بغل المنارة

كتب عماد موسى في صحيفة نداء الوطن:
اعتدى بغلٌ على سيدة، اختارت من دون إدراك، السير على شاطئ المنارة عارية تمامًا، كجدتنا الأولى حوّاء. فار دمه لما وقعت عيناه على عريها الكامل. رآها فاقعة وفاجرة تتأمل زرقة البحر تدخن غير عابئة بروّاد الكورنيش. تصرّف البغل بأريحية، باغتها بيمنى خاطفة ثم بيسرى قبل أن يتدخّل من أبعده عنها. واضح أن تصرّف المعتدي ينمّ عن تخلّف، وإن تصرّف مع غريبة بهذا الشكل العدواني فهو، من دون أدنى شك، يمارس في بيئته الزجر والعنف وتطبيق قوانينه الأخلاقية على الحريم. تصرّف على الكورنيش مثل متطوعي "دوريات الإرشاد" و"الباسيج" المولجين ضبط أخلاق النساء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وطريقة ارتدائهن للـ"تشادور".
أعطى بغل المنارة لنفسه الحق في تأديب السيدة الكاشفة عن المستور في مكان عام، وتلقينها الدرس الذي تستحقه، بدلا من المسارعة إلى تغطيتها وحمايتها من العيون المفترسة. هذا ما يفعله الفارس في أخلاقه.
ترى لو وجد بغل المنارة نفسه سائحًا على شاطئ بونتا كريستالو في إيطاليا، ماذا كان ليفعل؟ لارتكب مجزرة على أقل تقدير أو لاكم 10 نساء دفعة واحدة.
ليست المرة الأولى التي تلتقط الكاميرات صورًا أو فيديوهات لنساء عاريات في لبنان.
فقبل عشرة أعوام، تبلّغ مركز الدفاع المدني في جونية وجود امرأة عارية تقف في وسط الطريق على أوتوستراد جونية محاولةً الانتحار. على الفور، توجّه المنقذون والمسعفون إلى المكان المذكور، وعمدوا إلى قطع الطريق لإبعاد الخطر، ومن ثم تقدّموا، فتبيّن لهم أنها في العقد الثالث من العمر، فعملوا على إقناعها بالصعود معهم في آلية الإسعاف لنقلها إلى مكان تحصل فيه على الرعاية الصحية المناسبة.
في المنارة سبق البغل الجميع.
ذات يوم حصل أمر مشابه على أوتستراد نهر ابراهيم فتحركت دورية من مخفر جبيل وسلمت الصبية التي تعاني من اضطرابات نفسية إلى ذويها قبل أن تطالها يد بغل.
وفي مار مخايل شوهدت مرة ثلاثينية تجتاز الطريق عارية الصدر. كانت مطمئنة إلى حرية التجوال بقطعة واحدة وإلى عدم وجود بغال في الحي.
استدراك: لربما أخطأت في وصف المعتدي على سيدة الكورنيش. فالبغل العقيم يتمتع بمزايا كثيرة، منها القوة العضلية، والقدرة الفائقة على التحمل، ومقاومته العالية للأمراض، وغريزته في حماية نفسه، وذكاؤه الحاد. للبغل أقدّم اعتذاري.
