معضلة لبنان ومفاجأة قدرات حزب الله: هل تعود الحرب على جبهتين؟

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، فرضت واشنطن إيقاعها على الجبهة اللبنانية، مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، في خطوة أعادت خلط الأوراق وفتحت الباب أمام تساؤلات جدية حول مصير المواجهة واحتمالات تجددها.

وبحسب تقرير للصحافي إيتامار آيخنر في صحيفة "يدعوت احرونوت"، فإن هذه الهدنة التي تنتهي في 27 نيسان، جاءت مترافقة مع دعوة ترامب لكل من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ورئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون إلى البيت الأبيض لبدء مفاوضات حول اتفاق دائم، ما يعكس محاولة أميركية لربط التهدئة بمسار سياسي أوسع.

غير أن المشهد من الجانب الإسرائيلي بدا مختلفًا، إذ تركت الهدنة "طعمًا مرًا" في تل أبيب، بعدما فشلت، بحسب التقديرات، في تحقيق كامل الأهداف العسكرية، إضافة إلى ما وُصف بمفاجأة نسبية بقدرات حزب الله. في المقابل، لم تُخفِ واشنطن انزعاجها من التصعيد الإسرائيلي في لبنان، حيث تدخلت مرتين لفرملته: أولًا عبر وقف الغارات على بيروت بطلب مباشر من ترامب، وثانيًا عبر فرض وقف إطلاق النار.

تزامن ذلك مع مسار تفاوضي موازٍ بين الولايات المتحدة وإيران، حاولت إسرائيل خلاله الفصل بين الجبهتين، مؤكدة أنها ستواصل القتال ضد حزب الله حتى في حال التهدئة مع طهران. إلا أن هذا الطرح لم يلقَ قبولًا أميركيًا، إذ مالت واشنطن إلى تبنّي المقاربة الإيرانية التي تربط وقف النار في لبنان بمسار التفاوض معها، ما يعزز فرضية ترابط الساحتين في المرحلة المقبلة.

وبحسب المعطيات، فإن أي عودة للحرب مع إيران قد تعني تلقائيًا إعادة إشعال الجبهة اللبنانية، رغم أن الهدنة الحالية مؤقتة بطبيعتها، بخلاف اتفاق تشرين الثاني 2024. وفي وقت تبدو فيه الإدارة الأميركية منشغلة بملف إيران، لا يُستبعد أن يطلب ترامب تمديد وقف إطلاق النار، خصوصًا مع تحديد موعد لقاء ثانٍ مع الجانب اللبناني في واشنطن الخميس المقبل.

ورغم هذا الحراك الدبلوماسي، لا تشير الوقائع إلى تقدم فعلي في المفاوضات، إذ يواصل الجيش الإسرائيلي تمركزه عند "الخط الأصفر"، مع تنفيذ ضربات ضد عناصر حزب الله عند خرق الهدنة، في نموذج يشبه إلى حد كبير قواعد الاشتباك الهشة في قطاع غزة. وتفيد المعطيات بأن إسرائيل قتلت نحو 500 عنصر من حزب الله بين تشرين الثاني 2024 وآذار 2026، مع اعتقاد داخلي بإمكانية الاستمرار بهذا النهج حتى في ظل التهدئة.

في المقابل، يواجه نتنياهو مأزقًا سياسيًا داخليًا متصاعدًا، وسط ضغط شعبي واسع يطالب بالعودة إلى القتال وحسم المعركة مع حزب الله، مقابل قيود واضحة تفرضها العلاقة مع واشنطن، حيث يبدو أن القرار النهائي بشأن الحرب أو التهدئة بات إلى حد كبير بيد ترامب.

وتنقل مصادر إسرائيلية أن تل أبيب حققت "إنجازات غير مسبوقة" خلال الحرب، لكنها لم تُكمل المهمة، معتبرة أن المرحلة المقبلة تتطلب استثمار هذه النتائج، بالتوازي مع التنسيق مع الولايات المتحدة، لا سيما في ما يتعلق بمواجهة إيران.

من جهته، يرى البروفيسور إيال زيسر أن حزب الله سيعود إلى القتال في حال تجدد الحرب مع إيران، نظرًا لارتباطه العضوي بطهران، مؤكدًا أن أي مفاوضات بين لبنان وإسرائيل لن تُفضي إلى نتائج حاسمة في ظل تعقيدات الداخل اللبناني ودور الحزب فيه.

بدورها، اعتبرت العقيد المتقاعدة ساريت زهافي أن هدف ترامب تمثل في تركيز الجهود على الساحة الإيرانية، ما استدعى تهدئة الجبهة اللبنانية مؤقتًا، دون استبعاد العودة إلى التصعيد في أي لحظة، مشيرة إلى أن ما يجري لا يزال ضمن مرحلة انتقالية لم تبلغ خواتيمها بعد.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى