بعد محاولة الاغتيال.. مشروع أمني في البيت الأبيض يشعل الانقسام

في أعقاب محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت الرئيس الأميركي دونالد ترامب، برز خلاف سياسي حاد داخل واشنطن، تمحور حول مشروع بناء قاعة حفلات جديدة في البيت الأبيض، في خطوة تحوّلت سريعاً من إجراء أمني إلى مادة سجال حزبي واسع.

وبحسب ما نقلته شبكة "NBC News"، يدفع حلفاء ترامب في الكونغرس نحو تمويل مشروع ضخم لبناء قاعة داخل البيت الأبيض، بعد حادثة اختراق مسلح لنقطة تفتيش أمنية في فندق كان يقيم فيه الرئيس خلال عشاء السبت الماضي، ما أعاد فتح النقاش حول إجراءات الحماية الرئاسية.

وفي هذا السياق، أعلن عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، من بينهم ليندسي غراهام، عن مشروع تشريع لتخصيص نحو 400 مليون دولار لتمويل البناء، معتبرين أن الخطوة "مرتبطة بالأمن القومي وليست بشخص الرئيس".

وقال غراهام إن "المسألة لا تتعلق بترامب بل برئاسة الولايات المتحدة"، مشدداً على ضرورة تأمين بيئة آمنة للرئيس بعيداً عن المخاطر الخارجية.

في المقابل، برز انقسام واضح داخل الحزب الجمهوري نفسه، حيث رفض بعض أعضائه تحميل دافعي الضرائب كلفة المشروع، في ظل العجز المالي المتزايد. وقال السيناتور ريك سكوت: "لدينا ديون هائلة، ويجب إعادة النظر في أولويات الإنفاق".

كما دعا سيناتورات آخرون، بينهم جوش هاولي وراند بول، إلى اعتماد التمويل الخاص بدلاً من الأموال العامة، مشيرين إلى إمكانية جمع التبرعات لهذا الغرض.

وعلى الضفة المقابلة، عارض الديمقراطيون المشروع بشدة، معتبرين أنه يفتقر إلى المبررات القانونية والمالية، ومشيرين إلى مخاوف من تضارب المصالح في حال تم تمويله من جهات خاصة. ومع ذلك، أبدى السيناتور جون فيترمان دعماً جزئياً للمشروع، في موقف لافت داخل الحزب.

ورغم هذا الحراك، تشير التقديرات إلى صعوبة تمرير التشريع في مجلس الشيوخ، نظراً لعدم توافر الغالبية اللازمة، وسط حديث عن إمكانية إدراجه ضمن مشاريع قوانين أوسع.

من جهتها، اعتبرت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن المشروع "ضروري للأمن القومي"، فيما وصفه زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب بأنه "مشروع غير مبرر"، داعياً إلى التركيز على أولويات داخلية مثل غلاء المعيشة والتحديات الخارجية.

تعكس هذه الأزمة تداخل الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية في الولايات المتحدة، حيث تتحول القضايا المرتبطة بحماية الرئيس إلى ملفات خلافية بين الحزبين، خاصة في ظل الاستقطاب الحاد الذي يطبع الحياة السياسية الأميركية.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى