"الهدف الوحيد هو التدمير"... اعتراف إسرائيلي يفضح المهمة الخفية جنوباً

كشفت صحيفة هآرتس عن عجز لدى "الجيش" الإسرائيلي في إيجاد حلول فعّالة لمواجهة المحلّقات المتفجرة التي يستخدمها حزب الله، معتبرةً أنها باتت أحد أبرز التحديات الميدانية التي تربك تحركات القوات وتقيّد عملها.

ونقل مراسل الصحيفة للشؤون العسكرية عن أحد المقاتلين قوله إن المحلّقة "تنتظر في الجو أو على أسطح المنازل، وتنفجر فوق القوات بمجرد حدوث حركة"، ما يجعل "كل تحرك في منطقة مفتوحة مخاطرة"، حتى بالنسبة للمقاولين الذين يشاركون في هدم المنازل.

وأضاف المراسل أن حزب الله يعتمد حالياً على محلّقات موصولة بألياف بصرية، تتمتع بميزات تجعلها أكثر صعوبة في الرصد أو التشويش، إذ إنها "صامتة ولا تبث إشارات"، ما يحدّ من فعالية الأنظمة الإلكترونية لدى "الجيش" الإسرائيلي.

وفي توصيفه للمشهد الميداني، أشار إلى أن هذه المحلّقات الصغيرة قادرة على الوصول إلى نقاط يصعب تغطيتها بأنظمة مراقبة ثابتة، سواء فوق المباني أو بين الجبال أو داخل المناطق الحضرية المكتظة، كما تتيح قدرات تصوير وجمع معلومات تُستخدم في تحديد الأهداف بدقة.

واعتبر أن تهديد المحلّقات في جنوب لبنان خلال الأسابيع الأخيرة تحوّل إلى أحد أبرز التحديات أمام القوات، إذ يسهم في "عرقلة روتين عملها وخلق شعور دائم بالانكشاف"، وهو شعور يتفاقم في ظل تركّز المهام على هدم المنازل في القرى.

بدوره، أقرّ ضابط إسرائيلي بأن هذه المحلّقات تمثل "تهديداً معقداً" و"تحدياً كبيراً جداً"، كاشفاً أن القوات تتعامل مع مئات منها خلال الشهرين الأخيرين، وأضاف: "الحل هو وضع جندي يراقب السماء، لا يوجد حل حقيقي... وعندما تصل المحلّقة يكون قد فات الأوان"، في إشارة إلى محدودية القدرة على الاستجابة لهذا التهديد.

وفي موازاة ذلك، أقرت الصحيفة بأن مهمة "الجيش" الإسرائيلي في جنوب لبنان تتركز على الهدم الممنهج للمنازل، ناقلةً عن أحد القادة قوله: "المهمة الوحيدة هي الاستمرار في التدمير"، نافياً وجود مهام أخرى، فيما رفض قائد آخر رواية استهداف "بنى تحتية"، مؤكداً أن ما يجري هو "هدم لكل شيء".

وذكرت أن عمليات الهدم تستهدف القرى المدنية بهدف منع السكان من العودة، حيث يُطلب يومياً من القادة تقديم تقارير بعدد المنازل التي تم تدميرها، في حين يحصل المقاولون على مكافآت مرتبطة بحجم الهدم، رغم المخاطر التي يواجهونها في الميدان.

وفي السياق نفسه، انتقد ضابط إسرائيلي هذه السياسة، معتبراً أنه "لا حاجة" لهدم المنازل، لما يشكله ذلك من تهديد أمني، مشيراً إلى إمكانية اعتماد مقاربات "أكثر أماناً".

وختم مراسل هآرتس بالإشارة إلى فجوة متنامية بين التصريحات السياسية والواقع الميداني، مؤكداً أن تنفيذ مهام تحت تهديد مستمر، وفي سياق لا يرى المقاتلون جدواه، يؤدي إلى استنزافهم جسدياً وقيمياً.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى