هل يمكن لـ"شورى الدولة"إبطال قرار التفاوض مع إسرائيل؟

في ظلّ إستمر العدوان الاسرائيلي على لبنان، برزت قضية التفاوض لوقف اطلاق النار على المستوى الدبلوماسي بين البلدين كخيار واقعي فرضته الحرب التي تحصد كل يوم مئات الارواح، الا ان قرار الدولة رفضته شريحة من اللبنانيين، رغم انه يهدف الى وقف العدوان وتثبيت الاستقرار.
قرار الدولة دفع بالمحامية مي الخنسا الى تقديم مراجعة امام مجلس شورى الدولة لابطاله وطلب وقف تنفيذه، وجاءت في وجه رئيسي الجمهورية العماد جوزاف عون والحكومة نواف سلام والدولة اللبنانية ممثلة بهيئة القضايا في وزارة العدل.
وطلبت الخنسا في خلاصة المراجعة التي سجلت في قلم الشورى تحت الرقم 36889 ، "إبطال قرار اداري مع طلب وقف تنفيذ القرار الذي قضى بالتفاوض من اجل السلام مع العدو الاسرائيلي والذي لم تنشر تفاصيله لربطه مع المراجعة المقدّمة".
وفي قراءة قانونية لهذه المراجعة، يمتلك مجلس شورى الدولة الصلاحية لابطال قرارات ادارية صادرة عن السلطة التنفيذية اذا كانت مخالفة للقانون بما في ذلك القرارات المتعلقة بالتفاوض، وذلك استنادا الى مبدأ مشروعية أعمال الادارة وتجاوز حدّ السلطة ، ومع ذلك قد تبرر الدولة ان بعض هذه القرارات هي "اعمال سيادية" لإخراجها عن رقابته، اي رقابة مجلس شورى الدولة.
ويرى مرجع قانوني انه قد لا يتمكن مجلس شورى الدولة من وقف تنفيذ قرارات معينة اذا كانت تتعلق بحفظ النظام او الامن او السلامة العامة .
وفي الخلاصة يمكن الطعن بالقرار اذا كان اداريا ، ولكن نجاح الإبطال يعتمد على إثبات مخالفة القرار لقانون مجلس شورى الدولة في مادته ال77 التي تنص على انه لا توقف المراجعة تنفيذ العمل الاداري او القرار القضائي المطعون فيه.
ولمجلس شورى الدولة تقرير وقف التنفيذ بناء على طلب صريح من المستدعي اذا تبين من ملف الدعوى ان التنفيذ قد يلحق بالمستدعي ضررا بليغا وان المراجعة ترتكز الى اسباب جديدة مهمة. الا انه لا يجوز وقف التنفيذ اذا كانت المراجعة ترمي الى ابطال مرسوم تنظيمي او الى ابطال قرار يتعلق بحفظ النظام او الامن او السلامة العامة او الصحة العامة.
ويمهل الخصم اسبوعين على الاكثر للجواب على طلب وقف التنفيذ وعلى مجلس شورى الدولة ان يبت به خلال مهلة اسبوعين على الاكثر من تاريخ ايداع جواب الخصم.
