آخر اعتراف إسرائيلي عن "حزب الله".. معهد ينشره!

نشر معهد "ألما" الإسرائيلي تقريراً جديداً تحدث فيه عن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، متحدثاً عن ظروف هذه المحادثات القائمة بين البلدين برعاية أميركية.
التقرير يقول إنه "بينما يواصل الجيش الإسرائيلي وحزب الله تبادل الهجمات اليومية، على الرغم من وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في الليلة التي تلت 17 و18 نيسان، فقد عُقدت الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، بوساطة الولايات المتحدة، في الفترة من 14 إلى 15 أيار الجاري".
وأضاف: "لقد وصفت وزارة الخارجية الأميركية الاجتماع بأنه محادثات مثمرة، وأعلنت تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً لإتاحة المجال لإحراز تقدم في المفاوضات. ووفقاً للجدول الزمني المحدد، من المتوقع أن تستمر المناقشات على المسار السياسي الدبلوماسي في حزيران المُقبل، بينما من المتوقع أن يبدأ المسار الأمني - وهو العنصر المركزي والأكثر حساسية - في 29 أيار الجاري".
وأكمل: "على الرغم من الأهمية الرمزية والسياسية لإجراء محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان، فإن احتمالية أن تُسفر هذه المفاوضات عن اتفاق سلام يُلبي الاحتياجات الأمنية للطرفين ضئيلة للغاية. وفعلياً، فإنّ الفجوات بين مطالب الطرفين كبيرة، ومناهجهما الأساسية متناقضة، فضلاً عن أن الحكومة اللبنانية تواجه صعوبة جوهرية في تنفيذ التزاماتها الأمنية، حتى في حال وجود قدر من الإرادة السياسية".
وأوضح التقرير أنَّ "الحكومة اللبنانية والقوات المسلحة اللبنانية، خشية الانزلاق إلى حرب أهلية، لا ترغبان في الدخول في مواجهة مباشرة مع حزب الله"، وتابع: "من جانبه، يرفض حزب الله نزع سلاحه والاعتراف بالاتفاق اللبناني الإسرائيلي الذي يُقرّ بوجود دولة إسرائيل. في المقابل، لن تسمح إسرائيل مجدداً بإعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله بما يُشكّل تهديداً له. وفي ظل هذه الظروف، يصعب تصور كيفية تحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار على جانبي الحدود، أو كيفية إحداث تغيير جذري في وضع سيادة الدولة اللبنانية وفي العلاقات الإسرائيلية اللبنانية".
ويقول التقرير إنَّ "الموقف اللبناني الرسمي يركزُ على المطالبة بانسحاب إسرائيلي كامل من جميع الأراضي اللبنانية، ونقل المسؤولية الأمنية في الجنوب إلى الجيش اللبناني، والحفاظ على السيادة اللبنانية، وإعادة السكان النازحين، وإعادة إعمار المنطقة الجنوبية"، وأضاف: "في الوقت نفسه، تعلن بيروت التزامها بمبدأ حق الدولة الحصري في استخدام القوة، وتؤكد أنه لا مكان للجماعات المسلحة غير الحكومية في لبنان".
وأضاف: "مع ذلك، ثمة فجوة كبيرة بين هذه التصريحات والواقع على الأرض. فبينما تتبنى الحكومة اللبنانية رسمياً مبدأ سيادة الدولة، إلا أنها عملياً لا تُفعّله ضد حزب الله، أقوى تنظيم عسكري وسياسي واجتماعي في البلاد، والذي كان جزءاً من معظم الحكومات اللبنانية على مدى العشرين عاماً الماضية. وقد اتسم سلوك الحكومة اللبنانية بهذا الواقع منذ صدور أول قرار يدعو إلى نزع سلاح حزب الله (وكذلك الميليشيات المسلحة الأخرى في لبنان) عام 2004، عقب اغتيال رئيس الوزراء رفيق
الحريري على يد حزب الله، ويُشار هنا إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559".
وأكمل: "من جهة أخرى، تشترط إسرائيل نزع سلاح حزب الله فعلياً وقابلاً للتحقق كشرط أساسي لأي انسحاب من جنوب لبنان أو أي وقف للهجمات. ومن وجهة نظر إسرائيل، فإن أي اتفاق لا يعالج القدرات العسكرية لحزب الله بشكل جذري لن يؤدي في أحسن الأحوال إلا إلى هدنة مؤقتة بدلاً من تغيير استراتيجي، ذلك أن حزب الله، بوصفه وكيلاً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، يسعى إلى تدمير دولة إسرائيل، ولذلك شنّ حروباً ضدها ثلاث مرات: في أعوام 2006 و2023 و2026. وخلال الفترات الفاصلة بين هذه الحروب، واصل الحزب بناء قدراته العسكرية لعمليات الغزو وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة".
وتابع: "مع هذا، يرفض حزب الله رفضاً قاطعاً وجود أي مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان، ويؤكد أنه لن يعترف بأي اتفاق يتم التوصل إليه في إطار هذه المفاوضات. وفي بيان صدر في 12 أيار، شدد الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، على أن حزب الله لا يرى سوى المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل. ووفقاً له، فإن إجراء محادثات مباشرة يُعد مكسباً صافياً لإسرائيل وتنازلات مجانية من جانب الدولة اللبنانية".
ويستكمل التقرير: "لقد أوضح قاسم كذلك أن مسألة أسلحة حزب الله ليست جزءًا من المفاوضات مع إسرائيل، بل هي شأن لبناني داخلي، لا يمكن مناقشته إلا في إطار استراتيجية الأمن القومي اللبناني المستقبلية، وحتى في هذه الحالة، مع الحفاظ على المقاومة. كذلك، جدد الحزب مطالبه الثابتة وهي إنهاء النشاط الإسرائيلي براً وجواً وبحراً؛ الانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية؛ نشر الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني؛ إطلاق سراح الأسرى؛ عودة السكان؛ وإعادة إعمار مناطق القتال على نطاق واسع. كذلك، يزعم حزب الله أن إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل يمثل استسلام الحكومة اللبنانية للضغوط الخارجية ولمصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، فضلاً عن كونه خيانة للشعب اللبناني من قبل حكومته".
ويقول التقرير إن "النهج الأميركي والدولي الأوسع نطاقاً يعتمدان في المقام الأول على محاولات تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية من خلال الاستثمارات الاقتصادية وبرامج التدريب ودعم الجيش اللبناني، انطلاقاً من افتراض أن تعزيز الدولة سيؤدي، على المدى الطويل، إلى تقليل قوة حزب الله أيضاً"، وتابع: "مع ذلك، تُظهر التجارب السابقة أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في قدرات الجيش اللبناني، بل في المقام الأول في عدم رغبته في استخدام القوة ضد حزب الله. فالخوف من الانزلاق إلى مواجهة داخلية، بل وحتى حرب أهلية، والبنية الطائفية للجيش اللبناني، حيث يشكل الشيعة ما يقارب نصف جنوده وضباطه، وكثير منهم تربطهم صلات عائلية بعناصر حزب الله، والروابط المباشرة وغير المباشرة بين عناصر داخل الجيش وحزب الله، فضلاً عن سياسة المصالحة التي ينتهجها قائد الجيش رودولف هيكل، كل ذلك يخلق قيوداً هيكلية عميقة لا يمكن حلها بمجرد زيادة الميزانيات أو توفير المعدات".
وتابع: "في الواقع، لا يزال المجتمع الدولي ينظر إلى الجيش اللبناني كبديل محتمل لحزب الله في جنوب لبنان، بينما يعمل الجيش اللبناني في ظل الظروف الراهنة بالتنسيق مع حزب الله، أو لاحتوائه، أو بالتغاضي عن أنشطته. إضافةً إلى ذلك، يُساعد الجيش اللبناني حزب الله في إخفاء مخزوناته من الأسلحة ونشاطه العسكري في جنوب لبنان".
واعتبر التقرير أنه "لإسرائيل مصلحة واضحة في الحفاظ على قناة دبلوماسية مع الحكومة اللبنانية، سواء لأغراض التنسيق أو للحفاظ على الشرعية الدولية لعملياتها الأمنية"، وتابع: "مع ذلك، لا ينبغي النظر إلى أي اتفاق سياسي مع الحكومة اللبنانية في هذه المرحلة كآلية قادرة على إحداث تغيير جذري في الواقع الأمني".
وأضاف: "حتى لو تم توقيع اتفاق بين إسرائيل ولبنان، فإن احتمالية أن يؤدي ذلك إلى نزع سلاح حزب الله فعلياً، أو تقليص نفوذه بشكل ملحوظ، أو توفير الأمن لسكان شمال إسرائيل، ضئيلة للغاية، إن وُجدت أصلاً. علاوة على ذلك، طالما استمر حزب الله في العمل كدولة داخل الدولة، عسكرياً وعبر الخدمات المدنية التي يقدمها لقاعدته الشعبية، فلن يحدث أي تغيير جوهري في لبنان، وسيبقى أي اتفاق مع إسرائيل حبراً على ورق".
وتابع: "لذا، يجب منح الجيش الإسرائيلي حرية العمليات ضد حزب الله في لبنان لمواصلة سياسة إضعاف التنظيم استراتيجياً، ويشمل ذلك توجيه ضربات متواصلة إلى مراكز قوة حزب الله: قيادته، وهياكله القيادية، وبنيته الإنتاجية، وطرق تهريبه، ومخزونات أسلحته، وقدراته على بناء القوات، وبنيته المدنية".
وأكمل التقرير: "كل يوم يمر في ظل وقف إطلاق النار في بيروت والبقاع هو يوم آخر يزداد فيه حزب الله قوة، فالأنشطة المالية، وإنتاج الأسلحة وتهريبها، وتدريب العناصر والقادة، إلى جانب تجديد الخطط العملياتية ضد إسرائيل، كلها مستمرة دون انقطاع. عملياً، يُطيل هذا الوضع أمد القتال في جنوب لبنان، ويُمكّن حزب الله من الاستعداد لمواجهة طويلة الأمد ولكنها محدودة مع إسرائيل".
