طهران مستاءة من خروج ملف تفاوض لبنان من عهدتها!

تعتبر أوساط مراقبة أن إصرار النظام الإيراني على إبقاء ملف لبنان ضمن إطار مفاوضاته مع الولايات المتحدة يهدف إلى تحقيق عدة أهداف، أبرزها إظهار استمرار نفوذه على الساحة اللبنانية رغم الضربات والخسائر التي تعرّض لها هو وحلفاؤه في المنطقة منذ عملية "طوفان الأقصى"، مروراً بالحرب الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت قيادات إيرانية وألحقت أضراراً كبيرة ببنيته العسكرية والاقتصادية.
وترى هذه الأوساط أن طهران تسعى أيضاً إلى توجيه رسائل دعم معنوي إلى "حزب الله" وجمهوره، عبر التأكيد أنها لا تزال قادرة على مواصلة دعمه وتمويله، خلافاً لما يُتداول عن تراجع قدرتها أو احتمال تخليها عنه. كما تحاول توظيف الملف اللبناني ضمن أي تفاهم مستقبلي مع واشنطن لإنهاء الحرب بينهما وفتح مرحلة جديدة من العلاقات.
وبحسب مصادر مواكبة للملف، فإن المطالب الإيرانية بإدراج لبنان ضمن المفاوضات مع الولايات المتحدة لم تجد طريقها إلى جدول الأعمال الرسمي للمباحثات أو إلى المسودات المتبادلة بين الجانبين، واقتصرت حتى الآن على تصريحات ومواقف إعلامية متكررة من مسؤولين إيرانيين.
وتشير المصادر إلى أن وتيرة هذه المواقف ارتفعت مع انطلاق المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة، التي عارضتها طهران علناً، فيما أعلن "حزب الله" رفضه لها، معتبراً أنها تتعارض مع ثوابته السياسية.
وفي هذا السياق، برزت خلال الساعات الأخيرة تصريحات لعدد من المسؤولين الإيرانيين، من بينهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، شددوا فيها على ضرورة شمول لبنان بأي تسوية إقليمية، فيما ذهب عراقجي إلى حدّ التلويح برد إيراني على أي استهداف إسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت.
وتعتبر الأوساط نفسها أن هذه المواقف تعكس انزعاجاً إيرانياً من انتقال الملف اللبناني إلى مسار تفاوضي لا تديره طهران بشكل مباشر، خصوصاً مع الحديث عن تقدم في المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية وإمكانية التوصل إلى تفاهمات تتعلق بوقف إطلاق النار وترتيبات أمنية جديدة في جنوب لبنان.
