من يشمله العفو ومن يُستثنى؟.. مجلس القضاء الأعلى يوضح

أصدر مجلس القضاء الأعلى دليلاً عملياً يتعلق بتطبيق قانون العفو العام الرقم 70 الصادر في 4 أيلول 2026، وجرى تعميمه على القضاة بهدف تسهيل عملهم والاسترشاد بمضمونه عند الاقتضاء، مع التأكيد على طابعه غير الإلزامي، وعلى المبادئ التي ترعى عمل القاضي في تطبيق القانون وتفسيره.

ولا يشكّل صدور قانون العفو العام نهاية المسار القضائي بالنسبة إلى آلاف الملاحقين والمحكومين، بل يفتح مرحلة جديدة من التطبيق تضع القضاء أمام مسؤولية تحديد المستفيدين من أحكامه، والتمييز بين الجرائم التي يشملها العفو وتلك التي استثناها المشرّع. وبين إسقاط الملاحقات والأحكام من جهة، وتخفيض العقوبات من جهة أخرى، تبرز إشكاليات قانونية تتصل بتفسير النصوص وتوحيد معايير تطبيقها، ولا سيما بعد تدخل المجلس الدستوري وإبطاله بعض الأحكام وتفسيره مواد أخرى.

وفي هذا السياق، يهدف الدليل إلى توضيح آليات تنفيذ القانون وتحديد المرجع القضائي المختص في كل مرحلة، سواء أمام النيابات العامة أو قضاة التحقيق أو محاكم الجنايات، بما يساعد على تحديد الصلاحيات والإجراءات الواجب اتباعها في معالجة الملفات المشمولة بالعفو.

ويشير الدليل إلى أن الاستفادة من العفو تشمل الجرائم المرتكبة قبل الأول من آذار 2026، باعتباره التاريخ الزمني الموحد للجرائم المشمولة، ولا تقتصر على الفاعل الأصلي، بل تمتد، ضمن الشروط القانونية، إلى الشركاء والمتدخلين والمحرضين والمخبّئين.

في المقابل، لا يشمل العفو جميع الجرائم، إذ يتضمن القانون لائحة واسعة من الاستثناءات، أبرزها الجرائم الواقعة على المال العام، والجرائم المصرفية المرتبطة بأموال المودعين، والفساد المالي، والتزوير، والقتل العمد أو القصد، والجرائم الإرهابية، وتبييض الأموال، والخيانة والتجسس، إضافة إلى الجرائم المحالة إلى المجلس العدلي.

وعلى مستوى الصلاحيات القضائية، يوضح الدليل أن النيابات العامة المختصة تتولى تطبيق العفو على الأحكام الجزائية، سواء عبر إسقاطها أو احتساب التخفيضات المقررة، فيما يعود إلى قضاء التحقيق تقرير إسقاط الدعاوى المشمولة بالعفو الكامل. أما الدعاوى التي يقتصر أثر القانون عليها على تخفيض العقوبة، فتستمر المحاكم المختصة في النظر فيها.

ويتناول الدليل عدداً من الإشكاليات التطبيقية، أبرزها كيفية التعامل مع تكرار جرائم المخدرات والسرقة، واحتساب الملاحقات والأحكام، وتحديد وضع العسكريين في جرائم المخدرات، إضافة إلى جرائم التعدي المستمرة على الأملاك العامة، وجرائم الخطف التي قد تؤدي إلى الوفاة.

وفي ما يتعلق بجرائم القتل، يشير الدليل إلى إمكانية الاستفادة من تخفيض العقوبة عند تسديد الالتزامات المدنية المحكوم بها بموجب حكم مبرم، حتى في حال عدم الحصول على إسقاط للحق الشخصي، وذلك وفق الشروط المحددة في القانون.

أما في ملفات الفساد، فيؤكد الدليل استمرار حقوق الدولة في تحصيل أموالها، وعدم تأثير العفو على إجراءات المصادرة واسترداد الأموال المتأتية من جرائم الفساد، بما يحافظ على حق الدولة في استعادة الأموال المرتبطة بهذه الجرائم.

وبذلك، يدخل قانون العفو العام مرحلة التطبيق العملي، في ظل تحديات تتصل بتحديد نطاق الاستفادة منه، وتوحيد المعايير القضائية في معالجة الملفات، مع الحفاظ على حقوق المتضررين وصون المال العام، وتحقيق التوازن بين الاعتبارات الإنسانية للعفو ومبدأ عدم الإفلات من العقاب.

ويشدد مجلس القضاء الأعلى على أن الدليل أداة استرشادية لتسهيل عمل القضاة، وليس نصاً ملزماً لهم، إذ يبقى تطبيق القانون وتفسيره خاضعاً للمبادئ التي ترعى العمل القضائي.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى