"المرحلة الإيرانية انتهت".. جعجع يوجّه رسالة إلى "الحزب"

قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إن لبنان «يواجه معضلة معقدة للغاية، إلى درجة أن الاكتفاء بالمراقبة لم يعد كافياً لحلها، لأن أصل المشكلة ما زال قائماً من دون معالجة فعلية».

وشدد جعجع، في حوار مع «الشرق الأوسط»، على أن أي مفاوضات أو تسويات قائمة اليوم «يجب أن تؤدي إلى إنهاء حالة المواجهة المفتوحة على الحدود الجنوبية بشكل نهائي، لا إلى تهدئة مؤقتة أو حلول نظرية»، معتبراً أن المطلوب هو «تثبيت وضع طبيعي للبنان كدولة مستقلة ذات سيادة، بعيداً من التدخلات والصراعات الخارجية».

وأكد أن المطلوب من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي ستنطلق الخميس المقبل هو «الوصول إلى وضع طبيعي ودائم على الحدود الجنوبية للبنان، لا إلى تهدئات مؤقتة تعود بعدها المواجهات كل عدة أشهر أو سنوات»، مشيراً إلى أن اللبنانيين «لم يعودوا يحتملون العودة المتكررة إلى دوامة التصعيد والقلق نفسها».

ورأى جعجع أن كيفية الوصول إلى هذا الهدف «تُترك لمسار المفاوضات والسلطة السياسية، ممثلة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والمؤسسات الرسمية»، معتبراً أن نتائج المفاوضات «ستتضح مع الوقت».

وقال إن المفاوضات الجارية في واشنطن تمثل الحدث الأبرز في المرحلة الحالية، «ليس انطلاقاً من الرغبة بالمفاوضات بحد ذاتها، بل لغياب أي بديل جدي قادر على إخراج البلاد من أزمتها الراهنة»، مضيفاً أن أي طرف يملك طرحاً آخر «فعلياً وجدياً» عليه أن يقدّمه، لأن المسار التفاوضي «يبقى الخيار الوحيد المتاح حالياً».

وفي الشأن الإقليمي، اعتبر جعجع أن النفوذ الإيراني دخل مرحلة التراجع، قائلاً إن «المرحلة الإيرانية في لبنان باتت شبه منتهية أو على وشك الانتهاء»، وإن الظروف الإقليمية والدولية «لم تعد تسمح باستمرار الواقع السابق على ما كان عليه».

وشدد على أن لبنان «لا يستطيع الاستمرار كساحة مرتبطة بصراعات الخارج»، بل يحتاج إلى «إعادة تموضع كدولة طبيعية ذات قرار مستقل»، مؤكداً أن أي دور خارجي «سواء كان إيرانياً أو غيره، يجب ألا يكون على حساب سيادة الدولة اللبنانية ومؤسساتها».

وعن الخطوط الحمراء في المفاوضات، قال جعجع إن «المقاربة الواقعية تقتضي البحث عما يمكن أن ينجح بأقل قدر ممكن من الخسائر والتعقيدات»، معتبراً أن أي تسوية «يجب أن تنطلق من مصلحة لبنان أولاً».

وحول احتمال أن تتجاوز المفاوضات الجانب الأمني نحو عملية سلام أو تطبيع سياسي مستقبلاً، أوضح جعجع أنه «لا يمكن حتى الآن الجزم بطبيعة المسار الذي قد تنتهي إليه الأمور»، مشيراً إلى أن المطلوب هو «انتظار ما يمكن أن ينجح فعلياً على أرض الواقع».

وأكد أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يدير المفاوضات «بطريقة سليمة»، موضحاً أن أي تفاهم مع إسرائيل «لن يُعلن قبل أن يتضمن كامل المطالب اللبنانية»، وأن «التفاهم يُحضّر أولاً على مستوى المضمون، وعندما تتضح النتائج العملية التي تلبي الشروط اللبنانية، عندها يمكن الانتقال إلى مرحلة اللقاءات الرسمية وإعلان الاتفاق أو توقيعه».

وأشار جعجع إلى أن الحدود الجنوبية كانت، طوال الستين عاماً الماضية، «المدخل الأساسي لكل الأزمات والاضطرابات التي شهدها لبنان»، معتبراً أن معالجة هذا الملف بصورة نهائية «تشكل ضرورة وطنية».

ورفض الحديث عن غياب الغطاء الوطني للمفاوضات، مؤكداً أن رئيس الجمهورية «يتمتع بشرعية دستورية وشعبية كاملة»، مذكّراً بأنه انتُخب بـ98 صوتاً في مجلس النواب، وأن رئيس الحكومة نواف سلام يتمتع أيضاً بشرعية دستورية كاملة.

وقال إن لبنان يمتلك اليوم «سلطة شرعية كاملة الأوصاف»، حتى وإن لم يكن هناك إجماع كامل داخل أي نظام ديمقراطي، مضيفاً: «الانقسامات السياسية أمر طبيعي في الديمقراطيات».

وفي ما يتعلق بـ«حزب الله»، اعتبر جعجع أن القرار النهائي للحزب «مرتبط بالكامل بإيران»، حتى بالنسبة إلى المقاتلين الموجودين على الأرض، «الذين قد يدركون حقيقة الواقع لكنهم لا يملكون قرارهم».

وشدد على أن وجود تباينات سياسية في لبنان «أمر طبيعي»، لكن ذلك «لا يبرر تعطيل عمل الدولة أو تأخير تنفيذ قراراتها»، مضيفاً أن ما يحصل حالياً «يوحي وكأن هناك أكثر من مرجعية تدير القرار في البلد».

وأكد جعجع أن اللبنانيين اتفقوا، عبر اتفاق الطائف، على تنظيم خلافاتهم «من خلال مؤسسات الدولة والدستور»، معتبراً أن استمرار واقع «الأبواب المفتوحة والساحات المستباحة» لا يمكن أن يبني بلداً مستقراً.

وختم بالتأكيد أن بناء الدولة في لبنان «يحتاج إلى جرأة وقرارات وتضحيات»، مشدداً على أن «الفرصة لا تزال متاحة، لكن المطلوب هو التقاطها والذهاب بها حتى النهاية».

وفي ما يتعلق بالوضع الداخلي، أكد جعجع أنه لا يرى مؤشرات فعلية على خطر اندلاع حرب أهلية، معتبراً أن أي حرب من هذا النوع «تحتاج إلى طرفين مستعدين لها»، ومشيراً إلى أن مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية «تتحرك سريعاً لمنع انفلات الوضع ومنع أي احتكاك قد يقود إلى فتنة أو مواجهة أهلية».

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى