"داعش" في دولة قريبة من لبنان.. تحذيراتٌ وأسئلة أمنية كبرى!

يواجه جنوب سوريا تحديات أمنية متداخلة، في ظل محدودية سيطرة دمشق على المنطقة، واستفادة خلايا تنظيم "داعش" والمجموعات المسلحة وشبكات التهريب من الفراغ القائم، بحسب تقديرات وردت في محادثة نشرتها مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأميركية (FDD).

وتناولت المحادثة بين الباحثين بيل روغيو وأحمد شعراوي، التي نقل مضمونها "لبنان24"، قدرة الحكومة السورية على ضبط الجنوب، وخيارات واشنطن في اختيار شركاء لمكافحة الإرهاب، على خلفية غارات أردنية قالت عمّان إنها استهدفت عناصر من "داعش" داخل الأراضي السورية، فيما تحدثت دمشق عن سقوط ضحايا مدنيين.

جنوب سوريا.. سيطرة منقوصة وفراغ أمني

بحسب شعراوي، يعاني جنوب سوريا تشتتاً في مراكز القوة، مع وجود خلايا تابعة لـ"داعش" ومجموعات مسلحة محلية، وسيطرة فصائل درزية على محافظة السويداء، مقابل عدم بسط الحكومة سلطتها الكاملة على المنطقة.

ورأى أن هذا الواقع يتيح للقوى المسلحة استغلال الفراغ الأمني، ويجعل معالجة التهديدات أكثر تعقيداً من تنفيذ عمليات عسكرية متفرقة، إذ تتصل المشكلة بغياب سلطة قادرة على فرض الأمن بصورة مستمرة.

وأشار إلى أن الجنوب شهد وجوداً لتنظيم "داعش" خلال الحرب السورية، بما في ذلك سيطرة مجموعات مرتبطة به على مناطق بمحاذاة الحدود الأردنية. وذكر أن العمليات التي نفذتها السلطات السورية ضد خلايا التنظيم بعد سقوط نظام بشار الأسد تعكس استمرار التحدي الأمني في المنطقة.

واعتبر شعراوي أن صعوبة ضبط الجنوب ترتبط بقدرة الحكومة السورية على الانتشار وفرض سلطتها، وبمدى استعدادها للتدخل في منطقة تتداخل فيها القوى المحلية والحسابات الإقليمية.

وأوضح أن هذه التعقيدات تراكمت على مدى أكثر من عام ونصف العام، ما يجعل معالجتها صعبة، خصوصاً مع وجود عوامل مرتبطة بالعلاقة السورية الإسرائيلية تحدّ، بحسب تقييمه، من قدرة دمشق على بسط سيطرتها الكاملة.

ورأى أن استمرار الوضع الحالي لا يخدم سوريا أو الأردن أو إسرائيل، لأن نشاط التنظيمات المتشددة وشبكات تهريب المخدرات يحمل تداعيات تتجاوز الحدود السورية.

وانطلاقاً من ذلك، دعا إلى البحث عن ترتيبات بين الدول الثلاث لمعالجة المخاطر الأمنية، معتبراً أن السلطات السورية لا تستطيع مواجهة هذه التعقيدات بمفردها.

ورأى شعراوي أيضاً أن واشنطن تستطيع الضغط على دمشق لتكليف قوات سبق أن تعاونت معها وخضعت لتدقيقها بمهام مواجهة التنظيمات المتشددة. وشدّد على أهمية الاستفادة من القوات التي عملت في الجنوب وتملك معرفة بالمجتمعات المحلية، معتبراً أن خبرتها الميدانية وعلاقاتها بالمنطقة قد تساعدان على مواجهة الخلايا المسلحة ومعالجة جوانب من الفراغ الأمني.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى