قرار دوليّ غيّر وجه لبنان قبل 37 عاماً.. تم إعلانهُ قبل "اغتيال رئيس"!

في مثل هذا اليوم، 7 تشرين الثاني من عام 1989، أعلن مجلس الأمن الدولي دعمه لاتفاق الطائف، الذي وضع الأسس السياسية لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية، ودعا اللبنانيين إلى دعم مؤسسات الدولة والالتفاف حول رئيس الجمهورية المنتخب حديثاً رينيه معوض.
وجاء هذا الموقف في مرحلة مفصلية من تاريخ لبنان، بعدما أنهكت الحرب الأهلية البلاد منذ عام 1975، وتسببت بانقسامات سياسية وعسكرية واسعة، وسط محاولات عربية ودولية للتوصل إلى تسوية تنهي الصراع وتعيد توحيد مؤسسات الدولة.
وكان النواب اللبنانيون قد توصلوا إلى اتفاق الطائف في المملكة العربية السعودية في 22 تشرين الأول 1989، برعاية لجنة عربية ثلاثية ضمت السعودية والمغرب والجزائر.
ونص الاتفاق على مجموعة من الإصلاحات السياسية والدستورية، وإعادة توزيع الصلاحيات بين مؤسسات الحكم، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
وفي 5 تشرين الثاني من العام نفسه، أقرّ مجلس النواب اللبناني وثيقة الوفاق الوطني وانتخب رينيه معوض رئيساً للجمهورية، في خطوة فتحت الباب أمام بدء تنفيذ التسوية السياسية.
ماذا حصل في 7 تشرين الثاني؟
بعد يومين من انتخاب معوض، أصدر رئيس مجلس الأمن الدولي بياناً باسم أعضاء المجلس، خلال الجلسة رقم 2891، رحّب فيه بانتخاب الرئيس اللبناني وإقرار اتفاق الطائف، معتبراً أن هذه الخطوات تشكّل مرحلة أساسية في مسار إعادة بناء الدولة اللبنانية ومؤسساتها.
وأكد المجلس دعمه للجهود التي بذلتها اللجنة العربية الثلاثية لمعالجة الأزمة اللبنانية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه.
كذلك، دعا مختلف الأطراف اللبنانية، بما فيها القوات المسلحة، إلى دعم الرئيس المنتخب والعمل على استعادة وحدة البلاد وسلطة الدولة، في ظل استمرار الانقسامات التي خلّفتها سنوات الحرب.
ماذا حدث بعد ذلك؟
في الواقع، لم يكن تطبيق اتفاق الطائف سهلاً، إذ استمرت الخلافات السياسية والعسكرية رغم الدعم العربي والدولي الذي حظي به.
وفي 22 تشرين الثاني 1989، أي بعد 15 يوماً من بيان مجلس الأمن، اغتيل الرئيس رينيه معوض في انفجار استهدف موكبه في بيروت، بعد 17 يوماً فقط من انتخابه رئيساً للجمهورية.
وعقب الاغتيال، أصدر مجلس الأمن بياناً جديداً أدان فيه العملية، وجدّد دعمه لاتفاق الطائف، داعياً إلى مواصلة مسار المصالحة الوطنية وعدم التراجع عن إعادة بناء المؤسسات الدستورية.
وفي عام 1990، أُدخلت تعديلات على الدستور اللبناني استناداً إلى اتفاق الطائف، وشملت إعادة تنظيم صلاحيات السلطات الدستورية وتكريس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في مجلس النواب.
وهكذا، شكّل 7 تشرين الثاني 1989 محطة بارزة في التاريخ السياسي اللبناني، بعدما حصل اتفاق الطائف على دعم معلن من مجلس الأمن الدولي، في وقت كان لبنان يحاول الانتقال من سنوات الحرب والانقسام إلى مرحلة إعادة بناء الدولة.
