عن "شعبية حزب الله".. ماذا قيل في تقرير أميركي؟

نشرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأميركية (FDD) تقريراً جديداً تناول اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، معتبرةً أنه قد يشكل محطة تاريخية إذا نجح في إنهاء وجود السلاح خارج سلطة الدولة اللبنانية.

التقرير حذّر في الوقت نفسه من أن استمرار تسليح "حزب الله" ومذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية قد يقوضان فرص نجاح الاتفاق ويعيدان ترسيخ النفوذ الإيراني في لبنان.

وخلال حوار ضمن برنامج "The Iran Breakdown"، قالت الكاتبة في صحيفة "واشنطن بوست" كارين حجار إن لبنان يقف أمام ما وصفته بـ"أفضل فرصة منذ سنوات" لاستعادة سيادته، إلا أن نجاح هذه الفرصة يتوقف على قدرة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني على فرض سلطتهما ونزع سلاح "حزب الله".

وأوضحت حجار أن اتفاق الإطار، الذي رعاه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يقوم على مبدأ الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من جنوب لبنان مقابل تولي الجيش اللبناني مسؤولية الأمن في مناطق تجريبية محددة، والتأكد من خلوها من أي وجود عسكري لـ"حزب الله"، على أن يتوسع تنفيذ الاتفاق تدريجياً كلما أثبتت الدولة اللبنانية قدرتها على فرض سيادتها.

ورأت أن مجرد جلوس مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين على طاولة واحدة والتقاط صور مشتركة يمثل تطوراً غير مسبوق منذ عقود، مشيرةً إلى أن الاتفاق يتضمن التزاماً متبادلاً بالعمل من أجل السلام واحترام سيادة لبنان، وهو ما اعتبرته خطوة سياسية ودبلوماسية مهمة إذا ما كُتب لها النجاح.

لكن حجار شددت في المقابل على أن العقبة الأساسية تكمن في رفض "حزب الله" وحلفائه، وفي مقدمتهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، لاتفاق الإطار، معتبرةً أن هذا الرفض يعرقل أي مسار يؤدي إلى انسحاب إسرائيل وعودة مئات آلاف النازحين إلى بلداتهم في جنوب لبنان.

وأكدت حجار أن الاتفاق يسحب، في حال تطبيقه، إحدى أبرز الذرائع التي يعتمد عليها "حزب الله" للإبقاء على سلاحه، إذ إن إسرائيل تعلن استعدادها للانسحاب من الأراضي اللبنانية إذا أثبت الجيش اللبناني قدرته على منع عودة الحزب إلى المناطق الحدودية، وهو ما يضع مسؤولية تنفيذ الاتفاق بالكامل على عاتق الدولة اللبنانية.

ورأت أن "حزب الله" لا يزال يمثل حجر الأساس في المشروع الإقليمي الإيراني، معتبرةً أن خسارة الحزب تعني توجيه ضربة مباشرة لما تسميه طهران "محور المقاومة"، مشيرة إلى أن القيادة الإيرانية أوضحت أنها لن تقبل بأي اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة إذا لم يتضمن ترتيبات تتعلق بالوضع في لبنان وانسحاب إسرائيل منه.

وفي هذا السياق، حذّرت من أن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية قد تمنح طهران قدرة أكبر على التأثير في الملف اللبناني، خصوصاً إذا أدت إلى الإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة، معتبرةً أن هذه الأموال قد تُستخدم مجدداً في تمويل الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران، وفي مقدمتها "حزب الله"، بدلاً من تحسين الأوضاع الداخلية في إيران.

كذلك، أعربت حجار عن خشيتها من أن تؤدي المفاوضات مع طهران إلى تقويض المكاسب التي تحققت بعد إضعاف "حزب الله" عسكرياً، معتبرةً أن الإدارة الأميركية تمتلك أوراق ضغط اقتصادية وعسكرية كبيرة كان يمكن استثمارها لمواصلة سياسة "الضغط الأقصى" على إيران بدلاً من تقديم تنازلات تمنحها فرصة لاستعادة نفوذها.

وفي الشأن اللبناني الداخلي، أوضحت حجار أن الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة يتبنيان خطاباً داعماً لحصر السلاح بيد الدولة، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في ترجمة هذه المواقف إلى إجراءات عملية، في ظل المخاوف من اندلاع مواجهة داخلية مع "حزب الله"، إضافةً إلى التعقيدات السياسية والأمنية واستمرار نفوذ الحزب داخل مؤسسات الدولة.

وذكرت أنّ نجاح الجيش اللبناني في إدارة المناطق التجريبية المنصوص عليها في الاتفاق سيشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على بسط سلطتها، مؤكدةً أن إسرائيل تربط أي انسحاب إضافي بإثبات الجيش اللبناني أنه قادر على منع عودة "حزب الله" إلى تلك المناطق.

وفي معرض حديثها عن المزاج الشعبي داخل لبنان، أشارت حجار إلى أنها لمست خلال زياراتها الأخيرة ارتفاع مستوى الانتقادات العلنية لـ"حزب الله"، بعدما كانت هذه المواقف تُعبّر عنها في السابق بصورة غير معلنة، معتبرةً أن سنوات الأزمات الاقتصادية والحروب المتكررة أسهمت في تراجع شعبية الحزب، حتى داخل بعض البيئات التي كانت تعدّ من أبرز حواضنه.

وأوضحت أن مئات آلاف النازحين من جنوب لبنان يرغبون في العودة إلى منازلهم، إلا أن استمرار تمسك "حزب الله" بسلاحه ورفضه اتفاق الإطار، وفق رأيها، يطيل أمد الأزمة ويؤخر أي انسحاب إسرائيلي محتمل، ما يجعل السكان يدفعون ثمن استمرار المواجهة.

وفي تقييمها للسياسة الأميركية، رأت حجار أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حقق نجاحاً كبيراً في إضعاف إيران وحلفائها خلال المرحلة الماضية، إلا أنها اعتبرت أن التفاوض الحالي مع طهران قد يبدد جانباً من هذه المكاسب إذا لم يُترجم إلى اتفاق يفرض قيوداً حقيقية على إيران ونفوذها الإقليمي.

وخلصت إلى أن اتفاق الإطار قد يمثل فرصة تاريخية لإعادة بناء الدولة اللبنانية واستعادة سيادتها، لكنه سيظل معرضاً للفشل إذا لم تتمكن الحكومة اللبنانية من تنفيذ التزاماتها الأمنية، وإذا استمرت إيران في استخدام "حزب الله" كورقة نفوذ إقليمية، معتبرةً أن نجاح الاتفاق لن يحدد مستقبل الجنوب اللبناني فحسب، بل سيؤثر أيضاً في شكل التوازنات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى