فوضى السيارات الكهربائية الصينية في لبنان: غياب الضمانات والكفالة يهدّد سلامة المواطنين

خلال السنوات الأخيرة، غزت السيارات الكهربائية الصينية الطرقات اللبنانية بسرعة لافتة، بعدما اعتبرها كثيرون بديلًا اقتصاديًا جذابًا، وذلك في ظل ارتفاع أسعار المحروقات والأزمة الاقتصادية الخانقة. إلا أنّ هذا الانتشار السريع بدأ يكشف عن مخاطر حقيقية تتجاوز الأعطال التقنية العادية، لتطال سلامة المستخدمين أنفسهم.
فمعظم السيارات الكهربائية الصينية التي دخلت إلى السوق اللبنانية تم استيرادها عبر تجار غير معتمدين، ومن دون أي رقابة فعلية أو ضمانات رسمية أو خدمات ما بعد البيع، ما جعل آلاف المستخدمين يواجهون مصيرهم وحدهم عند أول عطل أو خلل تقني.
وتكمن الخطورة الأساسية في البطارية، وهي الجزء الأكثر حساسية وكلفة في السيارة الكهربائية، إذ تُثبت غالبًا أسفل هيكل السيارة مباشرة، وفي العديد من الفئات الاقتصادية لا تكون مزوّدة بعوازل حرارية أو أنظمة حماية متطورة تتحمّل الظروف المناخية القاسية. ومع ارتفاع درجات الحرارة صيفًا في لبنان، والتعرّض المستمر لأشعة الشمس، تصبح هذه البطاريات أكثر عرضة لارتفاع الحرارة والتلف، وفي بعض الحالات للاشتعال أو الانفجار، خصوصًا مع غياب الصيانة المتخصصة والرقابة التقنية.
ويؤكد عدد متزايد من المستخدمين أنهم بدأوا يلاحظون تراجعًا سريعًا في أداء البطاريات بعد فترة قصيرة من الاستخدام، حيث تنخفض قدرة السيارة على قطع المسافات تدريجيًا، تمامًا كما يحدث مع بطاريات الهواتف الخليوية، لكن بكلفة أكبر بكثير، إذ قد يصل سعر البطارية وحدها إلى نحو ثلث قيمة السيارة الإجمالية.
كما يشتكي العديد من أصحاب هذه السيارات من صعوبة تأمين القطع الأصلية، وغياب مراكز صيانة متخصصة، إضافة إلى اختلاف المواصفات الفعلية عن تلك التي يتم الترويج لها عند البيع، سواء من حيث مدى القيادة أو جودة البطارية أو أنظمة الأمان، ما يضرب ثقة المستهلك بشكل مباشر.
الأخطر من ذلك، أن غياب الرقابة الجدية على عمليات الاستيراد العشوائي فتح الباب أمام دخول سيارات بمستويات متفاوتة جدًا من الجودة والسلامة، من دون أي التزام واضح تجاه المستهلك اللبناني أو أي جهة رسمية تتحمل المسؤولية عند وقوع الحوادث أو الأعطال الخطيرة.
ورغم أن السيارات الكهربائية تشكّل تقدمًا تقنيًا وتعدّ خطوة مهمة نحو تخفيف كلفة التشغيل والحدّ من التلوث، إلا أنّ التجربة اللبنانية تُظهر بوضوح أنّ المشكلة ليست في التكنولوجيا نفسها، بل في الفوضى التي ترافق إدخالها إلى السوق المحلي.
فغياب التنظيم، والوكلاء الرسميين، والضمانات الحقيقية، والرقابة التقنية الصارمة، قد يحوّل هذه السيارات من حل اقتصادي واعد إلى خطر يومي يسير على الطرقات اللبنانية.
