الحزب يدمّر الشيعة

كتب أحمد الأيوبي في صحيفة نداء الوطن:
بدأت البيئة الشيعية تستشعر وطأة الحرب الإسرائيلية على حزب الله، وأصبحت الضغوط تؤثر عليها بشكل واضح، وانعكس ذلك في خروج أصوات من الأكثر تطرفاً في تأييد الحزب، تحتج على عدم إسناد إيران له بعدما أمّنت وقف إطلاق النار لمصلحتها مع واشنطن وتل أبيب،وبقي لبنان مُستـَفرداً أمام التصعيد الإسرائيلي الذي يتوسع في تدمير القرى الجنوبية وتهجير أهلها.
من أبرز الأصوات الاعتراضية كان الناشط علي زهرة (مدير ورئيس تحرير اخبار سويسرا الشرق) وهو من أشدّ المؤيدين للحزب تطرفاً، وقال في سلسلة منشورات وتسجيلات صوتية على وسائل التواصل الاجتماعي:
- المحور فرط عندما ترك الجنوب وحده
- أما بعد… لقد تركنا وحيدين في مواجهة عدو لا يعرف رحمة، ونتمسك بالأمل رغم كل الوجع ورغم الخذلان والصمت الثقيل. اما بعد… فليعلم الجميع ان الجنوب لم يكن يوما مجرد ارض، بل اهل وذاكرة وتاريخ وكرامة، وتحت عنوان ما يسمى بالهدنة ضاعت بيوت وتعب ناس وملامح قرى، والجميع يشاهد بصمت… كأن الوجع لا يعنيهم، وكأن الارض لا تنادي اهلها.. هل من حليف يشنن حرب إسناد لأجل الجنوب؟ فليحترق العالم ويبقى الجنوب..
ومقابل تسريب ضباط شيعة بالتعاون مع "حزب الله" بياناً تهديداً بالانشقاق عن الجيش، نشرته جريدة الأخبار الصفراء، بدأ الضمور يسود حركة الضباط الشيعة في الأجهزة الأمنية وبدأت النزعة الانفعالية لدى بعضهم تتراجع،
وتكشف المعلومات أنّ الضباط الشيعة باتوا يتصرفون وكأنّ كارثة كبيرة ستحصل للشيعة، أكبر مما حصل حتى الآن،
وزادت عوامل الاحتقان والتوتر مع تسرّب معلومات لدى الفاعلين في الأوساط الشيعية، بأنّ إسرائيل ستبدأ قريباً باستهداف مدينة صور تدميراً وتهجيراً، وهي آخر المدن ذات الطابع الشيعي في الجنوب، مع ما يعنيه ذلك من خروج بدأ أغلب الشيعة يرونها نهائياً من بيوتهم وأراضيهم.
وتؤكد المعلومات أنّ ارتفاع وتيرة القتل اليومي أصبح يلقي أثقالاً كبيرة على العائلات الشيعية، حيث أصبح معدل القتل اليومي قرابة الخمسين، وهذا بات يضغط على السكان الباقين بالنزوح، وعلى أقاربهم الذين بات الموت يطرق أبوابهم على مدار الساعة.
وتوضح المعلومات أنّ امتناع "حزب الله "عن تقديم المساعدات للنازحين أوقعهم في أزمة مالية عميقة، باتت تعصف بالشيعة وتهدّد كثيرين منهم بالجوع، مع تراجع خدمات الدولة وصرف الكثيرين منهم لأموالهم وعدم وجود أفق لحلٍّ قريب، بالتزامن مع تراجع التبرعات لمصالحهم حتى من المتمولين الشيعة، إلى درجة الشكوى من عدم توفر حليب الأطفال والحفاضات والاحتياجات الشخصية الخاصة بالنساء. وبدأت الأصوات تتفلّت وتخاطب الحزب بأنّها ستخرج عن الأدبيات المعتادة في تعاملها معه مع استمرار تفاقم الأزمات.
كما أنّ المغتربين الشيعة في أفريقيا والخارج عموماً ، والذين خسروا استثماراتهم الخاصة ومنازلهم الفاخرة في الجنوب، بدأوا يتعاملون مع الأزمة على أنّها مستمرة وطويلة، وباتوا حذرين في تعاملاتهم المالية خشية وقوعهم تحت طائلة العقوبات الأميركية.
في هذه الظروف، ما زالت بعض مراكز القرار في الحزب الإيراني تتلاعب بما تبقى من مدخرات الناس، ورصد المتابعون أنّ فرع القرض الحسن الوحيد في حارة حريك قد عاد للتحرك، وهذا مكشوف عياناً، تحسباً لمزاعم التحريض علينا، وهذا التحريك يشكل خطراً حقيقياً على المحيط لأنّه يهدّد باستهدافه، وهذا يوجب على المواطنين المسارعة لاستعادة ما تبقى من مدّخراتهم قبل أن ينهبها المتصارعون على المال والنفوذ فوق الأنقاض، ويوجب على الدولة إغلاق هذا المصرف المخالف المضارب ضدّ مصلحة الدولة وضد مصلحة اللبنانيين.
