أربعة أشهر على "اتفاق الاطار" بلا تقدم.. تقرير أميركي يحدد ما يعرقل نزع سلاح "حزب الله"

أفاد تقرير نشره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى (The Washington Institute) بأن "اتفاق الإطار"بين لبنان وإسرائيل، الذي يربط نزع سلاح "حزب الله" وانسحاب القوات الإسرائيلية وإعادة الإعمار، لا يزال عالقاً، بعد أربعة أشهر على توقيعه، في ظل غياب التقدم الملموس في تنفيذ بنوده.
وبحسب التقرير الّذي ترجمه "لبنان 24"، فإن العقبة الأساسية أمام تنفيذ الاتفاق لا تتعلق بقدرات الجيش اللبناني أو نقص المساعدات الدولية أو آليات التحقق، بل بغياب الإرادة السياسية لدى القيادة اللبنانية، التي تبدو مترددة في اتخاذ خطوات فعلية لمواجهة "حزب الله" وتفكيك بنيته العسكرية.
وأشار إلى أن الجيش اللبناني بدأ عملياته في المناطق التجريبية الأولى، وهي فرون وصريفا وزوطر الغربية، في تموز الماضي، وأعلن ضبط أسلحة، إلا أن إسرائيل تعتبر أن "حزب الله" لا يزال يحتفظ ببنية تحتية عسكرية في هذه المناطق، وترفض تنفيذ انسحابات إضافية قبل التأكد من إخلائها بالكامل والتحقق من فرض الجيش اللبناني سيطرته الفعلية عليها.
ولفت التقرير إلى أن المحادثات العسكرية التي عُقدت في تامبا الأميركية بين 20 و22 تشرين الأول لم تنجح في التوصل إلى اتفاق بشأن آلية التحقق من تنفيذ الالتزامات، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لم تتمكن حتى الآن من إيجاد جهة ثالثة يقبل بها الطرفان لتولي هذه المهمة، ما أبقى الاتفاق في حالة جمود.
وفي هذا السياق، استشهد التقرير بعدد من التطورات التي اعتبر أنها تعكس تردد السلطات اللبنانية في مواجهة الحزب، أبرزها قضية شاحنة المتفجرات التي ضُبطت في ضهر البيدر، ومداهمة مستودع أدوية بالقرب من الضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى ملف المنشآت العسكرية التابعة لـ"حزب الله" في منطقة علي الطاهر، حيث تحرك الجيش الإسرائيلي لتدميرها بعدما لم يتخذ الجيش اللبناني إجراءات لمعالجتها.
ورأى التقرير أن هذه الوقائع تظهر وجود فجوة بين التعهدات السياسية اللبنانية المتعلقة ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وبين القدرة على ترجمتها إلى إجراءات عملية، معتبراً أن تجنب الصدام مع "حزب الله" بات يتقدم على تنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاق.
كما حذّر من أن استمرار التأخير قد يمنح الحزب فرصة لإعادة ترسيخ وجوده العسكري، ويسمح لإيران بإعادة ربط الملف اللبناني بمفاوضاتها مع الولايات المتحدة، بما يهدد المسار الدبلوماسي الذي انطلق مع توقيع الاتفاق.
وفي ما يتعلق بآليات الرقابة، شدد التقرير على أن تجربة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أظهرت أن تسيير الدوريات وإعداد التقارير عن الحوادث لا يكفيان لإثبات نزع السلاح، بل يتطلب التحقق الفعلي إتاحة الوصول إلى المواقع وإجراء عمليات تفتيش وإصدار شهادات تؤكد تنفيذ الالتزامات، إلى جانب متابعة الخروقات وممارسة الضغوط السياسية عند الضرورة.
وأوضح التقرير أن مجموعة التنسيق العسكري للبنان (MCG4L)، التي تشرف عليها الولايات المتحدة، تتولى تنسيق الاتصالات والتحذيرات والعمليات بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، لكنها لا تملك صلاحية إجبار السلطات اللبنانية على اتخاذ إجراءات ضد "حزب الله" أو تنفيذ مذكرات التوقيف بحقه، ما يجعل الدور الأميركي السياسي أساسياً لضمان تنفيذ الاتفاق.
ودعا التقرير إلى اعتماد آلية مؤقتة للتحقق من تنفيذ الاتفاق، تتضمن تبادل المعلومات الاستخباراتية بين إسرائيل والجيش اللبناني، وتكليف فرق تقنية مستقلة بتفتيش المواقع وإصدار شهادات تؤكد خلوها من الأسلحة والبنية التحتية العسكرية. كما شدد على ضرورة ممارسة واشنطن ضغوطاً سياسية على بيروت للسماح بعمليات التفتيش وتنفيذ مذكرات التوقيف والوفاء بالتعهدات.
كما اقترح ربط المساعدات الدولية والتجهيزات العسكرية وإعادة الإعمار بالتأكد من نزع سلاح "حزب الله" وتفكيك منشآته العسكرية في كل منطقة، وضمان استمرار سيطرة الجيش اللبناني عليها، بدلاً من تقديم التمويل على أساس تعهدات لم تُنفّذ بعد.
وفي هذا الإطار، دعا إلى إعطاء الأولوية للوحدات المؤهلة في الجيش اللبناني، وتزويدها بقدرات استخباراتية وهندسية ومعدات لإزالة الأسلحة ووسائل تنقل واستجابة سريعة، بما يساعدها على تنفيذ المهام المطلوبة والتحقق من خلو المناطق من المنشآت العسكرية.
وشدد التقرير على أن تنفيذ الاتفاق لا يقتصر على إزالة الأسلحة والمنشآت العسكرية القائمة، بل يتطلب أيضاً ضمان عدم عودة "حزب الله" إلى المناطق التي يُفترض إخلاؤها، ومنع استغلال عودة النازحين لاستعادة إمكانية الوصول العسكري إليها.
كما دعا إلى وضع شروط واضحة لكل منطقة تجريبية، تشمل إزالة الأسلحة والبنية التحتية العسكرية، وضمان استمرار سيطرة الجيش اللبناني، وتحديد الخطوات الإسرائيلية المقابلة فور التأكد من استكمال التنفيذ.
وأشار إلى ضرورة اعتماد آلية محددة للتعامل مع أي خروقات، تبدأ بالإبلاغ عنها وتحديد مهلة لمعالجتها، على أن يُعلّق الانسحاب الإسرائيلي التالي في حال عدم تصحيح الخرق، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة الوضع إلى ما كان عليه عند الضرورة.
وفي ما يتعلق بإعادة الإعمار، دعا التقرير الجهات المانحة إلى التدقيق في المؤسسات المنفذة والمستفيدين من الأموال، منعاً لاستخدام التمويل في تعزيز شبكات المحسوبية التابعة لـ"حزب الله"، مؤكداً ضرورة أن تبدأ أعمال إعادة الإعمار بعد إصدار شهادات تؤكد استكمال تنفيذ الالتزامات في كل منطقة على حدة.
وفي المقابل، حذّر التقرير من أن إسرائيل قد تواصل عملياتها العسكرية بنفسها لمنع "حزب الله" من إعادة بناء قدراته، إذا استمر الجيش اللبناني في عدم معالجة التهديدات، مشيراً إلى أن إسرائيل ستواصل، كإجراء احتياطي، التصدي لهذه التهديدات استناداً إلى حقها في الدفاع عن النفس، مع التنسيق عبر مجموعة التنسيق العسكري للبنان.
ولفت إلى أن تحقيق اختراقات دبلوماسية كبيرة قد لا يكون ممكناً قبل تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يمنع إحراز تقدم في المناطق التجريبية الحالية، بحيث يتمكن لبنان من إثبات نزع سلاح "حزب الله" وتفكيك بنيته العسكرية، مقابل استعداد إسرائيل لإعادة انتشار قواتها وتجهيز الجهات المانحة خطط إعادة الإعمار.
وخلص التقرير إلى أن مفتاح تنفيذ الاتفاق لا يكمن في توفير مزيد من القدرات العسكرية أو آليات الرقابة، بل في اتخاذ القيادة اللبنانية قراراً سياسياً واضحاً بالانتقال من التعهدات إلى التنفيذ الفعلي، محذراً من أن استمرار المراوحة قد يؤدي إلى ضياع فرصة التوصل إلى ترتيبات أمنية وسياسية أكثر استقراراً بين لبنان وإسرائيل.
