"حزب الله في سوريا".. تقرير استخباراتيّ إسرائيلي يتحدّث

نشر معهد "ألما" الإسرائيلي للدراسات الأمنية والاستراتيجية تقريراً قال فيه إن إيران و"حزب الله" يواصلان نشاطهما في جنوب سوريا رغم سقوط نظام بشار الأسد، وذلك من خلال شبكات وعناصر تعمل تحت غطاء "جبهة المقاومة الإسلامية في سوريا".
التقرير يقول إنّ مقتل عنصرين في منطقة حضر بريف القنيطرة في 28 حزيران الماضي، وهما حيدر خرفان من بلدة نبل في ريف حلب، وهادي قاسم من قرية الفوعة في محافظة إدلب، يشكل مؤشراً على استمرار هذا النشاط.
وأوضح أن العنصرين قُتلا أثناء وجودهما مسلحين قرب المنطقة العازلة في الجولان السوري، مرجحاً أنهما كانا يستعدان لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل، سواء عبر محاولة التسلل إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، أو استهداف قوات الجيش الإسرائيلي بالأسلحة الخفيفة أو العبوات الناسفة، أو تنفيذ مهام استطلاع وجمع معلومات استخباراتية تمهيداً لهجمات مستقبلية.
وذكر التقرير أن العنصرين كانا ينشطان، على الأرجح، ضمن إطار "جبهة المقاومة الإسلامية في سوريا" (أولو البأس)، وهي، وفق المعهد، ليست تنظيماً مستقلاً، بل مظلة إعلامية وعملياتية تستخدمها إيران و"حزب الله" لتبنّي العمليات ضد إسرائيل عبر مجموعات سورية محلية تتلقى التوجيه والتمويل والتدريب والدعم اللوجستي من المحور الموالي لإيران.
وأشار إلى أن هذه الآلية تمنح إيران و"حزب الله" القدرة على تنفيذ عمليات ضد إسرائيل عبر وكلاء يعملون بهوية سورية، بما يقلل من ظهور حجم انخراطهما المباشر.
ولفت التقرير إلى أن هوية العنصرين تكشف أن هذا النشاط لا يقتصر على أبناء جنوب سوريا، إذ ينحدران من منطقتين شيعيتين في شمال البلاد تُعدان من أبرز معاقل النفوذ الإيراني و"حزب الله"، قبل أن يُنقلا إلى الجنوب للمشاركة في عمليات ضد إسرائيل.
واعتبر المعهد أن ذلك يعكس نموذجاً عملياتياً يعتمد على تجنيد ونقل مقاتلين من مناطق شيعية مختلفة داخل سوريا، بالتوازي مع إنشاء بنية محلية في الجنوب لدعم العمليات.
وأشار التقرير إلى أن هذا الأسلوب ليس جديداً، مذكّراً بدراسة نشرها عام 2022، قال فيها إن "حزب الله" و"فيلق القدس" التابع لـ"الحرس الثوري" الإيراني، ولا سيما الوحدة 840، عملا على تجنيد عائلات شيعية في محافظة القنيطرة، من بينها عائلات الخضر وحمادة والبغدادي، بهدف إنشاء بنية محلية قادرة على دعم العمليات على طول الحدود مع إسرائيل.
وأوضح أن الحادثة الأخيرة تشير إلى أن إيران و"حزب الله" لا يواصلان تجنيد السكان المحليين فحسب، بل يعتمدان أيضاً على نقل عناصر من مناطق شيعية أخرى داخل سوريا إلى الجبهة الجنوبية.
ورأى التقرير أن سقوط نظام الأسد وقيام حكومة سورية جديدة لم يؤديا إلى تفكيك البنية العملياتية التي بنتها إيران على مدى سنوات، مشيراً إلى أن الشبكات المرتبطة بالمحور الموالي لطهران ما زالت تنشط في جنوب سوريا، مستفيدة من التجمعات الشيعية المنتشرة في أنحاء البلاد، ومن أطر مثل "جبهة المقاومة الإسلامية في سوريا"، لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل.
وذكر أن التحدي الأمني في جنوب سوريا لا يرتبط فقط بالجهات المحلية، بل يُعد جزءاً من جهود أوسع تقودها إيران و"حزب الله" للحفاظ على قدراتهما العملياتية وتوسيعها في مواجهة إسرائيل.
وختم التقرير بالقول إن انتقال العنصرين من شمال سوريا إلى جنوبها ووصولهما إلى محيط الحدود الإسرائيلية، في ما رجّح أنه كان استعداداً لتنفيذ هجوم، يعكس محدودية قدرة الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة السورية الجديدة على منع انطلاق عمليات ضد إسرائيل من الجنوب السوري.
واعتبر المعهد أن هذه المعطيات تثير تساؤلات حول إمكانية تخلي إسرائيل عن سيطرتها على المنطقة العازلة في هضبة الجولان، مرجحاً أن استمرار هذا النمط العملياتي يجعل مثل هذه الخطوة غير مطروحة في المرحلة الحالية.
