثقة بين القيادة السياسية والذراع العسكرية، مع وجود مخاوف من بروز مراكز قوة داخل المؤسسة بعد الحرب، أو تحميل الحرس وحده مسؤولية الاختراقات الأمنية التي أدت إلى استهداف قياداته ومواقعه الحساسة.

وفي الخلاصة، يرى التقرير أن طهران تحاول تقديم التغييرات داخل الحرس الثوري باعتبارها دليلًا على تجاوز تداعيات الحرب، إلا أن هذه الإجراءات تكشف، بحسب المصادر، حجم القلق داخل النظام من الأضرار التي لحقت بأهم مؤسساته الأمنية، في وقت ينشغل فيه الحرس بإعادة بناء صورته وترميم منظومته الداخلية أكثر من استعادة قدرته السابقة على الردع والحماية.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى