بالصور: من باريس إلى ليون ومرسيليا... الشارع الفرنسي يعود إلى الاحتجاج

شهدت مدن فرنسية عدة، السبت 31 تشرين الأول، تحركات احتجاجية جديدة، تركزت مطالب المشاركين فيها على غلاء المعيشة والتضييق على الحريات وتصاعد اليمين المتطرف، وسط تسجيل مواجهات محدودة في بعض المناطق، فيما وصفت السلطات الوضع العام بأنه هادئ نسبياً.
وأحصت وزارة الداخلية الفرنسية نحو 320 الف شخص في 65 تحركاً في مختلف أنحاء البلاد. وأعلنت الوزارة توقيف قرابة 27 شخصاً في ارقام أولية.

وفي باريس، انطلق التجمع المصرّح به عند الساعة 14:12 من بوابة بانيوليه، بمشاركة مجموعات طلابية ونقابية، بينها نقابات طلاب المدارس والجامعات، إلى جانب نقابات CGT وFSU وFO. وشارك في المسيرة جان لوك ميلانشون، مرشح حزب "فرنسا الأبية" للانتخابات الرئاسية، فيما أعلنت المتحدثة باسم اتحاد الطلاب سابرين خرباش التوجه إلى تعطيل المدارس والجامعات ابتداءً من الثلاثاء وحتى إشعار آخر.
وشهدت العاصمة أيضاً تحركاً غير مرخّص قرب ساحة الباستيل، ضم في بدايته مئات الأشخاص قبل أن يتقلص إلى نحو مئة، بعدما تدخلت قوات الأمن لمنع تقدمه. وبعد مفاوضات مع الشرطة، وافق المشاركون على الالتحاق بالمسيرة المصرّح بها تحت مرافقة أمنية. كما فرضت الشرطة عمليات تفتيش وغرامات على بعض الموجودين في محيط الباستيل، بينها غرامة بقيمة 135 يورو بحق شابة قالت إنها لم تكن تعلم أنّ التجمع في الساحة محظور.

وفي ليون، شارك آلاف الأشخاص في مسيرة دعت إليها نقابات Solidaires وCNT-SO وUNEF، بعيداً عن وسط المدينة الذي حظرت السلطات التظاهر فيه. وتركزت الشعارات على التحذير من صعود اليمين المتطرف والتمييز، فيما وقف المشاركون دقيقة صمت تكريماً للشاب بينغو بوسيو وانغي، البالغ 26 عاماً، الذي قُتل في هجوم عنصري وقع في تراب ولا فيريير في 23 تشرين الأول.
أما في غرونوبل، فتخللت المسيرة مواجهات بين شبان وقوات الأمن قرب أحد شوارع وسط المدينة، بعدما تدخلت الشرطة مستخدمة الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى انقسام الموكب إلى قسمين. ورفع المتظاهرون لافتات تندد بالعنف الشرطي، فيما قال مشاركون إنّ هذه الممارسات دفعتهم إلى النزول إلى الشارع.
وفي مرسيليا، تجمع مئات الأشخاص في ساحة ريفورميه، رغم حظر التحرك، قبل أن ينطلقوا باتجاه حديقة لونشانغ وسط متابعة قوات مكافحة الشغب. وشهد التجمع مشاركة طلاب وعائلات ومتقاعدين، ورفعت خلاله مطالب تتعلق بحق الشباب في العيش بكرامة وتأمين الغذاء والتعليم.
وفي ليل، حضرت المخاوف من العنصرية إلى جانب المطالب الاجتماعية، إذ ربط مشاركون بين التظاهر والقلق على مستقبل أبنائهم بعد الهجوم العنصري في تراب ولا فيريير، فيما تحدث آخرون عن غلاء المعيشة والصعوبات التي تواجه طلاب المدارس والجامعات.

وتعكس شهادات المتظاهرين التي نقلتها «لوموند» تنوع أسباب المشاركة، من ارتفاع تكاليف الحياة وصعوبة الحصول على فرص تعليمية مناسبة، إلى الاعتراض على ما وصفوه بالقمع الشرطي والتضييق على الحريات. كما عبّر شبان عن قلقهم من مستقبلهم الاقتصادي والاجتماعي، وعن شعورهم بأن الحكومة لا تستجيب لمطالبهم.
ومن جهتها، اعتبرت الأمينة الوطنية لحزب الخضر مارين تونديلييه، خلال مشاركتها في تحرك ليل، أنّ تظاهرات السبت تمثل "التمرين الأخير قبل الإضراب العام في 5 تشرين الثاني"، منتقدة تأخر الحكومة في الرد على مطالب الطلاب، وداعية إلى ترجمة الحراك الشعبي إلى مشاركة سياسية وانتخابية.

